القائمة الرئيسية

الصفحات































تأملات الروائي المغربي سعيد الخيز عن طقوس الكتابة

تأملات الروائي المغربي سعيد الخيز عن طقوس الكتابة

 تأملات الروائي المغربي سعيد الخيز عن طقوس الكتابة

عن الكتابة
داخل الطقس…خارج الطقس

كلما طرح عليّ هذا السؤال أعيد التفكير من جديد في الكتابة وعلاقتي الشخصية بالكلمات، وأقول في نفسي: ليس لدي طقوس للكتابة، فأنا لست كاتبا كبيرا ولا أكتب بخلفيات احترافية أي أن كتبي ليست هي مصدر عيشي ولكن رغم ذلك لدي شروط معينة للإبداع ولدي عادات يمكن أن أسميها طقوسا، مثلا حين أهم بفتح الحاسوب لإتمام رواية افعل ذلك ليلا غالبا حتى أن دراسة أكاديمية أجريت على إحدى رواياتي أكدت أن أغلب فصولها تبدأ بزمن الليل وتصف الليل وكأن الأرق يطفح من الكلمات، على العموم أنا أكتب ليلا، هل هذا طقس؟ لا أدري كيف أكتب إذن خارج الطقوس الغريبة للكتاب الكبار، فأنا لست ملتزما بالجلوس في المكتب في وقت معين ولا أضع زجاجة النبيذ ولا علبة السجائر ولا شكولا وقهوة، أتناول أي شيء وأنا أكتب فلا شرط لدي في هذا الأمر.FB IMG 1601939162240 - شأنكم

تذكرت لدي طقس جميل يصلح للإثبات، حين أبدأ مشروعا روائيا أحس بأني سوسيولوجي، أجري أبحاثا ميدانية ولقاءات مع الشخصيات وأقرأ الكثير من الوثائق، المعلومات، الكتب، المستندات، الأرقام والتحليلات، يأخذ مني الأمر سنة وأكثر قبل أن أسرد كل شيء وأحوله إلى مسارات حكائية محبوكة، هذا طقس مهم لكنه لا يشبه طقوس الكتاب الكبار أيضا، أنا اكتب خارج الطقس إذن.
Screenshot 20201006 191856 - شأنكم
اكتب مباشرة على الحاسوب، لا أجيد الكتابة بالقلم لأنها متعبة، الحاسوب ينظم عملي ويجعلني أرى صيغته النهائية وهو مطبوع بحروف أنيقة، أرقن، أمسح ولا أشطب، هذا أمر مهم لا يوجد تشطيب فلا يمكنني العودة لكلمة حذفتها لأعيد استعمالها، خصوصا أني أتداعى رفقة اللغة وأذوب أحيانا داخل الطقس فلا أدري من أين تأتي كل تلك الاستعارات لتحط داخل نص سردي وتفسده بشعرية غير مقبولة من طرف نقاد الربطات الضيقة.Screenshot 20201006 191944 - شأنكم

أشترط الهدوء حين أكتب، ففي الأخير عندما أنهي استجواباتي وجمع الآراء والأشياء أبقى وحيدا في مواجهة روايتي، وحيدا جدا في ظلام دامس لا تنقذني منه إلا العبارات الجيدة والجمل الأنيقة، إنه أمر مخيف، لحظة الشعور الثقيل بالمسؤولية الكونية، هذا أيضا طقس يجب تسجيله، لأن هناك من يكتب في الضجيج، ضجيج المقهى والنوادي.

ما أستغرب له لحد الآن هو طقوس الكتابة داخل الورشات، يأتي شخص يدعي أنه خبير بأسرار التحرير ليعلم مجموعة من الشباب مبادئ الكتابة، هذه نكتة سمجة..

“الكتابة فعل حميمي لا يشترك فيه الآخرون وإلا أصبح فعلا فضائحيّا.”

اذن، لدي طقوس مختلفة عن الآخرين، أكتب خارج الطقس…أكتب داخل الطقس..

على حد تعبير الشاعر.

– داخل الطقس…خارج الطقس – السعيد الخيز – مقال مقتطف من حوار الكاتب مع موقع ضمة.


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات