Taroudant 24 - جريدة تارودانت 24 الإخبارية Taroudant 24 - جريدة تارودانت 24 الإخبارية
آخر الأخبار

آخر الأخبار

آخر الأخبار
آخر الأخبار
جاري التحميل ...

هل مؤخرة “الشيخة الطراكس” أهم من وفاة معطل مكفوف؟

هل مؤخرة “الشيخة الطراكس” أهم من وفاة معطل مكفوف؟

هل مؤخرة “الشيخة الطراكس” أهم من وفاة معطل مكفوف؟

تناقضات غريبة تلك التي نلمسها في مجتمعنا المغربي، مع حدوث واقعة اجتماعية، حيث يكثر الجدل على أشياء قد تُعتبر تافهة، فيما يتم إهمال وعدم إعطاء أولوية لأمور تكتسي أهمية قصوى بالنظر للوضعية التي تمر من البلاد.

سياق هذا الحديث، هو تزامن وفاة معطل مكفوف إثر سقوطه من أعلى مبنى وزارة الأسرة والتضامن، بعد أن كان معتصما رفقة عدد من رفاقه هناك، (تزامنها) مع واقعة سهرة “الشيخة الطراكس”، في جلسة حضرها عدد كبير من الشباب المغاربة بأزياء سياح خليجيين.

يا لها من مفارقة غريبة، الكل تلك الليلة ظل ينشر صور وفيديوهات السهرة التي كانت فيها “الشيخة الطراكس”، تردد أغاني شعبية، فيما يهز باقي المتفرجين مع كل هزة لمؤخرة الفنانة المغربية، وفي نفس الوقت؛ لم يكترث لواقعة وفاة المعطل المكفوف سوى “من رحم ربك”.

قد يقول قائل، إن الشعب المغربي يحب متابعة أخبار الفضائح والجنس والجريمة والرقص والغناء، وقد يعارضه آخر على ذلك من مبدأ أن هذا الشعب ملتزم وأن هناك حالات شاذة فقط، لكن الواقع يؤكد عكس ذلك ولعل واقعة “الشيخة الطراكس” لخير دليل على “السكيزوفرينية” التي يعاني منها المجتمع المغربي، في ظل ضعف التصالح مع الذات.

واقعة وفاة المكفوف المعطل ما هي إلا قطرة من فيض كبير، حيث أن السنوات الأخيرة سجلت حوادث مأساوية وذات بعد اجتماعي محض، نتيجة للفقر أو البطالة أو الظلم (الحكرة)، وهنا يمكن استحضار حادثة وفاة “مي فتيحة” بائعة البغرير، ووفاة “محسن فكري” التي كانت سببا في اندلاع حراك الريف، ومقتل حياة بلقاسم في قارب للهجرة السرية، وقبل ذلك فاجعة وفاة العديد من الأطفال في حادثة حريق حافلة بطانطان وغيرها…

وهنا يبدو أن ذاكرة المغاربة صغيرة جدا، إذ بمجرد انتشار خبر فضائحي أو إشاعة غير مؤكدة، حتى ترى سيلا من التعليقات والتأويلات والمتابعات والفيديوهات، ليتم بذلك نسيان القضايا الإجتماعية التي تخص في عمقها هموم المواطن المغربي، كالزيادة في الأسعار وفضائح المسؤولين وتبذير المال العام وغيرها من الظواهر التي يتم غض الطرف عنها يوما بعد يوم، مع تغطيتها بأخبار “المؤخرات” …

على المغاربة أن يفهموا جيدا بأن وفاة أي مواطن، هي بمثابة إسقاط مباشر لتجاربهم ولما يعيشونه في حياتهم اليومية، لكونهم جميعا عرضة للفقر أو لإهانات المسؤولين أو لنهم المال العام، وبالتالي فالظرفية التي يمر من المغرب حاليا تستوجب منهم الوقوف وقفة رجل واحد في وجه الفساد أو أي تقصير في حقهم، كما من واجبهم الاهتمام بالقضايا الاجتماعية عوض “التفاهات”، حتى يكونوا قوة ضاغطة على صناع القرار ليلتفتوا لشؤونهم وهمومهم.

عن الكاتب

تارودانت24 taroudant24

Taroudant 24 - جريدة تارودانت 24 الإخبارية
عامتعديل من يمكنه رؤية هذه المعلومات

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

Taroudant 24 - جريدة تارودانت 24 الإخبارية