12353150665706248
recent
أخبار ساخنة

تارودانت24 ..ماء العينين … حداثية في جلباب خوانجية

الخط
تارودانت24 ..ماء العينين … حداثية في جلباب خوانجية

تارودانت24 ..ماء العينين … حداثية في جلباب خوانجية

لم تنشأ في وسط “خوانجي” وتأثرت بالفلسفة والفكر الصوفي ومواقفها الجريئة تزعج “البواجدة”

يختلف العديدون حول أحقية آمنة ماء العينين، النائبة البرلمانية عن حزب “العدالة والتنمية”، في خلع حجابها بباريس والعودة إلى ارتدائه في الرباط، بين من يعتبر أن ذلك يدخل في إطار حريتها الشخصية، وبين من يراه نفاقا من قيادية بارزة تنتمي إلى حزب ذي مرجعية إسلامية، هي رأسماله وحصانه الرابح الذي يراهن به في كل انتخابات. لكن كل من تحدثت إليهم “الصباح”، باختلاف مشاربهم السياسية ونوعية علاقاتهم بماء العينين، وبغض النظر عن مدى قربهم أو بعدهم عنها، يكادون يجمعون، بدون استثناء، على تحرر فكرها وتقبلها للآخر، المختلف عنها، وعلى “مرونتها في التعامل السياسي”، خلافا لما عرف عن باقي أبناء حزبها. “الصباح” ترسم لكم “بورتري” لآمنة ماء العينين في الورقة التالية:

“لم يسبق أن صدر عن آمنة ماء العينين موقف من الحريات الفردية”، يقول أحد الصحافيين المتتبعين للشأن العام السياسي ببلادنا، مضيفا، في اتصال مع “الصباح”: “أعتقد أنها كانت تجد نفسها دائما إلى جانب الحداثيين. علاقاتها طيبة مع اليساريين وارتبطت بصداقات مع العديد من الوجوه المعروفة بمواقفها التقدمية الحداثية مثل المناضلة النسائية لطيفة البوحسيني أو القيادي الاتحادي حسن طارق”.
لم تنشأ آمنة ماء العينين، ابنة الحاج امحمدي، المعلم البسيط بمنطقة الرخا بتزنيت، في وسط “خوانجي”، بل كان الجانب الصوفي حاضرا في صقل شخصيتها منذ صغرها، بحكم انتمائها العائلي إلى زاوية الشيخ ماء العينين، وبحكم أصولها الصحراوية المحافظة، لكن غير المتشددة في مسائل وشؤون الدين. “قراءاتها ودراساتها الفلسفية كان لها أثر كبير أيضا على انفتاحها. كما كان لأحد أساتذتها دور كبير في توجيهها نحو النضال ونحو الفكر العقلاني”، يقول زميلنا الصحافي.

من جهتها، اعتبرت إحدى الصديقات المقربات من ماء العينين، أن الحرية كانت دائما ضمن قناعاتها، وعدا حجابها وانتمائها إلى “البيجيدي”، لا يمكن لأحد أن يسجل عنها موقفا انتصرت فيه للرجعية أو كانت فيه ضد الحقوق والحريات الفردية. “كانت كا تسلم بيديها، على عكس باقي قنديلات الحزب، وكانت كا تحيد الزيف فبعض المناسبات، أو لا تحكم شده، ومطلوقة مع الناس ومع الزملاء ديالها الذكور في البرلمان، وما عندهاش مشكل تجلس مع ناس كا تشرب الخمر”، تقول صديقتها، في لقاء مع “الصباح”.
“تخراج العينين”

صديق مقرب آخر، التقته “الصباح”، ذهب بعيدا في تحليله للأمور، وقال “أعتقد أن آمنة كان لديها استعداد إلى معانقة الحرية منذ فترة بعيدة، وأظنها ضاقت بالفكر الأصولي ولم يعد يرضي تطلعاتها. صعب أن تظل متشبثا بذلك الفكر بعد أن تقرأ نيتشه وسبينوزا وتحصل على إجازة في الفلسفة. أظن أن فكرة مغادرتها الحزب كانت قائمة منذ زمن، لكنها اختارت أن تنسحب بتدرج. إنها في مرحلة اكتشاف. وأظن أن خلعها الحجاب في باريس يدخل في هذا الإطار”، ثم يضيف أنها كانت تمازحه دائما بقولها “غا نبقى تا يجريو عليا من الحزب”. ولم يستبعد الصديق نفسه أن تفاجئ آمنة الجميع، وتعلن خلال أسابيع قليلة خلعها الحجاب نهائيا. “إنها لا تستسلم. وهي تستعد للمرحلة المقبلة من المعركة وتعد لها بكل دقة وإتقان وذكاء، كما هي عادتها”، يقول.

لا تشبه آمنة ماء العينين باقي قنديلات “البيجيدي”. إنها مختلفة جدا. لديها شخصية قوية ومستقلة تجعلها ترفض أن تعيش في جلباب قياديي الحزب، الذين يعتبرون أنفسهم أوصياء على المرأة مهما بلغت من نضج سياسي، لذلك فعدد كبير منهم لا يحبها، ويشتكي بسبب مواقفها وتصرفاتها وجرأتها. الكل يشهد بوقوفها ندا لند في وجه صقور الحزب، ومقارعتهم الحجة بالحجة في نقاشات حادة جمعتها بهم، ومن بينهم المصطفى الرميد، حامل حقيبة وزارة حقوق الإنسان، وما أدراك ما الرميد، المعروف بحدة مواقفه وسلاطة لسانه، “اللي دخلات فيه طول وعرض” غير ما مرة، لذلك يحب خصومها أن يطلقوا عليها آمنة “تخراج العينين”.

يحكي مصدر من داخل الحزب ل”الصباح” كيف وقفت آمنة في وجه وزير العدل السابق، حين سألها عن علاقتها بجواد بنعيسي، الناشط الحقوقي والعضو السابق في حركة 20 فبراير، الذي رددت وسائل الإعلام أنها سافرت بصحبته إلى باريس حيث التقطت لها الصور بدون حجاب، بعد أن ارتبطت معه في علاقة حب جارف. أجابته “ماشي من حقك تسولني هاد السؤال”. كان ذلك في إطار لجنة ثلاثية مكلفة باستقصائها عن حقيقة الصور المنشورة، مكونة من الرميد باعتباره قياديا بارزا في الحزب وادريس الأزمي باعتباره رئيسا للفريق وسليمان العمراني، بوصفه نائبا للأمين العام، قبل أن يعتذر لها الأخير عن السؤال.

تعويضات بـ”الهبل”

وإذا كانت آمنة ماء العينين مدللة بنكيران، الأمين العام السابق ب”العدالة والتنمية” ورئيس الحكومة السابق، فهي لا تحظى بالحب والتقدير نفسه من طرف باقي قياديي الحزب الإسلامي، يؤكد مصدرنا، قبل أن يضيف “لم تتدرج آمنة داخل حركة التوحيد والإصلاح ولا داخل البيجيدي. واستطاعت أن تصل إلى ما وصلت إليه من نجاح في وقت وجيز رغم أنها قادمة من فرع بعيدجدا وضاحية مهمشة، حيث إمكانية البروز ضعيفة جدا. وربما أثار ذلك غيرة البعض”، مع العلم أيضا، أنها تنافست في الانتخابات الأخيرة مع “رجال” و”تضاربات على راسها” و”جابتها بذراعها”، ولم تترشح في إطار “كوطا” أو لائحة نسائية، وصوت عليها الناخبون، لشخصها، وليس لأنها “مدفوعة”. كما أنها اليوم، تراكم العديد من المهام، (برلمانية، عضو المجلس الأعلى للتعليم، عضو لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان في مجلس النواب، ونائبة رئيس جهة سوس ماسة…) ومعها الأموال والتعويضات، إلى درجة أن الكثيرين يرددون أن أجرها يفوق أجر سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة نفسه.

الزوج والقرصنة “الفيسبوكية”

تشبه علاقة آمنة بزوجها علاقتها بحزبها. فقد ضاقت بالاثنين معا، مثلما يحكي أحد المقربين منها، فابنة تزنيت، التي لم تتجاوز الثامنة والثلاثين من العمر، استقطبها الحزب من قطاع التعليم في سن صغيرة، قبل أن يتم تزويجها، زواجا تقليديا تحت وصاية الحزب، من أحد المعلمين المنتمين إلى “البيجيدي”، لتعيش معه حياة رتيبة محافظة، سرعان ما تمردت عليها بعد التطورات الكبيرة التي وقعت لها، بوصولها إلى قبة البرلمان وتقلدها العديد من المهاموإقامتها شبكة علاقات قوية وسفرياتها المتعددة. تقول صديقة مقربة منها “بدأت مشاكلها الزوجية منذ 2013 لكنها ظلت محافظة على ارتباطها من أجل أبنائها (14 سنة و8 سنوات)، قبل أن تضع حدا للعلاقة أخيرا. لم تكن هي من اختارت زوجها، بل ارتبطت به فقط لأنه ينتمي إلى الحزب نفسه، كما أن شخصيتها كانت أقوى منه وطموحاتها كانت أكبر من تطلعاتهوطموحاته”.

الزوج نفسه، تسبب لآمنة ماء العينين في انتقادات كثيرة، ليس فقط بسبب القرصنة “الفيسبوكية” المعلومة، بل بسبب مساعدتها له على الانتقال من تزنيت إلى الرباط، في إطار لم الشمل العائلي، بطريقة اعتبرها البعض غير قانونية، على اعتبار أن مسطرة تغيير الإطار لا يستفيد منها البرلمانيون، قبل أن يتولى منصب المسؤول عن الحكامة بمديرية المجتمع المدني، بوزارة زميلها في الحزب الحبيب الشوباني، الذي كان يشغل آنذاك منصب وزير مكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، وهو ما أثار ضجة إعلامية كبرى.

مزعجة و”كا تبرزط”

لأنها امرأة، ولأنها تنتمي إلى حزب ذي مرجعية إسلامية، ولأنها تعيش داخل مجتمع تعوّد أن تكون الأنثى مطيعة، مكسورة الجناح، لا صوت ولا رأي لها، ناقصة عقل ودين، فقد أزعجت آمنة ماء العينين الجميع. ولأنها حرة… فحلة… قوية… جدية… يصفونها بأنها “قاصحة” و”قبيحة” و”صليبة”.

يقول صديقنا الصحافي عن آمنة: “كا تبرزط. إنها صوت مزعج ومحرج بالنسبة إلى الحزب والدولة والأجهزة، بسبب وفائها لعبد الإله بنكيران، وبسبب مواقفها من قضية حامي الدين ومن قضية توفيق بوعشرين”. استنتاج لا يتفق معه العديد من الصحافيين والمحللين السياسيين الذين تحدثت إليهم “الصباح”، والذين رفضوا اعتبار ما وقع للنائبة البرلمانية مؤامرة على الحزب، بل “فرشة” أبانت عن ازدواجية الخطاب لدى جميع المنتمين إلى حزب “العدالة والتنمية” الذين “ينظّرون للأخلاق” و”يمارسون الرذيلة”، مضيفين أن “فضيحتها” تشبه “فضائح” أخرى تورط فيها “البواجدة” مثل “الكوبل” الحكومي (الشوباني وبنخلدون) و”شوهة” النجار وبنحماد أو حكاية يتيم مع مدلكته.

وليست هذه المرة الأولى التي يتهم فيها المقربون من آمنة “الأجهزة” بتلفيق التهم لها ومحاولة تشويه سمعتها، إذ سبق لسليلة عائلة ماء العينين الصحراوية العريقة، أن وجهت بنفسها اتهاما مباشرا لهذه “الأجهزة”، بقرصنة حسابها “الفيسبوكي”، ليتضح في ما بعد أن زوجها كان وراء ذلك، بعد أن أكلت الغيرة قلبه وأصبح يشك في سلوكها، وهي النقطة التي أفاضت الكأس بينهما، ووصلت بهما إلى أبغض الحلال.

آآآآآآآآآآآآآآه … الحب

هل طرق الحب باب آمنة وكان السبب وراء خلعها الحجاب؟ هل أثرت علاقتها بجواد على قناعاتها الشخصية ودفعتها إلى الانتفاضة على حزبها وقيادييه؟ هل ضرب سهم “كيوبيد” نائبتنا البرلمانية في مقتل فجعلها تفضل مدينة الجن والملائكة وعاصمة الأنوار باريس، على المدينة المنورة، والطاحونة الحمراء على العمرة؟ إنها التساؤلات الكثيرة التي يطرحها المتتبعون دون أن يجدوا لها إجابات شافية، لا من المعنية بالأمر، ولا من مقربيها، الذين يعتبرون الأمر يدخل في صميم خصوصياتها ولا يحق لأحد النبش فيه.

“كل ما يجمع بينهما علاقة صداقة جميلة، تطورت مع الوقت إلى صداقة عائلية”، تقول إحدى الصديقات المشتركات لآمنة وجواد، في اتصال مع “الصباح”. موضحة أنأول لقاء بينهما كان في البرلمان قبل سنة تقريبا، حيث كان جواد بنعيسي يقوم بزيارات منتظمة من أجل الضغط على المشرع المغربي للخروج بتوصيات وقوانين تتعلق بقضايا الاغتصاب والعنف الممارس على الأطفال، بحكم اشتغاله مع بعض المنظمات الحقوقية الدولية غير الحكومية.

“آمنة امرأة مستقلة وذكية ولا أظنها من نوعية النساء اللواتي يمكن للعواطف أن تتحكم في قراراتهن”، تقول الصديقة.

وإذا كان البعض تحدث عن زواج وشيك، بعد انتشار صور لآمنة ماء العينين مع والدة جواد بنعيسي وبعض أفراد عائلته، التي أصبحت نائبتنا البرلمانية تعتبرها عائلتها الثانية، وقيامها بزيارتها في صفرو حيث تقيم، فإن البعض الآخر، يعزو الأمر إلى تقارب بسبب الأصول الصحراوية المشتركة (بحكم تحدر والدة جواد من كلميم) وتشربهما من الثقافة الحسانية نفسها التي تمنح للمرأة المطلقة قيمة خاصة وتحتفي بها، في انتظار ما سيسفر عنه مستقبل الأيام من مفاجآت.

إنجاز: نورا الفواري

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

نموذج الاتصال
الاسمبريد إلكترونيرسالة