القائمة الرئيسية

الصفحات











تقليص "بيجيدي" للمشاركة .. بحث عن التوافق أم تهريب للنقاش؟

تقليص "بيجيدي" للمشاركة .. بحث عن التوافق أم تهريب للنقاش؟

تقليص "بيجيدي" للمشاركة .. بحث عن التوافق أم تهريب للنقاش؟

خلال خلوتها التنظيمية السنوية نهاية الأسبوع الماضي، رفضت قيادة حزب العدالة والتنمية فكرة تقليص المشاركة في الانتخابات المقبلة التي يدفع بها قادة عدة بالحزب، في مقدمتهم عضو الأمانة العامة القيادي البارز المصطفى الرميد.
وقال مصدر من قيادة "البيجيدي" إن "لقاء الأمانة العامة الشهري، الذي تم بطريقة نصف حضورية، ناقش موضوع تقليص المشاركة دون أن يكون ضمن جدول أعماله"، موضحا أن "التوجه العام هو رفض الفكرة باعتبارها مسيئة للمسار الديمقراطي، ومنافية لاستقلال القرار الحزبي".
يأتي هذا في خضم النقاش الدائر حول التحضير للمحطة الانتخابية المقبلة؛ إذ برز في المقابل نقاش داخل حزب العدالة والتنمية يتعلق بتقليص مشاركته السياسية من حيث عدد الترشيحات، وهو ما طرح السؤال حول هدف الفكرة التي تبناها جزء من قادة الحزب، أهو البحث عن توافق مع الدولة أم نوع من تهريب النقاش للتنصل من مسؤولية التدبير؟
الدكتور أمين السعيد، أستاذ القانون الدستوري بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، قال إن "هذا نقاش يحاول التملص من الأسئلة الكبرى المطروحة على حزب العدالة والتنمية في ظل قيادته للحكومة منذ أزيد من عشر سنوات"، مضيفا أنه "لا يوجد مبرر أو مسوغ سياسي أو قانوني يفرض على قيادة الحزب إثارة هذا المطلب الذي توارى منذ السجال السياسي الذي واكب تداعيات أحداث ماي بالدار البيضاء خلال سنة 2003".
وسجل السعيد، في حديث ، أن "الظرفية السياسية، سواء الداخلية أو الخارجية، لا تستدعي التراجع عن النفس الديمقراطي، موضحا أن "مطلب التقليص من الترشيحات يتعارض مع سياق النقاش العمومي المتعلق بإصلاح المنظومة الانتخابية وتعزيز المشاركة الانتخابية وتقديم إشارات مرتبطة بربط المسؤولية بالمحاسبة".
ونبه أستاذ التعليم العالي إلى أنه "من خلال متابعة تصريحات بعض قيادات حزب العدالة والتنمية، يتضح بشكل جلي أن هناك نزوعا نحو تهريب النقاش والتقييم السياسي لحصيلة الحزب إلى معارك جانبية برهانات سياسية مفتوحة"، مبرزا أنه "بدل النقاش عن منجزات وإخفاقات الحزب وعدم قدرته على التقليص من الفساد وعلاقته المرتبكة والمحتشمة مع شبكة المصالح الاقتصادية، يتم طرح نقاش تقليص المشاركة".
السعيد شدد على أن "الخطاب يهدف إلى توجيه قواعد الحزب المنشغلة بمؤتمر استثنائي وبإقبار فكرة عودة الأمين العام السابق للحزب إلى المشهد الحزبي من خلال رهانات تكتيكية بين تيارات الحزب"، معتبرا أن "هذا الطرح يأتي بغض النظر عن بهلوانيات أو استعراض العضلات لدعاة مطلب تقليص المشاركة ومدى تأثيرها بشكل غير مباشر على معنويات الأحزاب السياسية، وعلى المكانة الاعتبارية لحزب التجمع الوطني للأحرار الذي ينافس على موقع الصدارة في الاستحقاقات الانتخابية القادمة".
وعلى المستوى الدستوري، يرى السعيد أن "مطلب التقليص من المشاركة السياسية يعد مطلبا منافيا لخطاب تفعيل الدستور، ولا ينسجم مع تقاليد مقولة احترام المنهجية الديمقراطية التي كان يطالب بها الحزب خلال تموقعه في المعارضة وبعد مشاركته في الحكومة"، مبرزا أن "ذلك يتعارض مع ما تنص عليه المادة 25 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية الذي يعد امتدادا للدستور".
وجاء في المادة المذكورة أنه "يجب أن ينظم كل حزب سياسي ويسير وفق مبادئ الديمقراطية، تسمح لأي عضو من أعضائه بالمشاركة الفعلية في إدارة وتسيير مختلف أجهزنه، كما يتعين مراعاة مبادئ الحكامة الجيدة في تدبير شؤونه، ولا سيما مبادئ الشفافية والمسؤولية والمحاسبة".
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات