Taroudant 24 - جريدة تارودانت 24 الإخبارية Taroudant 24 - جريدة تارودانت 24 الإخبارية
آخر الأخبار

آخر الأخبار

آخر الأخبار
آخر الأخبار
جاري التحميل ...

مترجم: بعد تلاشي الآمال هل يمكن أن يشتعل الربيع العربي مجددًا؟

مترجم: بعد تلاشي الآمال هل يمكن أن يشتعل الربيع العربي مجددًا؟
مترجم: بعد تلاشي الآمال هل يمكن أن يشتعل الربيع العربي مجددًا؟
تساءل كريستوفر ديكي في مقال له على موقع «ذا ديلي بيست» عما إذا كان من الممكن أن يشتعل الربيع العربي مجددًا أم لا. مشيرًا إلى أن جذوة الغضب ما زالت مشتعلة في صدور الشباب العربي.
وأوضح ديكي أن من تابع ثورة ميدان التحرير في القاهرة في عام 2011، في الأيام الأولى مما كان يسمى الربيع العربي، يتذكرون الإثارة والحماسة والأمل الذي ملأ الهواء مثل رائحة قلادات الياسمين التي تباع في شوارع مصر. لكن تلاشت الآمال بسرعة، وذبلت ورود الحرية، وألقيت في الغبار. فهل من الممكن التفاؤل بعودة هذه اللحظة مجددًا؟ يتساءل ديكي.

ربيع غير مكتمل

في غضون أشهر قليلة، تحول الربيع العربي إلى شتاء طويل ووحشي. إذ انتصرت الثورات المضادة في بعض أجزاء الشرق الأوسط. وانحدرت بلدان أخرى إلى الفوضى والحرب الأهلية، وانتشر ملايين اللاجئين عبر الحدود، ليس فقط في المنطقة بل وإلى أوروبا أيضًا.
ثم بزغ نجم ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) من العدم – يضيف ديكي – لتحتل مساحات شاسعة من سوريا والعراق. وكما كتب الباحث جيلز كيبل في كتابه الجديد «ما بعد الفوضى»، سرعان ما تحولت طموحات الربيع العربي إلى «رهائن» للجهاديين مع تمدد نفوذ داعش «من بلاد ما بين النهرين إلى ضواحي المهمشين في أوروبا».
امتدت هجمات (داعش) الإرهابية إلى باريس وأورلاندو وسان بيرناردينو وبرلين، مما فجر كره الأجانب والخوف في أوروبا والولايات المتحدة، ليرتفع صوت الشعوبيين اليمينيين المتطرفين في السياسة الغربية، مما ساعد على خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي. وأوصل دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
حملت (داعش) شعار «باقية وتتمدد» – يؤكد ديكي – ولكن اتضح أنها لا تستطيع القيام بأي منهما. فقد تبين أنهم مجموعة عابرة من المقاتلين الهاربين، الذين يحاولون البقاء في زاوية صغيرة من سوريا مع عدد قليل من الخلايا المنتشرة من نيجيريا إلى أفغانستان. كما أن لها وجودًا أقل بكثير في ساحة المعركة الكبيرة الأخرى؛ الإنترنت.
تحول مسجد النوري في الموصل بالعراق، حيث نصّب زعيم (داعش) أبو بكر البغدادي خليفة لتنظيم دولة قمعية جديدة – في صيف عام 2014، إلى أنقاض في صيف عام 2017. وعلى مئذنته التاريخية المدمرة، كتب شخص «اللعنة على داعش».
تونس أول من انتفض ضد الحكم القمعي
وعلى الرغم من نجاح التحالف الدولي، بقيادة أمريكا، في سحق تهديد الدولة الإسلامية، بيد أن القضاء عليه لم يؤد إلى تحقيق السلام في المنطقة، وربما ندخل مجددًا دوامة من العنف المدمر.
ما نراه الآن هو، وكما قال صامويل هنتنجتون، صراع حضارات، ولكن كما يشير كيبل، هذا ليس صراعًا بين الغرب والإسلام، بل صراع داخل الإسلام نفسه: صراع بين السنة والشيعة يعود تاريخه إلى معارك للخلافة في أعقاب وفاة النبي محمد قبل أكثر من 1300 عام.
استغلت (داعش) والمنظمات الإرهابية التي سبقتها في العراق هذا الصراع وأججته – ينوه ديكي. تحت حكم أبو مصعب الزرقاوي، بدأ المتمردون في قتال المحتلين الأمريكيين بعد الإطاحة بصدام حسين عام 2003. لكن العدو الأكبر للزرقاوي ومن تلاه لم يكن الولايات المتحدة، بل كان إيران الشيعية والحكومات في دمشق وبغداد التي كانت مطية لطهران.
لم يكن (داعش) سوى عرَض صارخ في هذا الصراع التاريخي، واليوم بعد القضاء عليه، ما زال الصراع السني الشيعي مستمرًا؛ حيث تتنافس المملكة العربية السعودية وحلفاؤها السنة ضد الجمهورية الإيرانية مع عملائها الشيعة والسوريين العلويين.

اشتعال الصراع الطائفي

انخرط المعسكران في حروب بالوكالة على أرض المعركة السورية الدموية وفي اليمن القبلية الشديدة – يضيف ديكي – والخاسر كان شعب البلدين. لكن لا يوجد ما يشير إلى أن الإيرانيين أو السعوديين سيتراجعون.
في وقت سابق من هذا العام، استبعد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أي فرصة للمصالحة مع إيران، وصبغ الصراع بصبغة دينية. وقال إن هدف طهران النهائي هو السيطرة على مكة المكرمة، أقدس موقع في الإسلام. «لن ننتظر حتى تكون المعركة في السعودية»، هذا ما أعلنه الأمير في مقابلة تلفزيونية مطولة. وأضاف «بل سننقلها إلى داخل إيران».
وقال محمد بن سلمان إنه إذا أعادت إيران إطلاق برنامجها النووي، فإن الرياض ستدشن برنامجًا نوويًا أيضًا. وادعى، مثل إيران، أنه سيكون للأغراض السلمية البحتة.
ثم انتفض المصريون بحثًا عن الحرية
وقد انتقل الصراع إلى مرحلة جديدة – يقول ديكي – إذ تظهر مؤشرات عديدة على أن كلتا الدولتين تشنان عمليات سرية ضد بعضهما البعض. فخلال الأشهر القليلة الماضية، تم اعتقال عملاء إيرانيين مزعومين في النمسا وبلجيكا وفرنسا بسبب مؤامرة لتفجير تجمع للمعارضة بالقرب من باريس. وقد أغلقت الولايات المتحدة قنصليتها في البصرة في العراق خوفًا من الهجمات المدعومة من إيران. في المقابل، هاجمت جماعة إرهابية سنية عرضًا عسكريًا في مدينة الأهواز الإيرانية، مما أسفر عن مقتل 25 شخصًا ومقتل خمسة مهاجمين. تبنت فلول داعش المسؤولية، لكن الإيرانيين ألقوا باللوم على السعودية وداعميها الأمريكيين.
ويرى ديكي أن هذه البيئة المشحونة قد تؤدي إلى حرب مفتوحة ومتصاعدة. إن إدارة ترامب، وبدعمها المطلق للسعوديين وعدائها الذي لا هوادة فيه تجاه إيران، لم تقتصر على اختيار الأطراف فحسب، بل وضعت نفسها في وسط الصراع، وهو موقف سيتركها تحت ضغوط هائلة للتدخل عسكريًا إذا اشتعلت الحرب بين الطرفين.
أما إسرائيل، التي كانت العدو اللدود لبلدان الشرق الأوسط، فقد نجحت ببناء تحالف شبه علني مع السعوديين ودول خليجية أخرى، يرتكز على الكراهية المتبادلة لإيران.
وبالنسبة لروسيا – يواصل ديكي كلامه – أعاد تدخلها في الحرب السورية هيبتها باعتبارها قوة عالمية، فهي تمارس لعبة الأعداء والأصدقاء في الشرق الأوسط ببراعة لدرجة أنه في بعض الدوائر، يسخر البعض بالقول إن فلاديمير بوتين مسلم لأن لديه أربع زوجات: إسرائيل والسعودية وإيران وتركيا. بيد أن هذه التحالفات والعداوات تتبدل فيما بينها.
لا شيء من هذا يفيد شعوب المنطقة. اسأل فقط عائلات أولئك الذين ذبحوا في سوريا بالقنابل الروسية. لذا، ألا توجد وسيلة للخروج من هذه المتاهة المحفوفة بالمخاطر؟ يتساءل ديكي. إذا نظرنا بعناية إلى ما حدث في الربيع العربي، قد تكون هناك دروس يمكن استخلاصها، وبصيص من التفاؤل.

صيحة غضب مفاجئة

اشتعلت الانتفاضات في الشرق الأوسط بعد أن قام بائع خضار شاب في تونس، بإشعال النيران في نفسه ديسمبر (كانون الأول) 2010 بعد اعتداء شرطية عليه. خرج التونسيون يتظاهرون غاضبين، كان الحاكم التونسي ابن علي يخسر قبضته على السلطة، وبدأت الاضطرابات السياسية تنتشر شرقًا؛ موجة من الرفض والعاطفة لا يمكن وقفها، وبدت أنها ستقتلع الدكتاتوريات والأسر القديمة من السلطة في ليبيا ومصر وسوريا وما وراءها.
ذُهلت الحكومات والدبلوماسيون والصحفيون مما يجري – يكشف ديكي – بل وصُعق الإرهابيون حتى؛ بدا أن تنظيم القاعدة، الذي لطالما زعم أن العنف هو الحل للخلاص، فجأة غير ذي أهمية في مواجهة الانتفاضات السلمية الهائلة التي شوهدت على الهواء مباشرة في جميع أنحاء العالم.
يرى ديكي أنه كان ينبغي على الغرب أن يتوقع هذا الأمر. يعلم الجميع أن غالبية سكان الشرق الأوسط هم من الشباب. والكثير منهم، إن لم يكن معظمهم، شعروا بالإحباط والإذلال تقريبًا مثلهم مثل بائع الخضار في تونس.
وكان الجميع يعرفون أيضًا أن ثورة الاتصالات قد اجتاحت منطقة خضعت فيها المعلومات لرقابة صارمة في التسعينيات والعقد الأول من هذا القرن، بدءًا بالفضائيات، ثم الإنترنت، وأخيرًا والأهم من ذلك، ثورة الهواتف المحمولة.
لم يعد الشباب مجرد أغلبية أو محبطين فقط – ينوه ديكي – فقد تواصلوا مع العالم كما لم يفعل آباؤهم على الإطلاق. هذا التقارب الديموغرافي والرقمي جعل فجأة المستحيل يبدو ممكنًا. في مصر، كان عنف الشرطة هو من أشعل المظاهرات في ميدان التحرير الموقر.
بدا أن مستقبل شعوب الشرق الأوسط يحمل في ثناياه وعود الحرية والازدهار. وهذه الآمال لم تقتصر على العرب. فقبل عام ونصف من انتفاضة مصر، تدفق الإيرانيون إلى شوارع طهران للاحتجاج على إعادة انتخاب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، وهو شخص يميني شعبوي، أهدر ثروة الدولة وقمع الحريات الشخصية.
كان نطاق المطالب الشعبية في إيران محدودًا. أما المرشحون الآخرون فقد كان من غير المرجح أن يوجهوا دعوة لإسقاط النظام الإيراني الشيعي، ومعظم الإيرانيين الذين كانت لهم ذكريات عن ثورة 1979 لم يكونوا مستعدين لثورة أخرى. لكنهم أرادوا أن تكون لديهم ديمقراطية حقيقية. وأن تُسمع أصواتهم. هزت المظاهرات الجماهيرية النظام، وقوبلت بقمع وحشي، ولكن في النهاية تم سحقها. لكنهم أظهروا القوة المحتملة للاحتجاجات التلقائية.
وقد أظهرت الاحتجاجات الإيرانية مساوئ افتقار الحركة الجماهيرية إلى التنظيم الكافي. في انتفاضة مصر – يواصل ديكي حديثه – كان هناك قدر كبير من التفاول في الأيام الأولى حول العمل الجماعي لقيادة الانتفاضة. لكن الحشود المؤثرة بدت مبعثرة في مواجهة جميع القوى الرجعية.
ثم جاء الدور على الدكتور الأسد
تمكن الثوار من إسقاط الرئيس حسني مبارك، لكن الانتهازيين المنظمين – جماعة الإخوان المسلمين الفاشية والقوات المسلحة المصرية – تنافستا من أجل السيطرة، تاركين المحتجين يائسين أو مسجونين أو ميتين.
وكما كتب حسين أغا وروبرت مالي بعدها بأشهر، فإن يوم تنحي مبارك، في 11 فبراير (شباط) 2011، «كان ذروة الثورة العربية. وفي اليوم التالي، بدأت الثورة المضادة».
في ليبيا، كافح الطاغية معمر القذافي للتشبث بالسلطة، وربما كان سيحدث لو لم يتدخل الفرنسيون والأمريكيون. أما في سوريا، تمكن بشار الأسد من البقاء على قيد الحياة بسجن وتعذيب وذبح مئات الآلاف من الناس.
ويؤكد ديكي أن أي ثورات جديدة شبيهة بما رأيناه في ميدان التحرير، يجب أن تكون نابعة من الداخل، وكبيرة، ولا بد من إنجازها إلى آخرها. قد يتم انتخاب قيادة ولكن لا يمكن الاستعانة بها. سيتعين بناء منظمات يمكنها التحدث للجماهير، وتوجيه قوتها.
وسيفعل الديكتاتوريون ما بوسعهم لإحباطهم، وبطاقة أكثر مما استطاع بن علي أو مبارك أن يفعلا في عام 2011. ولكن، لإعادة صياغة ما قاله جيم موريسون، فإن العجائز يملكون الأسلحة، والشباب لديهم الحشود. وستأتي لحظة يكون لهؤلاء تأثير فيها.
على المدى القريب، يعتقد كيبل أن العراق – بعد استبداد صدام، والغزو الأمريكي الطائش، ومذبحة الحرب الأهلية، والبروز المروع لداعش – قد يكون أفضل وأهم مكان للبدء في إعادة البناء. إن إعادة إعمار الموصل، إحدى أعرق المدن العالمية في الشرق الأوسط مع خليط من السُنة والشيعة والأكراد والمسيحيين، ستكون مكانًا جيدًا لمحاولة البدء.
ويأمل ديكي أن تجد مصر، حيث عاش لسنوات عديدة، طريقها للخروج من القبضة الحديدية لقائدها العسكري الحالي، والعودة إلى نوع التفاؤل الذي شاهدناه جميعنا في الأيام الأولى من مظاهرات ميدان التحرير.
هناك عدة طرق لتقول صباح الخير في اللغة العامية المصرية، إحداها هو «صباح الفل». إن هذا الشعور بالحرية والازدهار والأمل ليس أقل مما يستحقه شعب مصر.

عن الكاتب

تارودانت24 taroudant24

Taroudant 24 - جريدة تارودانت 24 الإخبارية
عامتعديل من يمكنه رؤية هذه المعلومات

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

Taroudant 24 - جريدة تارودانت 24 الإخبارية