القائمة الرئيسية

الصفحات

taroudant press . مشاكل عويصة تؤجل أمل الشباب في ملاعب قرب بجماعة تسلطانت . تارودانت بريس

taroudant press  .   مشاكل عويصة تؤجل أمل الشباب في ملاعب قرب بجماعة تسلطانت   . تارودانت بريس

taroudant press  .   مشاكل عويصة تؤجل أمل الشباب في ملاعب قرب بجماعة تسلطانت   . تارودانت بريس

تعتبر الممارسة الرياضية "حقا من الحقوق الأساسية للإنسان، وهذا ما يتطلب توسيع نطاق ممارستها، لتشمل كافة شرائح المجتمع، ذكورا وإناثا على حد سواء، وتمتد لتشمل المناطق المحرومة والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة؛ وبذلك تشكل الرياضة رافعة قوية للتنمية البشرية وللاندماج والتلاحم الاجتماعي ومحاربة الإقصاء والحرمان والتهميش".
هكذا خاطب ملك البلاد الحاضرين في المناظرة الوطنية للرياضة، خلال شهر مارس من سنة 2013، والذي نزل على محبي كرة القدم وباقي أنواع الرياضة، نزولا أثلج قلب المولهين بحب المستديرة بجماعة تسلطانت التي تتموقع على حدود مدينة مراكش، على مستوى الطريق المؤدية للمنتجع السياحي أوريكة.
تسلطانت جماعة تقطنها 70 ألف نسمة، وتوجد بها فنادق مصنفة ودور للضيافة تستقطب عددا كبيرا من السائحين الأجانب، وفي الآن نفسه تعج بالدواوير التي تعاني من الهشاشة والإقصاء الاجتماعي، وشباب في حاجة إلى مرافق رياضية تحميه وتصقل مواهبه.
وفي هذا الإطار قام والي جهة مراكش السابق عبد الفتاح البجيوي، خلال سنة 2017، بزيارة تفقدية لهذه الجماعة من أجل معاينة مجموعة من المشاريع التي ستشهدها جماعة تسلطانت مستقبلا، ويتعلق الأمر بثلاثة ملاعب للقرب، أحدها سينجز بدوار القواسم، وثانيها بدوار الحركات، وثالثها بدوار تكانة.
ما تمحورت حوله هذه الزيارة لا يشبع جوع عدد كبير من الدواوير هرمها السكاني تتشكل قاعدته من الأطفال والشباب، الذين يملك بعضهم كعبا عاليا في ممارسة كرة القدم، ويتمرنون بملاعب عشوائية تنتشر في حقول زراعية خاصة، زارها طاقم هسبريس.
"ورغم ما لهذه الملاعب من أهمية في التجمعات السكنية، باعتبارها متنفسا مهما لشريحة الشباب، وفضاء حقيقيا لاكتشاف المواهب والنجوم الجديدة، لأن التعلم على أرضيتها يكون منذ الصغر، فإن أطفالنا وشبابنا محرومون من هذه المرافق الرياضية"، يقول الفاعل الرياضي محمد العكاد رئيس الجمعية الرياضية لزرابة تسلطانت.
وتابع العكاد قائلا: "إحداث ملاعب القرب يساهم في نشر التنافس الرياضي بين ملاعب التجمعات السكنية، التي يحج إليها جمهور غفير من الأطفال والشباب للاستمتاع بـ"المستديرة"، والترويح عن النفس، وصقل المهارات، وهو ما لم يتحقق لمن تشاهدونهم"، مشيرا بأصبعه إلى فتيان يتمرنون بملعب عشوائي على أرض فلاحية خاصة.
عبد الرزاق أزناك، نائب رئيس الجمعية الرياضية لزربة تسلطانت، الذي تطوع بمجهوده ووضع حقل أسرته ليصبح ملعبا مؤقتا، تدخل وقال بحسرة وأسى: "ما أستغرب له أن جماعتنا من أغنى الجماعات بالمغرب، لكنها لا تتوفر على سياسة رياضية بالمنطقة التي تفتقر إلى أبسط المرافق الرياضية".
ملامح وجه هذا المدرب العاشق لكرة القدم وتراب تسلطانت تعكس درجة معاناته وما يكابده من أجل توفير فضاء للشباب والأطفال لتلقي تمارينهم وتداريبهم، بتجهيزات يتم توفيرها بمجهودات خاصة وتطوع بعض المحسنين. ويتساءل قائلا: "ما موقع المسؤولين من الرسالة الملكية للمناظرة الرياضية؟".
ويضيف "الجمعية تأسست في فبراير 2018 بعد تقسيم جماعة تسلطانت إداريا إلى أربع دوائر، مباشرة بعد اجتماع مع الرئيس الحالي في شتنبر 2017 خلص إلى ضرورة احداث ثلاث جمعيات أخرى تهتم بالشأن الرياضي في المنطقة".
"كنا السباقين طبعا لتأسيس الجمعية الرياضية لزربة تسلطانت، ونظمنا أول دوري بالمنطقة في كرة القدم فئة أطفال وشبان"، يضيف أزناك، قبل يستدرك قائلا: "لكن المجلس الجماعي الذي يتباهى بكون فائضه يناهز حوالي مليارين سنتيم، تماطل ولم يَفِ بوعده لتمويل هذه التظاهرة الرياضية، التي نجحت بفضل مالنا الخاص".
إقصاء منطقة زرابة التي تعاني أكثر من غيرها من العزلة والتهميش والهشاشة والإقصاء الاجتماعي من طرف المسؤولين برره من التقتهم هسبريس، في تصريحات متطابقة، بالحسابات السياسية الضيقة، رافضين تحويلهم إلى طابور خامس للتصويت لحزب بعينه دون إرادتهم.
أزناك والعكاد وهما يتابعان شبانا وأطفالا منغمسون في حركات إحماء استعدادا لخوض تداريبهم، يرويان بمرارة غياب ملاعب بإمكانها ضم هذه الفئة وحمايتها من الضياع في منطقة كل شروط الانحراف فيها متوفرة، حسب تعبيرهما.
فيما زاد العكاد قائلا إن "الجماعة تخصص 40 مليون سنتيم لفائدة الجمعيات الرياضية تستفيد منها جمعيتان فقط، ونحن ننقل شباب الجمعية إلى مناطق أخرى لخوض مباريات حبية على نفقتنا، حتى لا تكون هذه المجموعة عرضة للضياع. ومن شب عوده يلجأ إلى جماعات مجاورة لإجراء مقابلات رياضية".
وأضاف أن "الجمعية الرياضية زرابة تسلطانت تغطي 11 دوارا تضم مجموعة من الأطفال والشبان من ذوي الكعب العالي في الكرة المستديرة، ونتوفر على إذن من أولياء المنخرطين لخوض تداريبهم وأنشطتهم الرياضية بهذا الملعب الذي أحدثناه على حقل زراعي، لأننا تُركنا نصارع لوحدنا".
في لقاء مع طاقم هسبريس، أوضح حسن لغشيم، النائب الأول لرئيس جماعة تسلطانت، أن "الجماعة تتوفر على رؤية رياضية، لكن قطاع التعليم الذي يشكل أولوية دستورية وتحث عليه الخطابات الملكية، ينال هذه المكانة في برنامج المجلس الجماعي، الذي خصص له 40 مليون درهم".
وأضاف أن "ملف التعليم لم ينسنا ما للرياضة بكافة أنواعها من أهمية، فقد برمجنا ثلاثة ملاعب تأخر إنجازها بسبب مشكل مع الشركة التي كلفت بذلك، فألغينا الصفقة ونحن الآن بصدد صفقة أخرى". وتابع قائلا: "هناك أيضا ملعبان بتكانة، في إطار برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية"، مشيرا إلى أن "هناك أربعة ملاعب أخرى خصصها مجلس العمالة، بشراكة مع وزارة الشباب والرياضة، لجماعة تسلطانت، وهي قيد الدراسة". وأوضح أن "الوزارة المذكورة عبرت عن استعدادها لأي شراكة بهذا الخصوص، فقررنا السير في هذا النهج من خلال التفكير في بناء مركب رياضي".
كل ما يتم بخصوص الملاعب غير كاف، يقول لغشيم، مشيرا إلى أن "مجموعة من الدواوير تحتاج إلى هذه المرافق الرياضية، ورغم مواجهتنا لإكراه الوعاء العقاري، فإنني أبشر الساكنة بأن قطاع التعليم الذي استنزف ميزانية الجماعة، أنجزنا ما يكفي المنطقة من مؤسساته، وبذلك فالمجالس المقبلة ستنكب على القطاعات الأخرى".
رضوان خيرات، المندوب الجهوي السابق لوزارة الشباب والرياضة بجهة مراكش آسفي، أوضح أن إدارته "لا تتوفر على أي برنامج بخصوص جماعة تسلطانت"، مشيرا إلى أن "المسؤولين المحليين هم من يقترحون ما هم بحاجة إليه، وحينذاك تتم دراسته من طرف الوزارة"، قبل أن يضيف "عليهم وضع ملفهم لدى القسم الاجتماعي بعمالة مراكش".
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات