U3F1ZWV6ZTE2NzI1MTAyMzY5X0FjdGl2YXRpb24xODk0NzIzMzYzMjU=
recent
أخبار ساخنة

ترحيل مغاربة من بؤر النزاع .. استراتيجية لـ"اعتقال" الفكر المتطرف


ترحيل مغاربة من بؤر النزاع .. استراتيجية لـ"اعتقال" الفكر المتطرف

ترحيل مغاربة من بؤر النزاع .. استراتيجية لـ"اعتقال" الفكر المتطرف

أعلنت السلطات المغربية، الأحد الماضي، عن ترحيل ثمانية مواطنين مغاربة كانوا يتواجدون في مناطق النزاع بسوريا، على أساس أن يخضعوا، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، لتحقيقات قضائية حول تورطهم المحتمل في قضايا مرتبطة بالإرهاب. كما هنّأت الولايات المتحدة الأمريكية السلطات المغربية على عملية الترحيل، مؤكدة أن المغرب شريك استراتيجي في مجال مكافحة الإرهاب على الصعيد الدولي.

إجراء جعل العديد من المتتبعين يتساءلون عن خلفيات القرار وما إن تعلق الأمر بضغط أمريكي، لا سيما أن عشرات الدول الأوروبية ترفض استعادة مواطنيها الذين انضموا للجماعات المتشددة في بؤر النزاع، بل اتجه بعضها إلى تجريد هؤلاء المقاتلين من الجنسية، في ظل تأكيد الرئيس الأمريكي أن "داعش" يلفظ أنفاسه الأخيرة في سوريا.

وفي هذا السياق، قال إبراهيم الصافي، باحث في العلوم السياسية وشؤون الإرهاب: "يجب التركيز على عبارة: البعد الإنساني، الذي أشارت إليه وزارة الداخلية في بلاغها بغرض استرجاع هؤلاء، وهو ما يوضح أن الأمر يتعلق بالفئات الهشة من المغاربة المنضمين لتنظيم داعش الإرهابي، إذ يتواجد حوالي 293 امرأة و391 طفلا من المغاربة في بؤر التوتر في سوريا حسب تقرير لوزير الداخلية في نونبر 2017".

وأضاف الصافي، في تصريح أدلى به لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "ما يؤكد هذه الفرضية إشارة البلاغ إلى إخضاعهم لتحقيقات قضائية حول: تورطهم المحتمل في قضايا مرتبطة بالإرهاب. ومن ثمة، هذه الاحتمالية غير مرتبطة بالمقاتلين الذي التحقوا طواعية بمعسكرات داعش؛ إذ إن العديد من الحالات هي لمقاتلين مغاربة أجبروا أسرهم على الهجرة إلى أرض الخلافة المزعومة أو لأبنائهم المولودين هناك. وبالتالي، لا يمكن معاقبة أسر بجرم ارتكبه غيرها، وهنا يجب تأويل النصوص القانونية لصالح هذه الفئة".

ويتطلب هؤلاء من هذه الفئة الهشة، بحسب الباحث في قضايا التطرف العنيف، "علاجا نفسيا واجتماعيا، وتنظيف عقولهم من الشحن الإيديولوجي المتطرف ومخلفات المشاهد الدموية المرعبة، وإعادة التوازن الروحي لشخصياتهم الموبوءة، الأمر الذي بات يطرح بإلحاح على المغرب أن يكون سباقا لتأسيس مركز لإعادة إدماج العائدين من بؤر التوتر الإرهابية".

وأوضح صاحب كتاب "الذكاء الجهادي وتفكيك آليات هندسة الإرهاب" أن "مبادرة المغرب هذه بإعادة مواطنيه من بؤر التوتر تكشف رسالة لفتح باب التوبة أمام ما يزيد عن 1700 مغربي للعدول عن أفكارهم العنيفة، شرط خضوعهم للعزل القضائي لتفادي خطرهم على المجتمع، خاصة وأنهم تلقوا تدريبات شبه عسكرية وتلقينا إيديولوجيا متطرفا، فالسجن آلية ضرورية كمرحلة أولى، كما يعتبر فرصة للتوبة وللاختلاء بأنفسهم للوقوف على ما كانوا يرتكبونه من فظاعات شنيعة ضد الأبرياء باسم الدين، لكن يجب الوعي بأنه يمكن اعتقال المتطرفين لكن لا يمكن اعتقال الأفكار المتطرفة".

وبخصوص خلفيات القرار، قال المصدر عينه إن "المغرب يحاول أن يعطي إشارة إلى المجتمع الدولي على أنه مستمر في الاستراتيجية الوطنية والدولية لمكافحة التطرف العنيف، من خلال استرجاع مواطنيه وإعادة تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع، خاصة بعد فرض الحصار على آخر معاقل تنظيم داعش في سوريا وتهجير الآلاف، الأمر الذي ينذر بحدوث أزمة إنسانيةّ وشيكة".

وختم الصافي تصريحه لهسبريس بالقول إن "المغرب كان من الدول السباقة إلى هذه المبادرة وإعلان صريح باستعداده لتحمل تبعات تورط مواطنيه في براثن الإرهاب، وهذه المبادرة جزء من الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب وطنيا ودوليا، الأمر الذي لقي إشادة أمريكية، وهو ما قد يشجع باقي الدول على استرجاع مواطنيها من بؤر التوتر".

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة