Taroudant 24 - جريدة تارودانت 24 الإخبارية Taroudant 24 - جريدة تارودانت 24 الإخبارية

آخر الأخبار

آخر الأخبار
جاري التحميل ...

بلقزيز: لن أجمّد عقلي خشية التكفير .. والإسلام يمجّ السلطة الدينية

بلقزيز: لن أجمّد عقلي خشية التكفير .. والإسلام يمجّ السلطة الدينية
بلقزيز: لن أجمّد عقلي خشية التكفير .. والإسلام يمجّ السلطة الدينية
قال عبد الإله بلقزيز، وهو أكاديمي مغربي متخصّص في الفلسفة، إن مشروعه الجديد "الإسلاميات النقدية" يحاول رسم مجموعة من القواعد بين الديني والدنيوي، من أجل إبراز ضرورة "الكف عن الخلط المتعمد بين البشري والنبوي والإلهي بزعم أن المقولَ البشري هو نفسه المقولُ النبي والمقول الإلهي".
وفي سياق مشاركته في قراءة كتابه "الدينيّ والدنيويّ، نقد الوساطة والكهنتة"، اليوم الأحد بقاعة ابن ميمون برواق وزارة الثقافة والاتصال في الدورة 25 من المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء، عارض بلقزيز "إلجام الاجتهاد بقول إن هناك أصولا مقرّرة قررها الأئمة"، واسترسل موضّحا: "هم رجال ونحن رجال، وهم اجتهدوا بالعلوم المتاحة لهم، وعندنا عدة أكبر بكثير يمكن أن نستخدمها"، مضيفا: "لن أجمّد عقلي لعدم الخروج عن القاعدة تِغِرَّة أن أتهم بالمروق والكفر، لأن علينا أن نجتهد بما لنا من أفق معرفي".
وبيّن بلقزيز أن كتاب "الديني والدنيوي" جزء أول من مشروع يريده أن يكون مشروعا كبيرا نحو إسلاميات نقدية، موضّحا أن ما يقصده بهذا المفهوم هو الدّلالة على "ميدان معرفي جديد، نسبيا، في مسار علمي دشّناه، نحن العرب، منذ القرن التاسع عشر وقطعنا فيه شوطا مديدا بنكساته ومنعطفاته"، وأنّه "انطلق من لحظة الإسلاميات التطبيقية عند محمد أركون، ومحسن مهدي، ومحمد عابد الجابري، ونصر حامد أبو زيد، ورصيد المستشرقين الذين كان رائزهم ودافعهم الرئيسُ علميا لا إيديولوجيا".
وتنطق الإسلاميات النقدية، حسب بلقزيز، "من الملاحظات النقدية لبعض وجوه القصور إما في الإسلاميات المطبّقة أو الاستشراق النزيه"، وتُخضع التراث العربي الإسلامي لـ"قراءة علمية تتوسل أدوات درس جديدة لم نألف إدخالها، وتنطلق من اعتقاد أن الظاهرة الإسلامية مركبة من مستوى نصي وأخلاقي واجتماعي وسياسي تاريخي وروحي، لا ظاهرةٌ بسيطة؛ وبالتالي تقتضي كل من هذه المستويات منهجا خاصا".
وتقصد الإسلاميات النقدية، حسب المتحدّث، فتح ورش في مجال التراث الفكري النظري، دون زعم القدرة على تناول "التراث الإسلامي الشفهي كما فعل أركون؛ لأنه ليس تراثا تحت التصرف، وليس تراثا عالِما"، مع جعل موضوعها الرئيس "نصوص التراث العربي الإسلامي في الشرعيات والعقليات والروحانيات ومساحات القول التي خلّف فيها المسلمون تراثا لأجيالهم اللاحقة".
ويرى بلقزيز أن "كل ما هو دينيٌّ دنيويٌّ بالتعريف، بعيدا عن تعريف القول الآصاليِّ المحافظ الذي يماهي مطلقا بينهما، بل برؤية أن الدينيَّ دنيويٌّ لانتمائه إلى اعتقاد إنساني نسبي وفهم بشري للدين"، ثم استدرك مستفهما: "وما يُدريني أن هذا ما يقوله لي الله؟".
وذكر المفكّر المغربي أن "من يحكم باسم الدين بشرٌ يحكمون دنيويا، بالتعريف، بتأويلاتهم وقراءاتهم"، كما عبّر عن ملاحظته "عدم قيام سلطة دينية في تاريخ الإسلام كما في تاريخ المسيحية؛ لأنه من حيث التعاليم، الإسلامُ يمجّ كل سلطة دينية ولا يعترف بوجود أي وسيط بين العبد وربّه، وحتى الأنبياء كانوا نقلة لا متحدثين باسم الله، والصحابة كانوا يسألون الرسول هل هو وحي أوحي إليه أم رأي رآه".
ورغم تسامح الإسلام ومجِّهِ الرهبانيةَ، بالنسبة لبلقزيز، فإنه شهد أشكالا من الكَهْنَتَة؛ وهو مفهوم اشتقه للدلالة على "إضفاء الطابع الكهنوتي على الإسلام بتنزُّلِ وسيط من تلقاء نفسه، أو بجعله وسيطا بين الناس وفهم النص الديني، أو اعتبار أن الفهم لا يمكن أن يستقيم إلا بوجود مؤسسة؛ ولكنّها لم تبلغ مبلغا دراماتيكيا كما في أوروبا العصر الوسيط".
واستدلّ صاحب سلسلة "العرب والحداثة" على مقدار التلاعب السياسي بالمجال الديني في التاريخ الإسلامي بـ"فرض الاحتساب بالقوة، وفرض مذهب أهل السنة بالقوة، وفرض التشيع بقوة كما حدث بقرار سياسي لا اصطفاء ثقافي لمواجهة الدولة العثمانية، وفرض الحنفية كمذهب رسمي في عصر الإمبراطورية العثمانية، وفرض الأشعرية بقوة لتفِرَّ الماتوريدية إلى آسيا، وفرض الحنبلية في الحجاز..".
ويرى بلقزيز أن "الإسلام الحزبي"، من الجهاديين إلى الإخوان، "يكرّر أخطاء سابقيه من الخوارج وغيرهم بالاستيلاء والسطو السافر على الرأسمال الديني، وسحبه حتى من العلماء التقليديين في النجف والزيتونة والقرويين، باعتبارهم علماء سلطان".
وفسر منطلق هذا "الاستيلاء" بكون "الاستيلاء على الدين، أي الماضي، أقصرَ طريق للاستيلاء على السلطة، أي الحاضر، بوصفها رساميل قابلة للاستثمار من أجل الوصول إلى السلطة والثروة بتكفير المجتمعات والدول، وحتى تكفير بعضهم البعض"، مقدَّما مثالا على ذلك بـ"داعش والنصرة"، "اللّذَين نصّبا نفسيهما كهنوتا جديدا، ناطقا رسميا باسم الإسلام، أعنف من الكهنوت السابق الذي كان يستند إلى شرعية الدولة القائمة، فيما يستولي الكهنوتُ الجديد على الشرعية السياسية والدينية التاريخية ويعتبر من هو خارج عن مذهبه خارجا عن ملة الإسلام"، حسب تعبيره.

عن الكاتب

تارودانت 24 Taroudant

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

Taroudant 24 - جريدة تارودانت 24 الإخبارية