12353150665706248
recent
أخبار ساخنة

المغرب يسعى إلى تخفيف تعاملات "دارت" و"كريديات مول الحانوت"

الخط
المغرب يسعى إلى تخفيف تعاملات "دارت" و"كريديات مول الحانوت"

المغرب يسعى إلى تخفيف تعاملات "دارت" و"كريديات مول الحانوت"

تسعى السلطات المغربية خلال السنوات الخمس المقبلة إلى تحقيق إدماج مالي أكبر للمواطنين من خلال إستراتيجية وطنية تستهدف الشباب والنساء والسكان القرويين والمقاولات الصغيرة، عبر توفير وصول عادل لجميع الأفراد والشركات إلى الخدمات المالية الرسمية.

وسيتم العمل على تحقيق هذا الهدف من خلال تدابير عدة، أبرزها تطوير نماذج مالية بديلة تتكيف مع خصوصيات الفئات الأربع، إضافة إلى تهيئة الظروف لتحقيق لجوء أكبر ومكثف إلى الخدمات المالية الرسمية، مثل القروض والادخار والتأمين، إضافة إلى تشجيع استعمال التكنولوجيات الجديدة، خاصة الهاتف النقال كوسيلة لإنجاز المعاملات المالية.

والهدف من كل ذلك هو إدماج عدد أكبر من المواطنين والمقاولات الصغيرة جداً في المنظومة المالية المهيكلة، وتخفيف العمل بالأساليب التقليدية غير المهيكلة، مثل اللجوء إلى أفراد العائلة للحصول على تمويل، أو الحصول على تسبيقات مالية من طرف التجار الصغار، أو اعتماد ما يسمى "دارت" في التعبير المغربي، والرهان على التحول إلى معاملات رسمية تكون أكثر أمناً وخدمة للاقتصاد الوطني.

وحسب تفاصيل الإستراتيجية الوطنية للإدماج المالي، التي تبناها المغرب مؤخراً، فإن الأرقام تشير إلى أن 34 في المائة من البالغين المغاربة فقط يتوفرون على الأقل على حساب بنكي واحد ضمن المنظومة المالية المهيكلة، في وقت يشير مؤشر فيندس للبنك الدولي إلى أن هذه النسبة لا تتجاوز 29 في المائة.

ورغم التطور الذي عرفته المنظومة المالية في المغرب في السنوات الأخيرة فإن هذا المؤشر يظهر تأخر المملكة عن ركب الدول الأخرى، فتونس تسجل في هذا المؤشر 37 في المائة، أما المتوسط المسجل في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فهو في حدود 44 في المائة.

وتفيد معطيات رسمية تضمنتها الإستراتيجية الوطنية بأن معيقات الإدماج المالي في المغرب مرتبطة بالعوامل الاقتصادية والثقافية، وهي مرتبطة بالأساس بالدخل المنخفض للمغاربة؛ فـ72 في المائة من البالغين غير المتوفرين على حسابات يعتبرون أن عدم كفاية الأموال هو من ضمن أسباب عدم لجوئهم إلى الخدمات المالية، في حين يرى 48 في المائة من البالغين الذين لا يتوفرون على أي حساب بنكي أن غياب الأموال لديهم هو السبب الوحيد الذي يمنعهم من فتح حساب بنكي لدى المؤسسات المصرفية؛ أما آخرون فيرون أن السبب راجع إلى غياب عروض مناسبة للفئات ذات الدخل المنخفض من المجتمع.

ولتجاوز غياب هذه العروض غير الملائمة لهذه الفئة، تسعى الإستراتيجية الوطنية للإدماج المالي إلى تطوير عروض بديلة مكيفة، خصوصاً في ما يتعلق بحسابات الدفع والادخار الأصغر والتأمين الأصغر، بهدف استقطاب السكان المستبعدين من قبل العروض الكلاسيكية للأبناك، والتي لم تنجح طيلة السنوات الماضية في توسيع دائرة الإدماج المالي.

وحسب وثيقة الإستراتيجية الوطنية، التي تتوفر تارودانت24 على نسخة منها، فإن المعيقات التي تحول دون إقبال المغاربة على الخدمات المالية الرسمية أيضاً هي لجوؤهم بشكل مكثف إلى الخدمات المالية غير الرسمية، فـ21 في المائة من الساكنة تلجأ إلى حلول الادخار، لكن ثلثي هذه النسبة تستعمل حلول غير مهيكلة.

كما تفيد المعطيات بأن 26 في المائة من المغاربة يلجؤون إلى حلول التمويل، لكن 88 في المائة من هذه النسبة عبارة عن لجوء إلى الأسرة أو وسيلة "دارت" أو تسبيقات يحصلون عليها من لدن البقالين الصغار، وهي وسائل مرسخة في الثقافة المغربية منذ عقود، وتمثل وجهاً من قيم التكافل المجتمعي.

وفي المجمل، توجد النساء ضمن الفئات الأقل لجوءا إلى الخدمات المالية في المغرب، وذلك مرتبط بالوضعية السوسيو-اقتصادية؛ فحين تكون في وضعية أجيرة تكون مثل الرجل في نسبة اللجوء إلى هذه الخدمات، أما حين تكون عاملة حرة فتكون النسبة ضعيفة، وتزداد النسبة في الانخفاض كثيراً كلما كانت المرأة بدون عمل.

أما بالنسبة للشباب فإقصاؤهم من الإدماج المالي مرتبط بنسبة البطالة المرتفعة في صفوفهم. كما يرتبط ضعف الإدماج المالي أيضاً بالأمية التي تنتج نسبة ضعيفة في مستوى التربية المالية لدى فئة عريضة من المجتمع. أما ضعف لجوء المقاولات الصغرى إلى الخدمات المالية فمرتبط بضعف حجم أنشطتها وارتفاع فوائد القروض.

نموذج الاتصال
الاسمبريد إلكترونيرسالة