Taroudant 24 - جريدة تارودانت 24 الإخبارية Taroudant 24 - جريدة تارودانت 24 الإخبارية

آخر الأخبار

آخر الأخبار
جاري التحميل ...

تارودانت24 ...الكدري: مقولة "الإسلام دين تونس" تطمس تنوّع مرحلة ما بعد الثورة

تارودانت24 ...الكدري: مقولة "الإسلام دين تونس" تطمس تنوّع مرحلة ما بعد الثورة

تارودانت24 ...الكدري: مقولة "الإسلام دين تونس" تطمس تنوّع مرحلة ما بعد الثورة

قالت روضة الكدري، أكاديمية تونسية متخصصة في علم الاجتماع، إن التحديث في تونس رغم استناده على معايير دولية لحقوق الإنسان، ورغم كونه مفروضا من الدولة، فقد أنتج أشكالا من المقاومات الثقافية والاجتماعية، ولم ينتج ثورة تقطع مع ما قبله، وبقي معه نوع من التلكّؤ أثّر على "خصوصية انبثاق الفرد في تونس".

مفهوم الفرد، حسب مداخلة الأكاديمية، يقابل مفهوم الجماعة والضوابط والمعايير والمؤسسات، وساهم في ظهوره التمدن والتصنيع ومجتمعات الاتصال، بينما سيرورة التفرّد هي سعي الفرد إلى إضفاء معنى خاص على تجربته وعلاقته بالآخر دون أن يعزوها إلى العائلة أو مؤسسة جماعية أخرى، وهو مسار تاريخي يسبق الفردانية كتجلٍّ كامل، نافية في هذا السياق أن يكون الحديث عن الفرد يعني الإشارة إلى "نهاية الاجتماع والضغوط، بل هو نشأة فرد يعي خصوصية السياق الذي يعيش فيه، ويعطي معنى شخصيا لتجاربه".

أبحاث روضة الكدري بيّنت، حسب مداخلتها، أن "مسار التفرد في تونس موجود وسائر لا محالة"، واسترسلت موضّحة أن ما يدل على هذا هو "تزايد النقد والتساؤلات والمراجعات التي تطال المعايير التقليدية، والسعي إلى إضفاء معان جديدة على العلاقة بمؤسسة الزواج، والجسد، وتباعد التصورات الماهوية الكبرى، ومركزية مشاعر الحب والانسجام قبل الزواج حتى بالنسبة إلى الفتيات العازبات، اللائي يقال إنهن "فتيات مسنات"، إضافة إلى التمثلات الفردية لمسألة الجاهزية، والعذرية ورؤيتها كشرط واهٍ متخلف، والتطور في النظر إلى اللباس الديني وعدم إحالته على صرامة أخلاقية معينة، مع تملك الجسد ورؤية أن التعبير عن النفس لا يأتي من العائلة أو المؤسسات الاجتماعية".

ورغم هذه التحولات، ترى الأكاديمية التونسية أن هناك "عدم قدرة على القطيعة والتباعد التام عن المحددات الاجتماعية"، مضيفة أنه "رغم كل الآراء حول العذرية الجنسية هناك تأكيد عليها لاعتبارات ذكوريّة أو للحفاظ على ماء وجه الأسرة، والفتيات المتحدّيات أقلية، والمجتمع التونسي متشبث بنوع من النظرة الأبوية وكأنه مجتمع برأسين".

ورأت الكدري أن مقولة "الإسلام دين تونس والعربية لغتها" تطمس تنوعا أتاحت له الثورة التونسية البروز مثل الهويات الأمازيغية والإلحاد، مضيفة أن هناك علاقة جدلية بين الحريات الفردية والنظام الاجتماعي، رغم أن من يطلبها لنفسه يرفضها للآخرين المختلفين باسم الخصوصية الدينية والخصوصية التونسية، مشيرة إلى أن هذه ليست مفارقة، بل مردها كون هذا المجال "مجال صراع بالأساس".

اللجوء إلى عبارات "نحن هكذا" و"الله غالب" يدل، حسب الباحثة التونسية في علم الاجتماع، على انصياع، وغياب للفكر التحليلي النقدي. وأوضحت في سياق آخر أن دستور 2014، دستور ما بعد الثورة، رغم حجم التشريعات الضامنة للحريات الفردية التي تضمنها، لا تزال تشكل معه القيمة الاجتماعية للفرد إشكالية، وهو ما افترضت معه أن "التحديث الفوقي ربما يكون هجينا وذا عناصر غير متناسقة".

ورغم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها تونس في مرحلة ما بعد الثورة، والخروج من الدكتاتورية، تعبّر روضة الكدري عن تفاؤلها بالمستقبل، مستحضرة إنتاج الجدل والصراع الحاليين "دينامية ساهمت في تطوير الحريات الفردية، ودفعت بعض الأطراف إلى التراجع عن بعض المواقف"، مع تأكيدها على ضرورة "التركيز على مشروع تربوي وإعلامي حول الفرد حتى يبرز في المجتمع التونسي".

عن الكاتب

تارودانت 24 Taroudant

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

Taroudant 24 - جريدة تارودانت 24 الإخبارية