سوسيولوجي يحذر من احتمال خروج الاحتجاجات عن "سيطرة الدولة"

سوسيولوجي يحذر من احتمال خروج الاحتجاجات عن "سيطرة الدولة"

حذّر علي الشعباني، عالم الاجتماع المغربي، من إمكانية أن تخرج الاحتجاجات عن سيطرة الدولة إذا ما زاد حجمها ولم تتمّ دراستها بشكل جدي وإذا ما عمّت وخرجت عن الإطار المركزي بالعاصمة الرباط وشملت فئات متضرّرة أخرى، واعتبر أن هذا الأمر قد يؤدي إلى "إحياء حركة عشرين فبراير بشكل أقوى وأعنف".

وقال الشعباني، في حوار مع جريدة هسبريس الإلكترونية، إن المغاربة أصبحوا واعين ولم يعودوا يسكتون عما لديهم من حقوق، أو إذا سلبت كرامتهم، نتيجة للوعي المرتفع، وهامش الحريات، والتأطير الكبير من طرف الجمعيات وفاعلي المجتمع المدني، وحماية المحتجين بقوانين الدولة، وإحساس هذه الأخيرة بأنها محاصرة بما أمضت عليه من اتفاقيات حقوق الإنسان، وتوفير الحقوق للمواطنين.

ويرى عالم الاجتماع أن المغاربة قد تجاوزوا عقدة الخوف من المطاردة الأمنية وغيرها، فأضحى المغربي يطالب بصوت مرتفع عندما يحس بمشروعية مطالبه وهضم حقه، ويقول للدولة: "عليك أن تستمعي إليّ فأنا أطالب بحقي كمواطن"، وهو ما طلبه الدستور المغربي من المواطن عند الحديث عن واجبه في أن يكون فاعلا مشاركا في الأمور التي تساعد على تنمية المجتمع والوصول إلى فكر ديمقراطي يعي معه الإنسان ما له وما عليه.

وجدّد الشعباني التحذير من "الوضع الذي ينذر بمخاطر كبرى، مع الآفاق مسدودة، والمستقبل الذي يكاد يبدو مظلما أو ضبابيا على الأقل"، وزاد موضّحا أن "عدم تدارك الأمور بعجالة قد يوصلنا إلى تهديد أمن واستقرار هذا البلد"، لأن "الاحتجاجات لا تأتي من فراغ، فهي ليست لذاتها بل تنادي بمطالب، إما مع العاطلين أو تنسيقيات الأساتذة المتعاقدين اليوم، أو فئات أخرى من عمال وطلبة...".

ويقرأ الشعباني مطالب الاحتجاجات التي تعرفها الساحة المغربية في الأيام الأخيرة بكونها "مطالب قطاعية عادية"، في "احتجاجات مطلبية تريد إثارة اهتمام الدولة والضغط عليها من أجل الاستجابة، وهو ما يلاحظ مع تنسيقيات المتعاقدين التي لم تأخذ منحى وبعدا سياسيا بل بقيت في إطارها النقابي والمطلبي".

ووصل المجتمع المغربي بالنسبة للمتحدّث إلى "انسداد وانغلاق تام، ما يعني أن هناك خللا أو اختلالات كبيرة في السياسات العامة التي تنهجُها الحكومات المتوالية في المجتمع المغربي"، مما يستدعي "التساؤل وأخذ الأشياء بجدية لا باللامبالاة والاستهزاء والتراخي لأن الأمور قد تتطوّر إلى ما هو أخطر مما نشاهده حاليا".

عدم الاستجابة للمطالب، وعدم التعامل مع الاحتجاجات بعقلانية ورزانة، وغياب إرادة سياسية حقيقية للاستجابة، عوامل قد تقود، حَسَبَ الشعباني، إلى خروج هذه الاحتجاجات عن الإطار المطلبي وأخذ "منحى آخر بعيدا"، وهو ما يجب معه أن لا تصب الدولة الزيت على النار، لأن "كثرة التدخلات العنيفة وكثرة القمع، وعدم الاستجابة للمطالب، وعدم التعامل مع هذه القضايا بعقلانية وبعد سياسي كبير، قد يجعل من المحتمل تطوّرَها إلى ما هو أبعد من ذلك".