12353150665706248
recent
أخبار ساخنة

أحمد الزفزافي… “طُوندونس” الفايسبوك الجديد

الخط
أحمد الزفزافي… “طُوندونس” الفايسبوك الجديد

أحمد الزفزافي… “طُوندونس” الفايسبوك الجديد

يقود أحمد الزفزافي ما يشبه الكورال النضالي، الذي يعزف لحنا موغلا في الاستجداء والتمسح على أعتاب المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ليس طلبا في القطع مع صورة سلبية علقت بأذهان المغاربة، يظهر فيها متجمهرون يؤججون ألسنة النيران في إطارات العربات وبنايات الشرطة، ويزايدون على الأئمة في محراب المساجد، ويقطعون الطرقات بالمتاريس والحجارة، وإنما طمعا في ترصيد مزايا وعطايا التنقل الجماعي المجاني من الحسيمة نحو سجن عكاشة بالدار البيضاء، بمناسبة الزيارات الأسبوعية للنزلاء المعتقلين.

فالمطالب، هي على قدر أوهام أحمد الزفزافي للنضال، الذي لم يتصبب عرقا وهو يستغل، في جميع مراحل القضية وأطوار التقاضي، أسماء المعتقلين كأصل تجاري يٌدّْر عليه مساعدات الداخل وتحويلات الخارج، ويبعثه من تقاعده القصي في الحسيمة، بعدما كان مجرد ذكرى، ويحمله إلى واجهة صفحات الفايسبوك التي باتت تمطرنا بوابل من البرغماتيين والأبطال “الكارطونيين”، الذين يعتقدون واهمين بأنهم هدير يتجمع في نهاية الأفق، إيذانا بمسيرة حاشدة بالرباط، ناسين بأن المنزل يعرف من عتبته، وعتبة الدعوة لمسيرة التضامن مع معتقلي أحداث الحسيمة، يكشفها العدد المتدني لمن تابعوا “مباشر” أحمد الزفزافي على الفايسبوك، والذين هم يُعدّون ببنان الأرجل وأنامل اليد متفرقة لا متلازمة.

فممتهن “نضال” خريف العمر، تحدث في “مباشره” على الفايسبوك عن طلب مقابلة رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أملا في استدامة مزايا التنقل الجماعي المجاني، والمحافظة على مكاسب أمد ومدى الزيارة، والحال أنه كثيرا ما زار سجن عكاشة بالطائرة ذهابا وإيابا من الحسيمة إلى البيضاء، ولم يحشر نفسه وذويه في حافلة المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلا ِلـمَاماً ! فلماذا يزايد بهذه المطالب التي كثيرا ما ترفّع عليها هو وزوجته؟ أم أنه شريك فقط في المطالب والشعارات، متفرد في المكاسب وأناني في المزايا والمغنمات.

والذي يستجدي حافلات التنقل الجماعي ولوازمها، الممولة من المال العام، ويبتهل بسجود الآخرين في أسحار رمضان، ويتضرع بالوكالة التماسا لدعاء الانتقام..، هل سأل نفسه يوما ماذا قدّم هو ونجله للمغاربة كي يمولوا من مالهم العام سفرياته ومصاريف زيارته السجنية؟ وماذا وهب للمؤمنين من مكرمات حتى يدخروا من دعائهم لابنه بالفرج في الغدو والآصال؟ وما هي أفضاله على الأنام والورى حتى يرفعوا أكفّ الضراعة إلى الله طلبا في الانتقام؟ لاشيء.. لم يقدموا سوى خطابات التجييش وأعمال التعييب والتخريب من طرف المتجمهرين، وعبرات التأسي والعويل من جانب بعض العائلات وذوي الصلة والقربى.

ولئن كان مفهوما ومستساغا تلك التمثلات الطوباوية التي يختلقها الآباء والأمهات لأولادهم، لأن كل واحد منا يرى أو يتطلع أن يرى ابنه ” مغوارا” أو ” بطلا مقداما”، إلا أن هذا لا ينبغي أن يتجاوز حدود الحقيقة وأبعاد الواقع. فناصر الزفزافي ومن معه ليسوا “أبطالا مغاوير” ولا هم ” خيرة أبناء هذا الوطن” ولا يصلحون كنموذج يحتدى به. ولا ضير في تقبل هذه الحقيقة، على قسوتها ومرارتها. لأن من يفشل في الدراسة ويمتهن حراسة الكاباريهات.. لا يمكنه أن يكون نموذجا وأُسوة لمن يفترش كراسي جامعات الطب والهندسة والعلوم، أو من يضني حياته بالسعي والكد في العمل والكسب الحلال.

فأحداث الحسيمة وإمزورن وبني بوعياش.. لم تكن يوما نضالا من أجل مستشفى ولا طلبا في جامعة ولا أملا في مرافق خدماتية، بل كانت عنوانا لأعمال عنف وشغب واستهدافا لمرتكزات النظام العام. والمعتقلين لم يكونوا”ضحايا قصاص العدالة” ولا هم ” نموذج للاحتذاء” أو لا حتى “تصور انطباعي للشاب المغربي”، بل هم مدانون في قضايا جنائية ونزلاء مؤسسات سجنية، وكفى بذلك تذكيرا لأحمد الزفزافي، وحسبه أن يتضرع لأبنه بالهداية والفرج القريب، بعيدا عن أفئدة المؤمنين في شهر رمضان الفضيل.

نموذج الاتصال
الاسمبريد إلكترونيرسالة