القائمة الرئيسية

الصفحات

رَحِيل فِي زَمَنِ كورونا .




رَحِيل فِي زَمَنِ كورونا 


.
إعْدَاد وَتَقْدِيم : سَعِيد الْبَاز 
أَلْقَى وَبَاء كورونا بظلاله عَلَى السَّاحَة الأدَبِيَّة ، فَكَانَت وَفَاة الروائي الشيلي لُوِيس سيبولفيدا(1949- 2020)Luis Sepulveda نَتِيجَة لإصابته بالفيروس خِلَال أَحَدٌ المهرجانات الأدَبِيَّة الْمُقَامَة أَخِيرًا فِي البُرْتغال . وَاعْتُبِرَت هَذِه الْوَفَاة المفاجئة وَالْأَوْلَى فِي عَالَمِ الْأَدَب خَسَارَة كَبِيرَة لِصَاحِب أَشْهَر رِوَايَة فِي أَمْرِيكا اللاتينية بَعْد « مِائَةِ عَامٍ مِنْ الْعُزْلَةِ » ، بتحفته الروائية « الْعَجُوز الَّذِي كَانَ يَقْرَأُ الرِّوَايَات الْغَرَامِيَّة » ، أَضَافَهُ إلَى كَوْنِهِ مِنْ أَشْرَس معارضي الأنْظِمَة الديكتاتورية فِي أَمْرِيكا اللاتينية ، وَمَنْ أَكْثَرَ المدافعين عَنْ حُقُوقٍ الهنود الْحُمُر . 
مِنْ جِهَةِ أُخْرَى ، رَحَل عَن عَالِمِنَا العَدِيدِ مِنَ الْأُدَبَاء والمفكرين لِأَسْبَاب مُتَعَدِّدَةٌ لَا عَلاَقَةَ لَهَا بوباء كورونا ، لَكِن ، خِلَال هَذِهِ الْفَتْرَةِ الَّتِي خيّم فِيهَا الْوبَاءُ عَلَى الأجْوَاء العَالَمِيَّة ، رَحَلُوا فِي صُمْت رَهِيب لَمْ يَسْمَحْ بتوديعهم بِمَا يَلِيقُ بمكانتهم ، مِثْل الروائي السويدي بِئْر أولوف إينكويست (1934- 2020) Per Olov Enquist الَّذِي نَالَ تَقْدِيرًا عالميا بِفَضْل رِوَايَتِه التَّارِيخِيَّة الشَّهِيرَة « زِيَارَة طَبِيب صَاحِبُ الجَلاَلَةِ » ، الَّتِي يَرْصُد فِيهَا أوّل حَرَكَة تنويرية بَدَأَت فِي أُورُوبَّا ، وتحديدا فِي الدانمارك ، حَيْثُ أُطْلِقَ عَلَيْهَا « حِقْبَة سترونزي » . أَمَّا الْكَاتِب الإسباني كارْلُوس رويث زافون (1964- 2020) Carlos Ruiz Zafon فَقَد عَاجَلَه مَرَض السَّرَطَان مُبَكِّرا ، وَهُو الْكَاتِب الإسباني الَّذِي كَثِيرًا مَا وَصَفَ بِكَوْنِهِ الروائي الإسباني الْأَكْثَر مَقْرُوئِيَّة بَعْد ثربانتيس ، خَاصَّةً فِي رِوَايَتِهِ « ظلّ الرِّيح » ، وَصَاحِب أُسْلُوب رِوائِي متميّز طَابِعَه الرُّوح الغرائبية والتشويق المبهر الَّذِي يشدّ أَنْفَاس الْقَارِئ . وَأَخِيرًا رَحَل الْبِئْر مِيمِيٌّ ، عَالِمٌ الِاجْتِمَاع الفَرَنْسِيّ مِنْ أُصُولِ يَهُودِيَّة تونسية ، دُونَ أَنْ يُكْمِلَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْ الْعُمْرِ ، لكنّ كِتَابِه « بورتريه المستعمَر وبورتريه المستعمِر » لَا شَكَّ سَيَعُود مِنْ جَدِيدٍ إلَى إِثَارَةِ النّقّاش حَوْل أطروحته عَن الاِسْتِعْمار ، بَعْدَ أَنْ غَطَّت الْأَحْدَاث الْمُرْتَبِطَة بوباء كورونا عَنْ حَدَثٍ وَفَاتِه . 

لُوِيس سيبولفيدا . . « الْعَجُوز الَّذِي كَانَ يَقْرَأُ الرِّوَايَات الْغَرَامِيَّة » 
… كَان طَبِيب الْأَسْنَان وَالْعَجُوز جَالِسَيْن فَوْق قَوَارِير الْغَاز يَنْظُرَانِ إِلَى اِنْسِيابٌ النَّهْر . وَكَانَا يَتَبَادَلاَن مِنْ حِينِ لآخَرَ زُجَاجَة « الفرونتيرا » ويدخّنان سيجارات مِنْ أَوْرَاقِ صُلْبَه ، الوَحِيدَةُ الَّتِي تُقَاوِم الرُّطُوبَة . 
– يَا لِلشَّيْطَان يَا « أَنْطُونِيُو خُوسِيه بوليفار » لَقَد سدَدْتَ فَمِه . لَمْ أَكُنْ أَعْرِف فِيك مَوْهِبَة التحرّي هَذِه . لَقَد أذللته إمَام جَمِيعِ النَّاسِ ، وَقَد استهلّ ذَلِك . أَمَلِ أَنْ يُرْسِلَ إلَيْهِ « الجيفاريون » حَشَرَةٌ شائِكَة ذَاتَ يَوْمٍ . 
– لسوف تَقْتُلَه امْرَأَتَه . إنّها تَجْمَع مُؤْنَة الْبُغْض ، بِيَد أنّها لَمْ تَحْصُلْ بَعْدُ عَلَى كِفَايَتِهَا مِنْه . إنّ مِثْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ تَحْتَاجُ إلَى وَقْتِ . 
– أَسْمَع ، لَقَد نَسِيَت تَمَامًا بِسَبَبِ هَذَا الميّت الوغد : لَقَد أَحْضَرَت لَك كِتَابَيْن . 
اتّقدت عَيْنًا الْعَجُوز : كِتَابًا غَرَام ؟ 
كَان « أَنْطُونِيُو خُوسِيه بوليفار برووانيو » يَقْرَأ الرِّوَايَات الْغَرَامِيَّة ، وَكَان طَبِيب الْأَسْنَان يُمَوّنه بِالْكُتُب كلّما مرّ بِالْمَكَان . وَسَأَل الْعَجُوز : 
– هَلْ هُمَا حزينان ؟ 
وأكّد طَبِيب الْأَسْنَان : 
– حتّى ذَرَف الدُّمُوع . 
– وَفِيهِمَا أُنَاسٌ يتحابّون إِلَى الأبَدِ ؟ 
– كَمَا لَمْ يَسْبِقْ أنْ أحبّ إنْسَانٌ . 
– وَيَتَأَلَّمُون كَثِيرًا ؟ 
– لَقَد تأكّدت مِن إنَّنِي لَا أَسْتَطِيعُ احْتِمَالِ ذَلِكَ . 
والحقّ أنّ الدكتور « روبنكوندو لواشامين » لَمْ يَكُنْ يَقْرَأُ الرِّوَايَات . وَعِنْدَمَا ناشده الْعَجُوز أَن يُسْدِي إِلَيْهِ هَذِهِ الْخِدْمَة مُشِيرًا بِوُضُوح إلَى تَفْضِيلُه الْآلَام ، وَقَصَص الْحَبّ الَّتِي لَا تَبْعَثُ عَلَى الْأَمَل ، والنهايات السَّعِيدَة ، فإنّ طَبِيب الْأَسْنَان قَد أحسّ بأنّ الْمُهِمَّة سَتَكُون شَاقَّة . وَكَانَ يُخْشَى أَنْ يَبْدُوَ مُضْحِكًا وَهُوَ يَدْخُلُ مَكْتَبِه مِن
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات