القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

هكذا حافظ ملوك المغرب على الروابط السياسية والثقافية مع إسرائيل

هكذا حافظ ملوك المغرب على الروابط السياسية والثقافية مع إسرائيل

 هكذا حافظ ملوك المغرب على الروابط السياسية والثقافية مع إسرائيل

استئناف الاتصالات الدبلوماسية بين تل أبيب والرباط يُعيد العلاقات الثنائية إلى ما كانت عليه قبل 2002 على الصعيد السياسي، فيما تمتدُّ الروابط الروحية بين الجالية اليهودية والسلاطين المغاربة على مدار عقود طويلة، بالنظر إلى الوشائج الدينية التي تربط إمارة المؤمنين بالمكون اليهودي عبر التاريخ.

رعاية سلطانية

وظلّ السلطان محمد الخامس متضامناً مع يهوده إبّان الحرب العالمية الثانية لما حاولت الحماية الفرنسية مضايقة اليهود المغاربة، تبعاً للتوجيهات الصادرة من لدن “حكومة فيشي” التي تعاونت مع نظام الحكم الألماني، حيث أكد الملك للسلطات الفرنسية أنه “لا يوجد يهود في المغرب، هناك مغاربة فقط، وكلّهم من رعاياي”.

تفيد الرواية التاريخية في هذا الصدد بأن السلطان المغربي عمِل على حماية يهود المملكة من مضايقات السلطات الفرنسية، بعدما أنشأت “حكومة فيشي” مراكز اعتقال في مستعمراتها الإفريقية؛ إذ اعتقلت بعض اليهود الأصليين في شمال إفريقيا، ولكنها تبقى حالات معزولة بالمقارنة مع أوضاع اليهود بأوروبا.

لذلك، أقامت إسرائيل نصباً تذكارياً للملك محمد الخامس وسط ساحة تقع بمدينة “عسقلان” في شتنبر 1986، عرفاناً بالجهود التي بذلها في سبيل حماية اليهود أثناء الحرب العالمية الثانية، ثم صار السلطان يُلقب بـ”صديق الشعب اليهودي”.

تفاهمات سياسية

وسارَ الحسن الثاني على النهج نفسه، بوتيرة متصاعدة، حيث استطاع موازنة علاقاته مع فلسطين وإسرائيل خلال فترة سياسية متوترة، اعتباراً لكونه كان يرأس لجنة القدس، ويحافظ في الوقت ذاته على جسور التواصل مع الإسرائيليين، ذلك أنه كان يلتقي أحياناً بعض القيادات بتل أبيب، إلى جانب رعايته لليهود المغاربة.

واضطلع الملك الراحل بدور محوري في توقيع اتفاقية “كامب ديفيد” عام 1978، بعدما قرّب وجهات النظر بين أنور السادات ومناحيم بيغن، وساهم أيضا في عقد لقاءات مباشرة بين مسؤولين مصريين وإسرائيليين أفضت إلى التفاهم الثنائي، مثلما يتحدث عن ذلك الصحافي المصري محمد حسنين هيكل.

وقد عُرف الحسن الثاني كذلك بمقولته الشهيرة: “عندما يغادر يهودي مغربي بلده نفقد مقيما، ولكننا نربح سفيراً”؛ إذ لا تزال الرباط تحتفظ بعلاقاتها مع الجالية اليهودية المغربية في إسرائيل، المقدّرة بمليون فرد تقريبا، يحُوز كثيرٌ منهم الجنسية المغربية إلى حد الآن، فيما يحل العشرات بالبلاد في موسم الهيْلُولة.

توازن العلاقات

كما استقبل العاهل المغربي رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريز عام 1986، في محاولة منه لتعزيز عملية السلام بالشرق الأوسط من خلال بوابة المغرب، وهو ما خلّف سخطاً عربيا وقتئذ، لكن الملك ردّ على الانتقادات بقوله: “لم يُذكر في مقررات فاس (يقصد القمة العربية التي أقرت مشروع السلام العربي) أن الاتصال بإسرائيل حرام”.

وكان للملك الراحل، حسب مصادر تاريخية، دورٌ مهم في توقيع اتفاقية “أوسلو” للسلام لعام 1993، مبرزة أن مفاوضات السلام الأولي التي شهدها الشرق الأوسط انطلقت من مكتب الحسن الثاني، الذي عمِل على الدفاع عن قضية الفلسطينيين على الدوام، بالموازاة مع حفاظه على العلاقات التاريخية مع المكون اليهودي.

ولطالما أثارت علاقة الحسن الثاني باليهود المغاربة استياءً لدى بعض الفواعل الإقليمية، بينها الجمهورية الليبية في عهد معمر القذافي، الذي بدا غاضباً من اللقاء الذي جمع الملك بشمعون بيريز، ولكنه سيُحاول بدوره استقطاب شخصيات يهودية ليبية استقرت بإيطاليا بعدما أضاع علاقته بهم.

وستفتح إسرائيل قنوات الاتصال الرسمي بالمغرب سنة 1994، ثم فتحت الرباط مكتبا مماثلا في تل أبيب خلال العام الموالي، دون أن يتخلى العاهل المغربي عن دفاعه المتواصل عن الفلسطينيين، وهي العلاقة الاستثنائية التي استفرد بها ملوك المغرب طوال العقود الماضية.

الرافد العبري

وفي عهد الملك محمد السادس، نقّحت السلطات التربوية المعنية جميع المضامين التعليمية لإزالة أي محتوى غير ملائم لسياسات المغرب تجاه الثقافة اليهودية، تدعيماً للوثيقة الدستورية التي نصت على انصهار الرافد العبري في الهوية الوطنية.

وقبل ذلك، قام مجلس الجماعات اليهودية بالمغرب بإصدار نشرته الداخلية سنة 2000، مع بداية ما سُمّي بـ”العهد الجديد”، ثم طالب العاهل المغربي بإحياء الهيئات التمثيلية للجماعات اليهودية في المملكة، من خلال إجراء الانتخابات المنظمة لأعضاء لجان مجالس الطوائف اليهودية.

ينضاف إلى ذلك، ضمان حق التقاضي بالنسبة إلى اليهود المغاربة، من خلال محافظة وزارة العدل على الغرفة العبرية التابعة للمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، التي تنظر في طلبات الطلاق والشكايات المتعلقة بالزواج والإرث، حيث يُعيّن قضاتها بظهير ملكي.

أبعاد ثقافية

وتحتوي العاصمة الاقتصادية للمملكة على متحف يهودي يروم الحفاظ على الذاكرة اليهودية، وهو المتحف الوحيد من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ذلك أنه يعرضُ عديداً من الآثار العريقة التي تعود إلى الجالية اليهودية عبر فترات متفرقة من إقامتها بالمغرب.

وأطلق الملك محمد السادس برنامجاً لترميم مئات المعابد والمقابر ومواقع التراث اليهودي عام 2010، وأعاد الكثير من الأسماء الأصلية للأحياء اليهودية، بعدما غيّرتها الحماية الفرنسية، أو تم استبدالها بعد نيْل الاستقلال، فضلا عن تنظيم عشرات المهرجانات الروحية التي تستضيف أسماء فنية يهودية.

وأشرف الملك على متابعة أشغال ترميم الصرح الروحاني والتاريخي “بيت الذاكرة”، بوصفه فضاءً ثقافيا مخصصاً لحفظ الذاكرة اليهودية المغربية وتثمينها، حيث يُقدم ويشرح جميع مراحل حياة اليهود بالصويرة، منذ الميلاد إلى الوفاة، إلى جانب المشاريع الاقتصادية المتزايدة للمستثمرين اليهود بالمملكة خلال السنوات الأخيرة.

وبعدما قامت الدولة المغربية بإغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط عام 2002، ستتم إعادة افتتاحه من جديد في الفترة المقبلة، ارتباطاً بقرار استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين على ضوء الاتفاق المُبرم بين أمريكا والمغرب وإسرائيل.

reaction:

تعليقات

أكادير بريس جميع الحقوق محفوظة © 2020 agadir press






xxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx