Taroudant 24 - جريدة تارودانت 24 الإخبارية Taroudant 24 - جريدة تارودانت 24 الإخبارية

آخر الأخبار

آخر الأخبار
جاري التحميل ...

الجهوية24 هل ستقضي الخدمة العسكرية على الإجرام بالمغرب؟

الجهوية24 هل ستقضي الخدمة العسكرية على الإجرام بالمغرب؟



راجت في الآونة الأخيرة أنباء تتحدث عن إمكانية عودة الخدمة العسكرية بالمغرب، علما أن مجلس الحكومة المغربية كان قد صادق يوم الخميس 31 غشت سنة 2006 على مشروع مرسوم يقضي بحذف الخدمة العسكرية وذلك طبقا لأوامر العاهل المغربي محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، التي تقضي (الأوامر) بإنهاء العمل بالخدمة العسكرية الإجبارية مع التنفيذ الفوري.
الحكومة المغربية آنذاك، أكدت على أن هذا القرار ليست له أي علاقة بتفكيك بعض الخلايا الإرهابية وأن العديد من الدول أقدمت على حذف هذه الخدمة، مشيرة –عبر ناطقها الرسمي محمد نبيل بنعبد الله- إلى أنه “آن الأوان للقيام بنفس هذا الإجراء وفق التطور العادي الذي تعرفه قواتنا المسلحة الملكية”، لكن بالمقابل رأى مراقبون أن إلغاء الخدمة العسكرية جاء لسد الطريق أمام الجماعات الأصولية لاختراق الجيش المغربي وتدريب عناصرها بعتاده العسكري.
موضوع عودة الخدمة العسكرية، أثار نقاشا ذو أبعاد اجتماعية بحتة، إذ رأى فيه الكثيرون حلا قد يكون ناجعا لمعالجة العديد من الظواهر التي يشهدها المجتمع المغربي كـ”التشرميل” والتعاطي للمخدرات والإغتصاب والتحرش، كما أنه قد يساعد على تربية الشباب على حب الوطن وتحمل المسؤولية وتغيير نظرتهم للواقع، وتغيير عدة سلوكيات من شأنها أن تُضِر بهم وبصورة الوطن ككل.
خبير: الخدمة العسكرية هي الحل
رشيد المناصفي، الخبير في عِلم الإجرام، قال في تصريح لـ”آشكاين”، “شخصيا، وبعد أن عُدت للإستقرار في المغرب سنة 2006، تفاجأت بمغرب مختلف عن ذاك الذي عشت فيه خلال فترة الثمانينات، حيث صُدمت بكثرة الجرائم التي تناسلت بشكل كبير، فبعد أن كان شبابنا يحترمون آباءهم وأساتذتهم وكذا السلطات، أصبحنا نرى العكس تماما، إذ تغيرت سلوكيات الشباب تماما في العديد من مناحي الحياة”.
وفي هذا الصدد، يضيف الخبير، “أرى أن عودة الخدمة العسكرية، أمر ضروري لمجتمعنا المغربي، على الأقل ستُمكّن الشاب المغربي من الإنضباط وتنظيم وقته والعناية بهندامه ومظهره، واحترام الآخرين، إضافة إلى تحمل المسؤولية إذا دخل سوق العمل، فهذه الأمور وإن كانت تظهر بأنها هامشية إلا أن لها أهمية قصوى في حياة الشاب، ومن شأنها أيضا تُخفض من نسبة الجريمة في البلاد”.
ويرى المناصفي أنه “لا علاقة لإلغاء الخدمة العسكرية، بتنامي الخلايا الإرهابية”، ويوضح في هذا السياق، “أنه وجب الإنتباه إلى أنه في الخدمة العسكرية ليس من الضروري أن يتعلم الملتحق بها أساليب القتال أو استعمال السلاح، بل إن هناك العديد من الأمور التي سيستفيد منها الشاب كالطبخ والسياقة والحراسة وغيرها”، مشددا على ضرورة التخفيض من مدتها “كاعتماد ثلاثة إلى ستة أشهر على أبعد تقدير، لأن الملتحق لن يتلقى دروسا اختصاصية في التجنيد كما هو الشأن بالنسبة للجنود، بل سيتلقى مبادئ أولية ستؤهله لأن يكون مستعدا إذا ما تمت المناداة عليه حين ستدعو الضرورة إلى ذلك”.
سبب آخر يستوجب التخفيض من مدة الخدمة العسكرية، يوضح المتحدث ذاته، هو “أن العديد من الشباب لهم التزامات دراسية يجب عليهم مواصلتها”، مشددا في الآن ذاته على “ضرورة عدم التخوف من تبعات هذه الخدمة لأنها في آخر المطاف ستعود بالنفع على المجتمع”.
هل يمكن اعتبار أي شخص سبق له أن ولج الخدمة العسكرية، خطرا على محيطه الإجتماعي، لكونه تلقى بعض مبادئ حمل السلاح مثلا؟ يسأل “آشكاين”، فيجيب رشيد المناصفي، “لا أبدا، لأن الجريمة متواجدة منذ القِدم وأسبابها متعددة، ولكن الأمر يتوقف أيضا على مدى اعتماد المسؤولين في القطاع العسكري على اختبارات نفسية وتقنية جد دقيقة، فقد عاينتُ شخصيا حالات لأشخاص مختلين عليا ولجوا قطاع الأمن الوطني والدرك والجيش”.
حقوقي: المقاربة التنموية هي الحل
من جهته يرى المحامي الحبيب حاجي، رئيس “جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان”، أنه “إذا كنا نتحدث عن الخدمة العسكرية الإجبارية، من الناحية الحقوقية لا يمكن إجبار شخص على أداء عمل ما”، مشددا على أن “هذه الخدمة لا يمكن أن تحُد من الإجرام، لأن السياسات التنموية في البلاد هي الوحيدة التي يمكن أن تضع حدا للجريمة، إذ يجب على الدولة أن توفر تعليما جيدا وعقلانيا حتى لا يزيغ الشباب عن الطريق ولكي لا يقرروا التوجه نحو بؤر الإرهاب”.
وفي هذا الصدد، دعا حاجي وهو يتحدث لـ”آشكاين”، إلى ضرورة “توفير تكوين مهني قادر على إدماج الشباب في سوق العمل، لأن أغلب المجرمين هم عاطلون أُغلِقت أمامهم جميع الأبواب فيلجؤون إلى السرقة والنشل والتهديد بالسلاح ومهاجمة المواطنين، وبالتالي فالدولة مطالبة بدمجهم في سوق العمل، وذلك عبر التعرف على ميولاتهم ومواهبهم منذ نعومة أظافرهم من أجل تسهيل ولوجهم إلى المهن التي يحلمون بها والتي تُلائم معارفهم”.
ونفى حاجي أن “تكون الخدمة العسكرية قادرة على تغيير سلوكيات فئة واسعة من الشباب، عبر جعلهم قادرين على تحمل المسؤولية في مختلف مناحي الحياة”، موضحا ذلك بكون “أن الشاب سيعود إلى عاداته وسلوكياته القديمة مباشرة بعد انتهاء فترة الخدمة العسكرية، مادام قد توجه إليها بشكل إجباري ودون قناعة شخصية”، ثم يردف حاجي، “بل إننا نجد أن هناك أفراد من القوات المسلحة والدرك والأمن والقوات المساعدة الذين ارتكبوا جرائم شنيعة، رغم قضائهم لعدة لسنوات مهنية طويلة”.
وبخلاف ما ذهب إليه الخبير في علم الإجرام رشيد المناصفي، فقد أكد حاجي، “على أن الخدمة العسكرية قد تعتبر أمرا سلبيا لأن المشارك فيها سيتعلم حمل السلاح وفنون الحرب وبالتالي سيصبح قنبلة موقوتة، وقد يلتحق بالجماعات الإرهابية ، وبالتالي فإن الخدمة ستشكل خطرا على أمن البلاد”، وهنا يجدد حاجي التأكيد على أن المقاربة التنموية هي السبيل الوحيد للقضاء على الظواهر الإجتماعية السالف ذِكرُها.
وأوضح حاجي، “أن الملك محمد السادس في خطابه أمام البرلمان خلال افتتاح السنة التشريعية، قد شدد على النموذج التنموي بالبلاد قد فشل، كما أنه دعا إلى تقوية دور التكوين المهني من أجل تأهيل الشباب المغربي”، ومضى المتحدث قائلا ” إنه أكثر من ذلك فالمغرب ليس كإسرائيل مثلا التي تشهد توترا في محيطها، كما أننا لسنا في حالة استثناء أو حالة حرب حتى نجبر ملايين الشباب على الإلتحاق بالخدمة العسكرية التي أكدت فشلها في العديد من الدول كمصر مثلا التي تعرف تناقضات اجتماعية صارخة ونسبة جريمة عالية”.
لجنة الدفاع الوطني بالبرلمان توضح
من جانبها، أكدت البرلمانية عن حزب “الأصالة والمعاصرة”، ابتسام عزاوي، أمينة لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين في الخارج، أن موضوع الخدمة العسكرية لم تتم إثارته في البرلمان، وأن كل الأنباء التي أثيرت بشأن ذلك كان مصدرها الصحافة فقط”، مشددة في تصريحها لـ”آشكاين”، على أنه “لا يوجد أي شيء رسمي لحدود اللحظة”.
ومهما يكن من أمر، فإن التركيز على النهوض بأوضاع الشباب انطلاقا من مخططات استراتيجية تلامس حاجياتهم الإجتماعية من تعليم وصحة وشغل وسكن، إضافة إلى إقرار ديمقراطية حقيقة وعدالة اجتماعية هي السبل الكفيلة بتغيير سلوكيات الشباب وكسب ثقتهم وجعلهم عماد الوطن، لكن هل الدولة المغربية على أتم الإستعداد لذلك، وهل تملك الآليات اللازمة لتحقيق هذا المبتغى؟ وهل المجتمع مُهيأ بشكل كافي لاستيعاب هذا التغيير الجذري؟

عن الكاتب

الجهوية 24

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

Taroudant 24 - جريدة تارودانت 24 الإخبارية