Taroudant 24 - جريدة تارودانت 24 الإخبارية Taroudant 24 - جريدة تارودانت 24 الإخبارية

آخر الأخبار

آخر الأخبار
جاري التحميل ...

“جريمة شمهروش”: بحثا عن قيمة التسامح..

“جريمة شمهروش”: بحثا عن قيمة التسامح..

“جريمة شمهروش”: بحثا عن قيمة التسامح..

“جريمة شمهروش” بإمليل – إقليم الحوز – هي جريمة مغربية صرفة من حيث التطبيق، وهي تؤكد مرة أخرى كما هوملاحظ أن الإرهاب يمكن أن يكون منظما، كما يمكن أن يكون غير ذلك حتى لا نقع في متاهات بشتى تلاوينها بحكم تعقد المسألة سواء من حيث مصدر التفكير الإرهابي أو التنفيذ الإرهابي من جهة، و من جهة أخرى حتى تكون مقاربتنا للواقعة موضوعية تقوم في أحد جوانبها على تفادي الاتهامات كيفما كانت درجتها، أخذا بعين الاعتبار ما أبلغته إلينا وسائل الإعلام الجادة. وغير بعيد عن خصوصيات العمليات الإرهابية عموما فيمكن أن تتخذ العمليات الإرهابية طابعا فجائيا، كما يمكن أن تكون غير متوقعة بالنسبة للبعض. بالنسبة إلينا فهي ليست بغريبة واقعيا بحكم ارتفاع منسوب الجريمة ببلدنا، وهذا أساسا لا يحتاج إلى معارضة، أو توضيح، ومن أراد ذلك فلينظر إلى جرائم مجانيننا السياسيين قبل جرائم المواطنين، وما لا يمكن أن نعارضه هنا، وفي هذا السياق هو أن الفهم البسيط لأمور الدين مازال قائما ببلدنا بشكل غريب، – لأسباب من الصعب الوقوف عندها هنا لأن المجال يضيق لذلك-، وهذا ما جعل بعض المتطرفين يسعون إلى تطبيق افتراءاتهم باسم الله، ليقعوا في نهاية تدابيرهم الشريرة في ارتكاب حماقاتهم الإرهابية التي ما أنزل الله بها من سلطان. وكما أكدنا غير مرة فإن المقاربة الأمنية لا يمكن أن تكون وحدها حلا لكل ما يقع من أعمال إرهابية، فلا يمكن عقلا أن نواجه أزماتنا المتعاقبة بالفساد،وتمادي ميكانيزماته في مجالات من الصعب حصرها ثم بعد ذلك نطلب أن تكون أمورنا على ما يرام، فهذا ضرب من المحال، وبئس السبيل. فمجتمعنا مازال يعاني من الإهانات المتكررة، ومن أضعف الإيمان حاليا أن نحارب على الأقل فساد المتلاعبين بالإصلاح، لترسيخ القيم النبيلة داخل مجتمعنا، والحق أن جل المغاربة على إثر ما حدث من مقتل السائحتين الإسكندنافيتين يستنكرون هذا العمل الهمجي البعيد كل البعد عن قيم المغاربة المعروفة بالتسامح والكرم وقبول الآخر … وهذا مبدئيا لا ننكر وجوده، لكن ينسى الكثير من الناس أن ما حدث يدخل في باب المتغيرات القيمية للمجتمع المغربي – من الزاوية السلبية طبعا-، فما هو كائن الآن لم يعد كماهو في السابق، لذا يجب علينا فقه هذا الواقع – بالتعبير الفقهي الأصولي -، وكيفما كان الأمر فإن التمسك بالقيم الأصيلة يبقى مخرجا أساسيا لكل ما يفرزه أي مجتمع. فالبعد عن القيم الأصيلة جعل جميع دول العالم تقريبا، لم تسلم من أعمال العنف، والإرهاب حيث يتساوى في ذلك الدول المتقدمة مع الدول النامية الغربية- المسيحية مثلما العربية- الإسلامية أيضا، سواء إرهاب الدولة، أو إرهاب الجماعات المسلحة، والخارجة على القانون، أو إرهاب الأفراد. هذا الأمر أدى إلى تسميم الحياة الدولية، والعلاقات الداخلية حيث لجوء بعض القوى إلى العنف، كوسيلة لحل الخلافات السياسية، وهو ماترافق مع نشاط منظمات إرهابية عديدة ، وهكذا أصبح الحديث عن التسامح تعويضا عن سيادة نزعات الإقصاء والإلغاء في مختلف المناسبات الإقليمية والدولية. وإذا كان المجال لا يسمح لنا لبسط الحديث عن شروط تحقيق أرضية الحوار الفعال والتسامح الجاد، وما يمكن أن يعرقل المحاولات الساعية لذلك، فإننا لانجد غضاضة في الدعوةإلى ضرورة إعلاء قيمة المحبة، وهي من الكنوز المؤسسة لقوة الأديان و جوهرها، و المستضيئة بنور الصفاء والحكمة، كما قال محيي الدين ابن عربي: لقدْ صارَ قلبي قابلاً كلَّ صورة ٍ فمَرْعًى لغِزْلاَنٍ وديرٌ لرُهْبانِ وبَيْتٌ لأوثانٍ وكعبة ُ طائفٍ، وألواحُ توراة ٍ ومصحفُ قرآنِ أدينُ بدينِ الحبِّ أنَّى توجَّهتْ رَكائِبُهُ فالحُبُّ ديني وإيماني عكس ما ذهب إليه ابن عربي فإن التعصب ينتج الجهل، والظلم، والصدام، والجحود ويحارب الخير، والسلم، والتسامح، وبالتالي فلا يمكن أن نحصد ثمار المحبة على كل حال في ظل وجود تيارات تتسلح بشرعية غير مقبولة دوليا، ومؤسسة على إشاعة لواء الشر، وفي الوقت نفسه تقف في المقابل تيارات أخرى أمامها لرفع شعارات مضادة، تسعى لإسقاط أجنحة الشر التي لا ترحم البلاد والعباد، حتى لا تغمر دروبنا جوائح العبثية، ويرمينا التيه خارج الحياة المتسامحة التي تأمل البشرية نيلها، وقبل ازدياد تحالفات العنف أوالعنف المضاد، وما تلك إلا معادلة لم نسلم من تبعاتها بعد.

د- عزيز بعزي

عن الكاتب

تارودانت24 taroudant24

Taroudant 24 - جريدة تارودانت 24 الإخبارية
عامتعديل من يمكنه رؤية هذه المعلومات

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

أدسنس

جميع الحقوق محفوظة

Taroudant 24 - جريدة تارودانت 24 الإخبارية