القائمة الرئيسية

الصفحات

قراءة في صكّ اتهام شرطي الدار البيضاء. . تحايل وتواطئ وتضليل

قراءة في صكّ اتهام شرطي الدار البيضاء. . تحايل وتواطئ وتضليل

قراءة في صكّ اتهام شرطي الدار البيضاء. . تحايل وتواطئ وتضليل

أمر قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بوضع مفتش الشرطة الذي أطلق النار من سلاحه الوظيفي، فجر يوم الأحد المنصرم، رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي بنفس المدينة، مع متابعته بصك اتهام يتضمن جرائم تتعلق بالقتل العمد، استعمال الضغط والمناورة والتحايل لحمل الغير على الإدلاء بتصريحات كاذبة.
وإن كانت عناصر جريمة القتل العمد مكتملة الأركان، وتم توثيقها بشريط فيديو تم تداوله بين الجميع، فإن باقي الجرائم التي يتابع من أجلها المشتبه فيه لا زالت تطرح بعض التساؤلات بين المتابعين، وهي التساؤلات التي تبحث في مجملها عن مكمن التحايل فيما قام به المتهم ومن هم فعلا المتواطئون، وإلى أي حد ساهم التحايل والتواطئ في التضليل ، تضليل المحققين أولا ثم الرأي العام بأكمله.
ولتكتمل الصورة حول مسار التضليل المتعمد الذي شكل جوهر هذه القضية، نعود للبلاغ الثالث الذي سبق وأن أصدرته المديرية العامة للأمن الوطني بعد توقيف المشتبه فيه بمدينة تطوان، وأكدت فيه أن من بين الموقوفين على خلفيتها يوجد مجموعة من المشتبه فيهم في إهانة الضابطة القضائية من خلال الإدلاء بمعطيات كاذبة، وهي المعطيات التي لا شك شكلت إلى جانب المعاينات التي تمت بمسرح الجريمة وإفادات الشرطي/المشتبه فيه جزءا من قناعة المحققين.
فالثابت من خلال تجميع هذه المعطيات كلها أن المشتبه فيه حاول أثناء إجراءات البحث الأولية التحايل من أجل تشتيت مسارات البحث، وذلك خلال الإدلاء للمحققين الذين باشروا المعاينات الميدانية الأولية بتصريحات حول ملابسات تدخله، وهي التصريحات التي حرص بسوء نية على دس معطيات كاذبة من بينها، خصوصا فيما يتعلق بأنشطة إجرامية مزعومة للضحايا ومرافقيهم، ثم بحيازة أحدهم لسلاح أبيض بشكل دفع أية شبهات عنه وجنبه كشف خروقاته.
أما التواطئ في هذه الجريمة فكان مصدره الأساسي الشهود الذين تواجدوا بمسرح الجريمة، واختاروا بدون أي سبب مقنع-سوى معرفتهم الشخصية السابقة بالشرطي- تضمين تصريحاتهم أمام رجال الشرطة القضائية بمعطيات خيالية حول الواقعة، معطيات تبين عدم انسجامها حتى قبل نشر مقطع الفيديو، وتأكدت مع نشر هذا المقطع، ليتم توقيفهم وتقديمهم أمام العدالة.
بل ووصل تواطئ أحد الشهود إلى درجة إدلائه بتصريح مصور لأحد المواقع الإلكترونية، أصر فيه على إعادة المعطيات الكاذبة التي أدلى بها للمحققين، وشكلت جزءا من مؤامرة التضليل التي واكبت التحقيق.
وفي المقابل، يسود إجماع بين المتتبعين بأن هذا التضليل بقي محصورا في مستوى محدود ضمن التحقيقات، بدليل صيغة التحفظ الشديدة التي صدر بها البلاغ الأول للمديرية العامة للأمن الوطني حول الواقعة، صيغة لم تؤكد على غرار بلاغات استعمال السلاح الوظيفي التي تتم عادة في إطار القانون الطابع الاضطراري الحاسم لاستعمال السلاح الوظيفي. بل جنح مصادره إلى ترك مسافة عن أية استنتاجات جازمة، وتركت في المقابل الباب مفتوحا أمام التحقيقات لتحديد الظروف الحقيقية للقضية.
أما القول بوصول مستويات التضليل للقيادة الأمنية جد مستبعد، وذلك لعدة أسباب لعل أبرزها وفق مصدر هسبريس "أن المديرية العامة للأمن الوطني لم ترتب أية نتائج أو قرارات على ضوء التحقيقات الأولية التي كانت لا تزال في مراحلها الأولى، سواء على المستوى القضائي أو حتى الإداري، كما أن آلية التواصل الداخلي لمؤسسة الأمن الوطني لا تسمح باعتماد مصدر واحد للمعلومة، وهي كلها عوامل تأكدت لاحقا بعد تسجيل تفاعل مديرية الأمن السريع والحاسم أيضا مع المستجدات التي ظهرت في القضية، والتي جاء بعضها خارج إطار التحقيق القضائي، بالأخص فيما يتعلق بشريط الفيديو الشهير".
وبعيدا عن الاستنتاجات التي تبنت نظرية الإعدام خارج القانون، يرى مصدر هسبريس أن القضية تتعلق بجريمة قتل نفذها موظف شرطة، وليس إعداما لأن الإعدام أصلا هو قتل للعقاب بسبب ضغينة أو صراع قديم، والحالة هنا أن المشتبه فيه أطلق الرصاص بسبب عراك شخصي مع أربعة أشخاص في حالة سكر، دون أن تكون له أية معرفة سابقة بأي منهم، في سلوك تبقى سمته الأساسية أنه فردي ومعزول في جميع سياقاته .
وفي مقابل عنف المشهد، يتابع المصدر ذاته "نجد أن أكثر الأصوات راديكالية قد اعترفت أولا بتنزيه المؤسسة الأمنية عن هذا السلوك الأرعن، ثم بتفاعلها الإيجابي والحاسم مع الأزمة، تفاعل لم يكن ليكون ممكنا لولا رصيد المصداقية والتقدير الذي تحضى به هذه المديرية العامة للأمن الوطني، وهي التي يسود اقتناع وإجماع واضح بين صفوفها على القدرة على تجاوز سلبية قضية الدار البيضاء، ومواصلة الإصلاح والتقويم الشامل للعمل الشرطي من خلال استخلاص العبر والدروس منها".
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات