القائمة الرئيسية

الصفحات

في رحيل عبد العظيم الشناوي .. إرث فني وإبداعي يمتد إلى 70 سنة

في رحيل عبد العظيم الشناوي .. إرث فني وإبداعي يمتد إلى 70 سنة
في رحيل عبد العظيم الشناوي .. إرث فني وإبداعي يمتد إلى 70 سنة
برحيل عبد العظيم الشناوي، فقد المغاربة اسما بارزا من الأسماء الإبداعية بالبلاد، ووجها تلفزيا ومسرحيا مألوفا، وعلما من مؤسسي التجربة المسرحية المغربية.

وتوفي عبد العظيم الشناوي، الجمعة، عن عمر يناهز 85 سنة مخلّفا إرثا إبداعيا وإعلاميا غنيّا، ومشاركات في أعمال سينمائية وتلفزية، قرّبته من الجمهور المغربي، فضلا عن عمله المسرحي الذي انطلق في أربعينات القرن الماضي.

ونعت النقابة المغربية لمهنيّي الفنون الدرامية "الفنان المقتدر عبد العظيم الشناوي"، كما نعته نقابة المسرحيّين المغاربة وشغّيلة السينما والتلفزيون، قائلة إنّه كان "أحد أعمدة المسرح والدراما، وواحدا ممن ساهموا في مرحلة تأسيس المنجز المسرحي المغربي، وأيقونة فنية من العيار الكبير، حيث ساهم في ريبرتوار (سجلّ تراكمات) الحركة الثقافية والفنية، سواء بتجربة فرقة (الأخوة العربية) أو فرقة (الفنانين المتحدين) بأعمال مسرحيات خالدة، مثل: (الطائش) و(الحائرة) و(وانكسر الزجاج)".

وأضافت نقابة المسرحيين المغاربة وشغيلة السينما والتلفزيون أن الراحل "ساهم بتجربة إعلامية متميزة، فاقت خمسين برنامجا إذاعيّا وتنشيطيّا"، فهو "أحد أقوى وجوه الشاشة الصغيرة التي راكمت تجربة باذخة في مجال الدراما".

وكتب أحمد سيجلماسي، ناقد سينمائي مؤرخ للسينما المغربية وأعلامها، أنّ عبد العظيم الشناوي "فنان متعدد المواهب والاهتمامات"، متحدّثا عن انطلاق تجربته في التشخيص "منذ أربعينات القرن الماضي، عندما طُلِبت منه، وهو طفل صغير عمره حوالي ثماني سنوات، المشاركة في مسرحية قدمتها إحدى الفرق المحلية بمناسبة عرس أقيم في الحي الذي ترعرع فيه بدرب السلطان".

وأضاف: "بعد هذه التجربة الأولى في التشخيص، أقنعت هذه الفرقة المسرحية أسرته بالانضمام إليها، وهكذا توالت مشاركاته في مجموعة من المسرحيات كانت تقدم في رمضان بساحة قريبة من قيسارية الحفاري، ضمن سهرات فنية، وكانت تستغل من طرف الوطنيين المناهضين للمستعمر الفرنسي لتمرير رسائل مشفرة إلى الشعب المغربي وإلى المقاومين بشكل خاص."

ومع انطلاق الشركة الفرنسية "تيلما"، أول قناة تلفزيونية تجارية خاصة شهدها المغرب، في مطلع الخمسينات، يورد سيجلماسي: "اشتغل بها الشناوي، كما اشتغل بها فنانون آخرون (...) وكانت تقدم فيها سكيتشات وأغان"، ثم في منتصف الخمسينات اشتغل الفقيد "مع فرق مسرحية هاوية إلى أن اكتشفه وأعجب به الرائد البشير لعلج، بعد مشاهدته مسرحية من تشخيص وتأليف الشناوي تحت عنوان (الصيدلي) وطلب منه الانضمام إلى فرقته".

هنا تعلم الشناوي، وفق الناقد سيجلماسي، من خلال الاحتكاك بأعضاء فرقة البشير لعلج ومسرحياتها التي شارك فيها، "أساسيات المسرح كتابة وتشخيصا وإخراجا..."، وهو ما سيؤهِّلُه في مطلع الستينات لتأسيس فرقته الخاصة "الأخوة العربية"، مباشرة بعد عودته من القاهرة حيث تلقى تكوينا في الإخراج السينمائي سنتي 1959 و1960.

وذكّر الكاتب بما قدّمته هذه الفرقة على امتداد عقد الستينات وما بعده من المسرحيات الناجحة، التي كان جلها من تأليف وإخراج الشناوي، وانضمّ إلى هذه الفرقة "العديد من الممثلين المغاربة، الذين أصبحوا فيما بعد جد معروفين، مثل: محمد مجد، وعائد موهوب، وعبد القادر لطفي، ومحمد بنبراهيم، وعبد اللطيف هلال، والبشير سكيرج، وصلاح الدين بنموسى، وسعاد صابر، ومصطفى الزعري، ومصطفى داسوكين، ونور الدين بكر، وزهور السليماني، وصلاح ديزان، وخديجة مجاهد، ونعيمة بوحمالة، وأحمد السنوسي (بزيز)، وفاطمة الناجي، وثريا جبران، وغيرهم".

كما انفتح الفقيد، وفق المصدر نفسه، على التلفزيون المغربي، بعد انطلاقته في مطلع الستينات، وأنتج معه مجموعة من السهرات الفنية. ليُعِدَّ وينتج ويُقَدِّمَ في النصف الثاني من عقد السبعينات مجموعة من البرامج الفنية والثقافية والترفيهية من قبيل "فواكه للإهداء"، و"مع النجوم"، و"نادي المنوعات"، و"قناديل في شرفات الليل"، مع الإشراف على إخراجها.

وعرج سيجلماسي على مرحلة مهمّة من تجارب الراحل عبد العظيم الشناوي، هي التحاقه بإذاعة "ميدي 1" منشطا منذ إنشائها سنة 1980، ليقضي بها عقدين، أعد وقدم خلالهما ما يفوق 50 برنامجا، أولها "الفن في العالم" وآخرها "الحرب العالمية الثانية" (160 حلقة)، الذي كان برنامجا وثائقيا أعد مادته الروائي الراحل محمد شكري.

وأضاف الكاتب أن الشناوي عاد بعد هذه التجربة إلى التلفزيون، حيث "أعد ونشط في القناة الثانية سنتي 1998 و1999 برنامجا للمسابَقات، كما عاد إلى أب الفنون، عشقه الأول، من خلال مسرحية استعراضية من تأليف عبد العزيز الطاهري بعنوان (بين البارح واليوم)".

ومع ما عرفته الساحة السينمائية الوطنية من حركية ملحوظة على مستوى إنتاج الأفلام المدعومة من طرف الدولة، أسس الفقيد عبد العظيم الشناوي رفقة أصدقاء له "شركة للإنتاج مكنته من إخراج باكورة أعماله السينمائية، وهو فيلم قصير بعنوان (المصعد الشرعي)"، يذكر سيجلماسي.

وقد شارك الراحل في مجموعة من الأفلام السينمائية والتلفزيونية الوطنية والأجنبية، مِن بينها دوره البطولي في فيلم "مأساة الأربعين ألف" (1982)، ومشاركته في فيلم "ألف شهر" (2003)، وفيلم "سميرة في الضيعة" (2008)، مع حضوره في العديد من الأفلام التلفزيونية، من قبيل: "على ضفة القلب" (2001)، و"الحب القاتل" (2004)، و"رشوة" (2012)، و"خيوط العنكبوت" (2014)، و"12 ساعة" (2017).
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات