القائمة الرئيسية

الصفحات

فضاءات ولقاءات افتراضية بعد الحجر .. الرقمي لا يعوض الواقعي

فضاءات ولقاءات افتراضية بعد الحجر .. الرقمي لا يعوض الواقعي
فضاءات ولقاءات افتراضية بعد الحجر .. الرقمي لا يعوض الواقعي
الرقمي لَيْس زَمَنًا قَائِمٌ الذَّات ، وَإِنَّمَا هُوَ إبْدالٌ يُمْكِن اللُّجوءُ إِلَيْهِ فِي ظُرُوفِ اسْتِثْنَائِيَّةٌ 
 
لَم تَنْتَظِر الْحَيَاة الثَّقَافَة أَجْوَاء الْحَجَر الشَّامِل بِسَبَب كورونا لِكَي تترقمن . وَإِلَّا ، فالتحول سَابِقٌ عَلَى هَذِهِ الْجَائِحَة . وَالْفَضَاء الرقمي تحوَّل مُنْذُ زَمَنٍ إلَى فَضَاء للنشر وَالتَّوْزيع بِالنِّسْبَة للكِتاب ، ومجال للتفاعل والتَّشبيك بَيْن الناشطين الثقافيين ، وفرصة لِلْعَمَل الثَّقَافِيّ الْمُشْتَرَك . 
 
مَا يَحْصُلُ الْآنَ هُوَ فَقَطْ نَوْعٌ مِنْ الاسْتِثْمَار المكثف لِهَذِه الْمُمْكِنَات المتاحة مُنْذُ زَمَنٍ . وَرُبَّمَا الْمُرَاهَنَة عَلَيْهَا بِشَكْل أَسَاسِيٌّ ، حَتَّى بِالنِّسْبَةِ للمجالات الَّتِي ظَلَّت مُمتنِعَة عَلَى هَذَا الْفَضَاء الرقمي ، كالمسرح مَثَلًا . 
 
نَعْرِفُ أَنَّ مُشَاهَدَة الأفلام والمسلسلات الدرامية مُتاحة مُنْذُ زَمَنٍ عَلَى اليوتيوب وَفِي مَوَاقِع مَنْذُورَة لِهَذَا الْغَرَضِ . كَمَا نُدْرِك أَنَّ الْكِتَابَ مُتاح عَلَى الشَّبَكَة ، سَوَاءٌ كَكِتَاب رَقَمِي ، أَو كَكِتَاب صَوْتِي مَسْمُوعٌ ، أَوْ حَتَّى كَكِتَاب مقرصن . الْمُوسِيقَى أَيْضًا حُضُورُهَا طاغ حَتَّى إنَّ الْكَثِيرِين اسْتَغْنَوْا عَنْ الكاسيت والسيديهات ، بَلْ وَعَنْ أَجْهِزَة التَّسْجِيل والراديو مُكْتَفِين بِمَا تخزنه ذَاكِرَة اليوتيوب وَمَعَه عَشَرَات الْمَوَاقِع الْمُوسِيقِيَّة والغنائية الْمُخْتَصَّة عَلَى اخْتِلَافِ الْأَلْوَان الفَنِّيَّة ، يَتَلَقَّوْن مَادَّتِهَا عَبَّر هواتفهم وحواسيبهم الْمَحْمُولَة . 
 
لَكِن الْمَسْرَح ظِلّ مُحَافِظًا عَلَى خُصُوصِيَّتِه بِاعْتِبَارِه حفلًا ذَا طقوس خَاصَّة . عَرَض حَيٍّ لَا يَسْتَقِيمُ دُون ممثلين فِعْلِيَّيْن عَلَى خَشَبَةٍ حَقِيقِيَّةٌ بِحُضُور الْجُمْهُور . لِهَذَا نُلَاحِظ أَنَّ الْمَسْرَحَ قَد آثَار الْجَدَل أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ أَيَّام الْحَجَر الصحي بَيْن هَيَّأْت وَفَرَّق مَسْرَحِيَّة قدّمت عُرُوضِهَا لِلْجُمْهُور الافتراضي فِي زَمَنِ الْحَجْرِ ، وَبَيْن متحفظين عَلَى التَّجْرِبَة عَلَى أَسَاسِ أَنَّ الْمَسْرَحَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِاللِّقَاء الْمُبَاشِر بَيْن ممثلين وَجُمْهُور فِي صالَة عَرَض ، وَكُلّ تَقْدِيمٌ لَهُ عَلَى المنصات الرَّقْمِيَّة إنَّمَا هُوَ اِخْتِزَال لَه ومصادرةٌ لجوهرِه الحيّْ . 
 
لكنَّ وَاقِعٌ الْحَال اقْتَضَى مِنْ مستهلكي الْمَادَّة الثَّقَافِيَّة التَّرَدُّدُ عَلَى الفضاءات الرَّقْمِيَّة لتلبية احتياجاتهم الَّتِي زَادَتْ بِسَبَبِ فَائِض الْوَقْتِ الَّذِي أتاحته ظُرُوف الْعَزْل . هَكَذَا قُرْآنًا كُتُبًا وَسَمِعْنَا أُخْرَى عَلَى الانترنت ، زُرْنَا مُعَارِض ومتاحف فَنِيَّة ، تابعنا ندوات فِكْرِيَّةٌ ، شَاهَدْنَا أفلاما ومسلسلات وَعُرُوضًا مَسْرَحِيَّة ، بَل وحضرنا حَفْلاَت مُوسِيقِيَّةٌ وَغِنائِيَّة بَعْضِهَا تمَّ إحْيَاؤُه مُبَاشَرَةٍ مِنْ طَرَفِ موسيقيين وفنانين مِنْ مُخْتَلِفِ الْبُلْدَان يُشَارِكُون فِي عَزَف الْمَقْطُوعَة ذَاتِهَا أَوْ تَقْدِيمُ الأُغْنِيَة نَفْسِهَا كلٌّ مِن مقبعه الْخَاصّ . 
 
برمجياتٌ جديدةٌ شَاعَت عَلَى مُسْتَوَى تَنْظِيم اللِّقَاءَات الثَّقَافِيَّة الْمُغْلَقَة وَالْمُحَاضَرَات والندوات الْمَفْتُوحَة وأوراش الْعَمَل ، أَوْ عَلَى مُسْتَوَى الإِنْتَاجِ الفَنِّيّ الْمُشْتَرَك ، كُلُّهَا شجعت عَلَى تَنْشِيط هَذَا الْمَجَال . لَكِنْ هَلْ هَذَا يَعْنِي أَنَّ بإمكاننا جميعًا الِاكْتِفَاء بِالْفَضَاء الرقمي كفضاء وَحِيدٌ لِتَلَقِّي منتوجات الْفَنّ وَالثَّقَافَة ، وَالِاسْتِغْنَاء بِهِ عَمَّا سِوَاهُ ؟ أُمِّ أَنَّ الْفَضَاءَ الإلِكْتُرُونِيّ لَيْس سِوَى فَضَاء عَرَض مُؤَقَّتٌ قَد نَقْبَل بِه استثناءً فِي انْتِظَارِ أَنْ نَعُودَ إلَى فضاءاتنا الثَّقَافِيَّة الِاعْتِيَادِيَّة ؟ 
 
اعْتَقَدَ أَنَّ الحَماس الَّذِي نُبديه الْيَوْم للفضاءات الافتراضية هُو حِمَاس نَفْسِي . . وترحيب طَبِيعِيٌّ بِكُلّ المبادرات الَّتِي تَرْفَعُ عَنَّا الْحِصَار . وَإِلَّا ، فَهُو فَضَاء عَرَض مَحْدُود الْجَوْدَة . فَهَل تَنْفَع شاشَة الْهَاتِف أَو الحَاسُوب بَدِيلاً عَنْ شاشَة السِّينِما ؟ 
 
وَهَل تَخَلَّفَ فِي وِجْدَانِك جَوْلَةٌ مبتسرة تَقُومُ بِهَا دُونَ أَنْ تَبْرَحَ بَيْتِك فِي مَتْحَف اِفْتِراضِي نَفْسُ الْأَثَرِ الَّذِي تَتْرُكُهُ فِيك زِيَارَة مَتْحَف عَرِيقٌ تَنَقَّلَت إلَيْه بِرَحْلِه فِي الطَّائِرَة وسددت ثَمَن تَذَكَّرَه الدُّخُول وخصصت وَقْتًا مُعْتَبَرًا لِلطَّوَاف فِي قاعاته وَالِاطِّلَاعِ عَلَى ذَخَائِرِه ؟ 
 
هَذَا عَنْ الْعَرْض ، وَإِلَّا ، فَمَن الصَّعْب ، اعْتِبَار الفض�

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات