القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

سكوت “العدل والإحسان” في الكراكرت .. يساءل موقفها من الصحراء المغربية

 

سكوت “العدل والإحسان” في الكراكرت .. يساءل موقفها من الصحراء المغربية

سكوت “العدل والإحسان” في الكراكرت .. يساءل موقفها من الصحراء المغربية

أثارت التطورات الأخيرة في معبر الكركرات، وما قام به المغرب من خطوات لتأمين المعبر، في مقابل استمرار الخطوات الاستفزازية لـ”البوليساريو”، بعد إعلانها وقف العمل باتفاق إطلاق النار، مجموعة من المواقف التي أعادت إلى الواجهة وبقوة، ملف قضية الصحراء المغربية.

مواقف تم التعبير عنها من مختلف الفاعلين السياسيين، والتنظيمات المدنية والسياسية؛ مواقف أكدت جلها على دعمها للتحركات المغربية الأخيرة، ما عدا ما سجل من بعض المواقف التي أججت الرأي العام وأثارت حفيظته ومنها موقف النهج الديمقراطي.

كل هذا؛ أدى بنا إلى مساءلة موقف أكبر قوة سياسية “إسلامية” بالمغرب، جماعة العدل والإحسان، ولماذا سكتت هاته الأخيرة في قضية الكركرات؟.

 أي موقف لجماعة العدل والإحسان من ملف الصحراء 

تعتبر المواقف الاستراتيجية للجماعة، مستمدة في مجملها من الموروث الفكري الذي خلفه مرشدها المؤسس الشيخ عبد السلام ياسين.
وبالرجوع إلى موقف الشيخ ياسين من ملف الصحراء سنجد بأنه تطرق له بوضوح، في رسالة “مذكرة لمن يهمه الأمر” الموجهة للملك محمد السادس بعد توليه العرش، والتي يعتبر من خلالها أن ملف الصحراء استنزف الكثيير من أموال الدولة، وأن موقفه واضح بخصوص القضية بقوله: “امتصت رمال الصحراء ملايير الدولارات التي أنفقت في تشييد مدن حديثة جديدة، وازداد فقر المغرب، وتضاعفت ديونه. لم تفلح سياسة الفخفخة إلا في تعميق الهوة بين عضوين من جسد واحد..أما نحن، فقد ظل موقفنا من القضية واضحا، لا التواء فيه ولا لبس، وهو التشبت بوحدة الشعوب المسلمة عبر الحدود الغاشمة الموروثة من تاريخنا الاستعماري، حديثه وقديمه”.

وهنا؛ سيتبين بأن الشيخ ياسين حاول إبراز موقفه، بشكل واضح بأنه مع الوحدة؛ وإن ترك لنا المجال للتساءل معه عن قصده من وحدة الشعوب المسلمة، وهل يزكي هذا القول الرأي القائل بأن قضية الصحراء تعتبر ثانوية وغير أساسية بالنسبة للجماعة، من منطلق إيمانها بزوال الحدود وتشييد دولة الخلافة، بين كافة الشعوب المسلمة.

كما يربط الشيخ ياسين من خلال نفس الرسالة، بين قضية الصحراء وممارسة النظام السياسي، وسلطته السياسية، من خلال حديثه عن خيارين يواجهان الصحراويين، يتمثل الأول حسب تعبيره في “ أن يخضعوا لملك وطأ بالقوة أكناف عرشه وألقى إليهم أمره بالركوع له” والثاني “ أن يصغوا إلى نداء العصابات المسلحة التي تخاطبهم بنداء العزة”.(ص 11 من رسالة مذكرة لمن يهمه الأمر)

وبالرجوع إلى كتابات أطر الجماعة وتصريحات قياداتها بخصوص ملف الصحراء، سنجد بأنها دائما مكسوة ببعض الغموض، وعدم إعطاء الموقف الصريح بشكل نظنه متعمد؛ مع تسجيل أن الجماعة تتقاسم مع مجموعة من التنظيمات السياسية، نفس الموقف بخصوص تدبير الدولة المنفرد لملف الصحراء.

 لماذا سكتت الجماعة في قضية الكركرات؟

خلق سكوت الجماعة في التطورات الأخيرة التي عرفها معبر الكركرات، الكثيير من الريبة والتوجس لدى الرأي العام الوطني بخصوص موقفها من القضية الوطنية، وما هو ترتيبها في أدبياتها؟؛ يزكيه منطلق الحضور القوي للجماعة في مختلف الأحداث التي عرفتها وتعرفها البلاد؛ يصل أحيانا إلى التعليق والتصريح في بعض القضايا التي يمكن القول عنها بأنها لا تشكل أهمية في ميزان مشروع الجماعة الفكري والسياسي، مثل تصريح محمد الحمداوي عضو مجلس الإرشاد، فيما حصل مؤخرا مع المحامي النقيب محمد زيان، والشريط المنسوب له.

وبالرغم من عدم إعطاء الجماعة لموقف واضح من قضية الصحراء المغربية (غياب أي وثيقة للجماعة تتضمن الموقف)، إلا أنها سبق لها التعليق والتفاعل في بعض المحطات التي عرفتها القضية الوطنية. فعقب الجولة التفقدية التي كان قد قام بها “بان كيمون”، الأمين العام السابق لمنظمة الأمم المتحدة، سنة 2016 للمنطقة؛ وما صاحبه من ردود أفعال من الجانب المغربي. صرحت مجموعة من قيادات الجماعة في الموضوع، محملة الدولة مسؤولية ذلك جراء تدبيرها المنفرد، وهنا نورد تصريح لعمر أحرشان، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية، في حوار له منشور على الموقع الرسمي للجماعة بتاريخ 13 مارس 2016 يقول فيه“ الجماعة تطرح أسبقية تقييم أداء الجهات المسؤولة عن تدبير هذا الملف والتي تسببت في هذه الإخفاقات، ومن تم تغيير مقاربة تناول هذه القضية لتكون قضية تشاركية تهم جميع المغاربة بمختلف قواهم التمثيلية”.

أما الآن، فخيار الجماعة كان هو السكوت في قضية الكركرات، وهذا راجع لتفسيرين : إما غياب الإخفاقات التي تتحدث عنها الجماعة، وبالتالي فالمغرب يدبر بذكاء وبشكل جيد ملف الصحراء؛ أو أن الجماعة تهدف من خلال سكوتها إلى توجيه رسالة للدولة مفاده : لن تزكي الجماعة أي خطوة للدولة؛ هذا الطرح يزكي صوابه تصريحات سابقة لقيادات الجماعة منه تصريح لفتح الله أرسلان الناطق الرسمي باسم الجماعة يؤكد من خلاله “ من حيث المبدأ نحن معنيون بكل قضايا شعبنا وأمتنا، لكن من حيث الإجراء لا نقبل أن نكون بيادق لعبة شطرنج، ولا أدوات مسخرة حسب الحاجة”. (نص الحوار منشور بموقع الجماعة بتاريخ 5 دجنبر 2005)

ختاما، يبقى المحدد الأول في موقف جماعة العدل والإحسان من القضية الوطنية، هو مركز وترتيب قضية الصحراء في تصورات الجماعة، التي تعتبر بأن أولى الأولويات هو مبدأ “ وحدة الشعوب المسلمة” الذي تركه مرشدها المؤسس؛ هذا المبدأ الذي يدفعها إلى تكريس جهودها لتسريع “زحفها” لإقامة الأنظمة القطرية الإسلامية في أفق دولتها المنشودة “دولة الخلافة”، التي ستزول معها كل هاته الصراعات؛ وبالتالي اعتبار القضية الوطنية ثانوية وغير أساسية في أجندة الجماعة.

والمحدد الثاني هو صراع الجماعة مع النظام السياسي، ورفضها لأن تكون طرفا في أي ملف يدبره، أو أن تزكي أي مبادرة من مبادراته؛ يوازيه رهانها الدائم على فشل الدولة في كافة المجالات؛ باعتباره تكتيك سياسي يهدف إلى تقوية أطروحاتها وحضورها السياسي.

وهما المحددان اللذان يشكلان-في تقديرنا- مدخلا أسياسيا لفهم سكوت الجماعة في المرحلة، وسلوكها عموما تجاه القضية الوطنية.

reaction:

تعليقات

أكادير بريس جميع الحقوق محفوظة © 2020 agadir press






xxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx