القائمة الرئيسية

الصفحات

المحامي محمد أغناج.. في حالة شرود مسطري

المحامي محمد أغناج.. في حالة شرود مسطري
المحامي محمد أغناج.. في حالة شرود مسطري
قال الفيلسوف اليساري الفرنسي louis pierre althusser بأن ” الإيديولوجي يأتي إلى الواقع ليبحث فيه عن ما يدعم فرضية أتى بها معه، ويتجاهل فيه ما يزعج نظريته”. أما المتطرف والمتعصب الإسلامي فإنه يرفض الحق رغم قيام الدليل.  ولعلّ هذا هو حال المحامي محمد أغناج، أحد سدنة العدل والإحسان، والذي ضبط في حالة شرود مسطري، تصدح بكثير من الجهل الإجرائي والقانوني.
فمحمد أغناج، اعتقد واهما بأنه وجد في الروح الطاهرة للضحية عدنان فرصة لاستعراض عضلاته القانونية، وربما رد “الصرف” للمؤسسة الأمنية، غير عابئ بالمصاب الجلل ولا الرزء الفادح الذي ألّم بأسرة الضحية وبالمغاربة جميعا. إنها ربما أعراض التعصب والإيديولوجيا التي تطبق على جوارح المرء وتجعله يعتقد الصواب فيما يراه الجميع خطأ بَواحاً.
لقد كتب محامي العدل والإحسان في صفحته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي بأن بلاغ المديرية العامة للأمن الوطني أشار “إلى أن إجراءات البحث تمت بتعاون مع dst، والحال أن الجريمة تخرج عن مقتضيات المادة 108 من ق.م.ج؟ وبالتالي تدخل dst غير مشروع”.
وفي تعقيب على هذا الموضوع، أكد مصدر أمني بأن ” المحامي المذكور إما أنه غير مطلع تماما على القانون، أو أنه يتعمد تأويله بطريقة مشوبة بالتحريف والتجاوز”، مؤكدا بأن المعني بالأمر نقل بغير أمانة، وبتصرف موغل في التحريف، منطوق بلاغ المديرية العامة للأمن الوطني التي لم تقل نهائيا بأن “إجراءات البحث تمت بتعاون مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني”،  وإنما قالت بأن البحث تباشره المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة طنجة، وأن “عمليات البحث والتشخيص التي باشرتها الشرطة القضائية، مدعومة بمصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، أسفرت عن تحديد هوية المشتبه فيه”.
فالركون إلى خبرة مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في هذه القضية، أملته الحاجة الملحة والآنية لتشخيص المشتبه فيه وتحديد هويته، أملا في ضبطه والعثور على الضحية حيا، أما إجراءات الاستماع والمواجهة والحجز والتفتيش فقد اضطلعت بها المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة طنجة، التي انتدبها الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بنفس المدينة لمباشرة إجراءات البحث التمهيدي في هذه القضية.
وتساءل المصدر الأمني باستغراب شديد، ما هو التقعيد القانوني الذي اعتمد عليه المحامي محمد أغناج ليزعم بأن جريمة قتل الضحية عدنان لا تدخل في نطاق المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية، والذي أسّس عليه مزاعمه القائلة ” بعدم مشروعية تدخل مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني”؟
يجيب المصدر الأمني، بأن المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية كانت صريحة وواضحة عندما حددت الجرائم التي يمكن فيها للسلطات القضائية المختصة الأمر بالتقاط المكالمات والاتصالات المنجزة عن بعد، وهي الجرائم التي ينعقد فيها الاختصاص لضباط الشرطة القضائية التابعين للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني بموجب الإحالة المنصوص عليها في المادة 20 من نفس القانون. فما هي هذه الجرائم إذن؟ بالرجوع إلى المادة 108 أعلاه نجدها تستعرض على وجه التدقيق جرائم المس بأمن الدولة أو الجرائم الإرهابية، والعصابات الإجرامية، والقتل أو التسميم، والاختطاف وأخذ الرهائن، وتزييف وتزوير النقود وسندات القرض العام والمخدرات والمؤثرات العقلية والأسلحة والذخيرة والمتفجرات وقضايا حماية الصحة.
وتساءل نفس المصدر مرة أخرى: هل جريمة قتل واختطاف الضحية عدنان غير منصوص عليها في المادة 108 الواردة أعلاه؟  ألم تشر هذه المادة بشكل صريح إلى جرائم القتل والتسميم والاختطاف وأخذ الرهائن باعتبارها من الجرائم التي ينعقد فيها الاختصاص لعمداء وضباط المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني؟  فلماذا إذن يتم نشر مثل هذه التدوينات الكاذبة التي لا تسيء لمصالح الأمن، بقدر ما هي تسيء لمن تصدر عنه، لأنها تقدمه في صورة “غير الملم بأحكام القانون”.
واستطرد المصدر الأمني تصريحه، بأن المحامي المذكور لم يسقط فقط في “زلة” عدم مراجعة المادة 108 أعلاه، وإدراك مقاصدها وأحكامها، وإنما وقع أيضا في “زلة” الخلط بين مهام المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني كمؤسسة عمومية منذورة لخدمة الأمن القومي للمغرب والمغاربة، وبين الصلاحيات المسطرية الممنوحة لعمدائها وضباطها عندما يزاولون مهام البحث التمهيدي بصفتهم الضبطية. فبلاغ المديرية العامة للأمن الوطني في قضية الضحية عدنان تحدث فقط عن دعم فني وتقني من جانب مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني لتشخيص هوية المشتبه فيه، ولم يشر لا صراحة ولا تلميحا إلى الصفة الضبطية لرتبائها وعمدائها، وإن كان الاختصاص ينعقد لهم فعلا في جرائم القتل والاختطاف بصريح المادة 108 أعلاه.
وإمعانا في التوضيح، وزيادة في التنوير، شدد ذات المصدر في ختام تصريحه على ” أن الأمر يتعلق بالمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني dgst وليس مديرية مراقبة التراب الوطني dst كما كتب ذلك عن طريق الخطأ، وفي مناسبتين، المحامي محمد أغناج في تدوينته الفايسبوكية”.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات