القائمة الرئيسية

الصفحات































المنبر الحر | التعليم في منعطف خطير

المنبر الحر | التعليم في منعطف خطير

المنبر الحر | التعليم في منعطف خطير

بقلم: جميلة حلبي

    شكل فيروس “كورونا” القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة للتعليم بعد المشاكل التي عانى منها القطاع خلال السنوات الأخيرة، خاصة ما طرحه ما أطلق عليه “البرنامج الاستعجالي”، وبعده القانون الإطار 17-51 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين، والجدل الذي رافقه بين مؤيد ومعارض، ليبقى المتعلم تتقاذفه أمواج تغيير البرامج والمناهج التي ساهمت بشكل كبير في تدهور مستوى التلاميذ، وقد أصبحنا نرى متخرجين بشهادات دون مستوى ثقافي أو علمي، مما ينعكس سلبا على مردودية هؤلاء في العمل، وهنا نستثني الفئة التي تتلقى تعليمها في البعثات الأجنبية أو بعض مدارس التعليم الخصوصي.

بعد فرض الحجر الصحي شهر مارس المنصرم، فوجئ الجميع باتخاذ قرار التعليم عن بعد، لإنهاء الموسم الدراسي بأقل الخسائر ووقاية للتلاميذ والطلبة من الفيروس، ومرت العملية بسلام رغم سلبياتها بالنسبة لفئات كبيرة من التلاميذ، لكن الذي لم يستسغه المغاربة، هو رمي الكرة في ملعب أولياء أمور التلاميذ، وتخييرهم بين التعليم الحضوري أو عن بعد خلال الموسم الدراسي الحالي، وتحميلهم مسؤولية ما سيقع لأبنائهم، سواء بالنسبة للنتائج المحصل عليها أو المرض “لا قدر الله”، وعندما نتحدث عن الحواضر، يبدو الأمر مقبولا نوعا ما، في إطار الاحتراز من الكارثة، لكن لا أحد يمكنه تخيل وضع تلاميذ المغرب العميق، الذين إن هم اختاروا التعليم الحضوري، فإنه لا يخفى على أحد الظروف التي يعيشونها في طلب العلم بين انعدام أو وجود أقسام وليست مدارس كالتي في المدن، وبعد المسافات ووعورة التضاريس بالنسبة للمناطق الجبلية، حيث يقطع معظم هؤلاء التلاميذ مسافات بالكيلومترات، حيث تبدأ رحلاتهم من الفجر مع ما يرافق ذلك من خوف وتعب، وهذه المعضلة لم تحل رغم النداءات المتكررة، وإن اختاروا التعليم عن بعد، فالمشكل أعقد بالنسبة لأوليائهم، في ظل الفقر المدقع الذي يعيشونه، لذلك فالأغلبية من هؤلاء لن يستطيعوا توفير هواتف ذكية أو لوحات إلكترونية لأبنائهم حتى يتمكنوا من متابعة دراستهم كباقي أقرانهم، ومن جهة أخرى، يطرح عدم تزويد معظم المناطق القروية والجبلية بالأنترنيت، إضافة إلى ضعف الصبيب، مشكلا آخر لا أحد يتكلم عنه، علما أنه حتى لو تم ذلك، كيف يمكن لإنسان يعمل مياوما أو فلاحا بسيطا يشتغل من أجل قوت يومه أن يضيف مصاريف الأنترنيت إلى حاجياته التي لا يستطيع تحقيقها، وهنا يطرح سؤال: هل فكرت الوزارة الوصية، قبل اتخاذ هذا القرار، في وضعية تلاميذ المغرب العميق؟ وهذا السؤال يطرح علامات استفهام كبيرة حول مصير التعليم ببلادنا، خاصة بعد المنعطف الخطير الذي “كبى” فيه أهم قطاع على الإطلاق باعتبار التعليم القاعدة الأساسية والمنطلق الأول نحو تخريج عقول متنورة ومتعلمة تساهم في بناء الغد.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات