القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

تارودانت .. بعد أن غمرته المياه.. المسجد الكبير في مشاهد مقلقة وهذا ماكتبه وشخصه الدكتور الباحث ” مصطفى المسلوتي من ملاحظات ” قبل سنوات بعنوان “الجامع الكبير وجهة نظر في الترميم مباشرة بعد حريق2013 “

تارودانت .. بعد أن غمرته المياه.. المسجد الكبير في مشاهد مقلقة وهذا ماكتبه وشخصه الدكتور الباحث ” مصطفى المسلوتي من ملاحظات ” قبل سنوات بعنوان “الجامع الكبير وجهة نظر في الترميم مباشرة بعد حريق2013 “

 تارودانت .. بعد أن غمرته المياه.. المسجد الكبير في مشاهد مقلقة وهذا ماكتبه وشخصه الدكتور الباحث ” مصطفى المسلوتي من ملاحظات ” قبل سنوات بعنوان “الجامع الكبير وجهة نظر في الترميم مباشرة بعد حريق2013 “

بعد أن غمرته المياه.. المسجد الكبيرفي مشاهد مقلقة وهذا ماكتبه الدكتور الباحث الحاج مصطفى المسلوتي قبل سنوات بعنوان الجامع الكبير وجهة نظر في الترميم مباشرة بعد حريق2013

وذكر فيها الدكتور مايجب فعله ونبهت هذه المقالة التاريخية الى ان الجامع اصبح حفرة وانه سيتعرض على الدوام لفيضانات الواد الحار ولم تنتبه الجهة المشرفة على الترميم لملاحظات الدكتور وهاهي الأيام تكشف مانبه إليه وصدق حدسه وبحثه الصادق .

ومن جهة أخرى تناقلت العديد من نشطاء مواقع التواصل الإجتماعي فيديوهات و صور هذه الكارثة كما عبر العديد من نشطاء مواقع التواصل الإجتماعي على أن هذا الوضع يسائل المسؤولين حيث يبدو أنهم لم يلتفتوا أبدا لكل الملاحطات والتنبيهات ولم يستبقوا الأحداث قبل هطول الأمطار كما جرت العادة بتنظيف العديد من مجاري المياه التي انسدت جلها مع طول شهور الجفاف .

إلى ذلك، طالبت ساكنة المدينة العديد من الجهات بالتدخل العاجل والفوري قبل تحدث الكارثة مرة أخرى بهذه المعلمة التاريخية البديعة التي أعيد بناؤها بأمر من جلالة الملك ومن ماله الخاص حفظه الله .

وهذا ماكتبه الدكتور مصطفى المسلوتي ونعيد نشره تعميما للفائدة وملاحطات مباشرة موجهة للمسؤولين :

الجامع الكبير بتارودانت وجهة نظر في الترميم

كان يوم الثلاثاء 7 ماي 2013 يوما عصيبا في تاريخ المدينة و المغرب،لقد كان فاجعة كبرى و مصيبة عظمى إذ أتى حريق مهول على المسجد الأعظم في ساعات قليلة و استسلم لمصيره المحتوم و عم النحيب و البكاء و تبادل الناس عبارات العزاء و انقطعت الجمعة و الجماعة و دروس الوعظ و محاربة الأمية و درس البخاري بين الظهرين و توقف كتاب المسجد عن تحفيظ القرآن الكريم و انقطع الحزب الراتب و هو الذي كان يسمع له دوي و رجع في كل أرجاء تارودانت.

لقد كانت المصيبة كبيرة بكل التعابير و كانت الفاجعة فادحة بكل المقاييس لأن هذا المسجد كان للمدينة بمثابة القلب النابض و حوله تأسست معالمها و عمرانها و لعب أدوارا تاريخية و علمية و سياسية و اجتماعية في تاريخ المدينة و الجهة والمغرب قاطبة.

وقد حضر السيد الوزير مشكورا يوم النكبة و اطلع على هول المصاب و قدر الكارثة ثم رجع يوم الثلاثاء 14 ماي الموالي حاملا بشرى سعيدة مفادها أن صاحب الجلالة نصره الله تولى أمر المسجد بعنايته الخاصة و امر باعادة بنائه من ماله الشخصي و في وقت قياسي لا يتعدى سنتين فعمت بذلك الفرحة ووجد الناس في هذه الالتفاتة المولوية عزاء عما أصيبوا به من حرق و هدم لمعلمتهم الاثيرة.

و اليوم و وزارة الأوقاف تستعد للاشراف على ترميم المسجد من حق كل الغيورين و المهتمين أن يبدو ملاحظاتهم حول هذا الترميم المنشود من باب النصح ثم لتجنب ما قد يشوب هذه العملية من ملاحظات و حتى يؤتي هذا العمل الجبار أكله و يستجمع أسباب النجاح منذ الانطلاقة و ليشارك الجميع في بعث هذه المعلمة العظيمة إن شاء الله.

أولا : يحتاج المسجد قبل كل شيء إلى استشارة شرعية ملحة تتعلق بتصحيح قبلته فمحراب الجامع منحرف عن القبلة و هذا شأن بعض مساجد المغرب العتيقة .و هو ما يدل على قدمه و أنه يرجع إلى الفترة المرابطية أو الموحدية اذ ترد تسميته بالمسجد العتيق في الحوالة الحبسية في عقود القرن العاشر و قد طال النقاش في هذه القضية و كان بعض العلماء و الأئمة ينحرفون في الصلاة و آن الأوان للتحقيق في الأمر و الجواب الصريح هل الانحراف بسيط لا يضر أم أنه أكثر من 45 درجة مما يطعن في صحة الصلاة من أصلها وهو خطير و بستلزم اتخاذ قرارات معينة

ثانيا : بفعل أخطاء المجالس البلدية المتعاقبة في تكسية الطريق المحيطة بالمسجد بالإسفلت أو الأجر الإسمنتي ووضع طبقة على طبقة دون حفرأو قلع للطبقة القديمة أصبح المسجد عبارة عن حفرة كبيرة كل أبوابه ينزل منها بدرجة أو درجتين بعد أن كان الناس إلى عهد قريب يصعدون إلى المسجد،و هذه الوضعية جعلت هذه المعلمة التاريخيةعرضة لتسرب لمياه الأمطار و أقبح من ذلك فيضان مجاري المياه العادمة كما وقع قبل سنين حيث غمرت الرواق الغربي و الأروقة الجانبية و الصحن في مشهد مثير و مقزز فمن يقبل بمثل هذا العمل.وما لم يتم التدخل و تعلية المسجد ليصبح في مستوى الطريق و أعلى من مستوى شبكة الصرف الصحي كما كان من قبل فسيتكرر الغمر و هذا يشكل تهديدا مستمرا للمسجد و الإستشارة في هذا الجانب تكون مع المتخصصين في هذا المجال.

ثالثا :هدم كامل للمسجد أم ترميم جزئي:لم يتكرم علينا السيد الوزير خلال زيارته الثانية بالحديث عن نتائج الخبرة التقنية التي أجريت للمسجد من قبل اللجنة التي ابتعثها خلال اليوم التالي لوقوع الفاجعة ومن خلال الزيارة الميدانية الشخصية و الصور المتوفرة للجميع على الانترنت يمكن أن أقول بان الحريق أتى على اهم ما يوجد في هذا المسجد فالمقصورة الكبرى سقطت بالكامل فيما عدا الرواق الاخير الذي أعاد بناءه المولى رشيد (1082 ه)و هو بنفسه قد يتهاوى في اية لحظة و الصومعة اصبحت مجوفة بعد سقوط درجها و قد أشبعها رجال الوقاية المدنية مياه من الخارج و تشكل خطرا على محيطها و الأروقة الجانبية الشمالي و الجنوبي كلها متضررة الميضأة و الكتاب وحدهما سلما لوجودهما خارج المسجد كل الزخارف و النقوش التاريخية و الكتابات و البلاطات أصبحت في خبر كان و الحيطان كالأطلال و بعضها مدعم بالأخشاب مخافة سقوطه إلى الخارج.

الآن يتكلم البعض عن الترميم و الدعم ماذا نرمم و ماذا ندعم فمن وجهة نظر المؤرخ و عالم الآثار يمكن القول بان كل ما هو جميل و أثري قد أتت عليه النار و الهدم و لم تعد هناك سوى حيطان منتصبة و أروقة متداعية و الأماكن التي ينبغي دعمها كيف نعمل على أن تلائم ما ينبغي إعادة بنائه و هذا الأخير كيف سيبنى بأدوات عصرية على الطراز القديم أم بأدوات تقليدية هذا جزء من النقاش الذي ينبغي أن يفتح قبل الحسم في أمر هدم المسجد بالكامل و إعادة بنائه من جديد أو إعادة بناء أجزاء و تدعيم أجزاء أخرى فقط.

في نظري الشخصي ينبغي هدم هذه الاطلال لانها اصبحت كتلا ترابية لا قيمة لها بسقوط ما كانت تحمله و تشكل عبئا كبيرا في كل عملية ترميم و اعادة بنائها من جديد

رابعا: كثر الحديث عند الخاص و العام منذ إحراق المسجد على ضرورة إرجاعه إلى الحالة التي كان عليها قبل الفاجعة ووجهة النظر هذه تتأسس على أن الجامع كان معلمة أثرية لا تقدر بثمن- و قد كانت كذلك_ و ينبغي المحافظة عليها بإرجاعها إلى حالتها الأصلية كما كانت.

وجهة النظر هذه لها ما يبررها و الرسالة الملكية سارت في هذا الاتجاه السؤال الآن كيف نزاوج بين الحفاظ على هذه المؤسسة كما كانت في هيكلها الأصليبا باعادة بناء المقصورة الكبرى الصحن الأروقة الجانبية في محلها الاصلي ثم إضافة بعض المرافق الضرورية التي يحتاج إليها المسجد في الجوانب الخلفية مما يمكنه من القيام بوظيفته الآنية و المستقبلة في ظروف مريحة

إن المسجد في الحالة التي كان عليها قبل الحريق تضيق مقصورة النساء فيه برائداتها و لا تتحمل أقسام محاربة الأمية و الوعظ و تحفيظ القرآن في زاوية قائمة و كتابه في غرفة كانت تجمع فيها حصر العيدين و جلسة المحراب الأمامية ضيقة للغاية لا تمكن من تنظيم ندوات و لا دروس و لا تسمح بتتبع الأنشطة المقامة فيها لوجود الأسطوانات بالقرب من المحراب و سمك الأسطوانات و عددها كبير جدا والميضأة بالوضعية التي هي عليها لا تِؤدي مهمتها و توجد في مكان إستراتيجي يستحسن إعادة بنائها بإختيار مكان آخر

أتصور الآن لو أن امحمد الشيخ السعدي الذي ترجع إليه آخر هيكلة كبرى للمسجد بعد أن جدد بناءه في القرن العاشر وفق متطلبات عصره لو استفاق اليوم و طلب منه أن يرممه ما رممه وفق عصره بل وفق متطلبات العصر الحاضر و مايمليه وهنا تتدخل وجهة النظر الشرعية التي تتأسس على وقائع السيرة وعمل الصحابة رضي الله عنهم و سلف الصالح فقبل خمس سنوات من البعثة النبويةعندما ارادت قريش إعادة بناء الكعبة ووقع النقاش قر قرارهم على المحافظة على أساس ابراهيم عليه السلام وهدموها و أعادو بنائها من جديد و تولى الرسول صلى الله عليه و سلم وضع الحجر الأسود مكانه و بعد وفاة الرسول صلى الله عليه و سلم لم ينظر الخلفاء الراشدون إلى المسجد الحرام و لا إلى المسجد النبوي على أنها آثار ينبغي تقديسها و تركها على الحالة التي تركها عليها الرسول صلى الله عليه و سلم ووقعت زيادات و توسعات و إلى اليوم و هذا ما مكن المسلمين بأعداد وفيرة من الحج و العمرة و تحصيل أجر الصلاة في الحرمين الشريفين و هل هناك ما هو أقدس منهما و فيهما درج الأنبياء و نزل الوحي ووقعت وقائع التاريخ الإسلامي فالمسجد قبل أن يكون أثرا تاريخيا و تراثا إنسانيا هو مسجد تقام فيه الصلوات و يدرس فيه العلم و يحفظ فيه القرآن و يحتاج إليه في الأمور العامة

و المسجد الأعظم بتارودانت إلى ما يلي :

قبة فسيحة أمام المحراب

مدرسة قرآنية متكاملة

مقصورة متكاملة لنساء

مكتبة عمومية احياء للمكتبة القديمة

معرض للفاجعة و لإعادة الترميم

ميضأة في المستوى المطلوب في الدور السفلي

و عليه وجمعا بين الحسنيين اقترح ان يحافظ على المسجد في هيكلته التي تركها عليه امحمد الشيخ السعدي في القرن العاشر و نتصرف في الأماكن الخلفية بإضافة مرافق تمكن المسجد من القيام بمهامه الآنية و المستقبلية و يكون البناء وفق ما وصلت اليه العمارة الإسلامية المغربية في عهد جلالة الملك محمد السادس نصره الله ليكون هذا المسجد معلمة من معالم عصره.

و سبقى على الدوام اسمه المسجد الاعظم او الجامع الكبير لان هذا الاسم راسخ في التاريخ و الذاكرة وفي الواقع اليومي للناس

خامسا: ماذا جرى من اجل تلافي تكرار المأساة و سؤال السلامة في بيوت الله فقد قدر الله و ما شاء فعل و كان الحريق و الهدم و نحن مؤمنون بقضاء الله و قدره لكن في ألان نفسه نريد أن نعرف ماذا جرى ما هو سبب الحريق هل هو التماس الكهربائي في جناح النساء أم شيء أخر أمام صمت السلطات المختصة من وزارة الأوقاف و غيرها بدأت الإشاعات تكبر و تتنوع فكل صباح نسمع رواية مختلفة عن الروايات السابقة هل هناك علاقة بين الحريق والترميم الاخير للمسجد ماهو سبب هذه السرعة التي التهمت فيها النار المسجد هل هي كثرة الخشب ام اشياء اخرى

كيف نعمل على حماية المصلين في ظروف مماثلة ما هي اجراءات السلامة التي ينبغي الحرص على توفرها في بنايات المساجد من كثرة منافذ و تهوية و آليات داخل المسجد و خارجه كيف ندرب الناس على التصرف في ظروف مماثلة حتى يقوموا بإفراغ المسجد في وقت قياسي و منظم و بدون حوادث تذكر فقد بدأ الحريق و الناس في الركعة الثانية من صلاة الصبح و افلتوا بأعجوبة و هم صف و نصف و المسجد فيه سبعة أبواب فكيف سيكون الحال في يوم الجمعة و في مساجد ليس فيها سوى بابان أو ثلاثة إن سؤال السلامة في مساجدنا ينبغي ان يفتح على النقاش و تتخذ فيه قرارات صارمة حماية لبيوت الله و لمرتاديها.

خــاتمة:

هذه وجهة نظر و آراء تقبل الأخذ و الرد قصدت من ورائها أن يفتح نقاش في طريقة ترميم الجامع الاعظم بتارودانت و في قضايا محددة تعين متخذي القرار في الحسم في أمور جوهرية تؤثر على مصير هذه المعلمة مستقبلا و هذه الآراء لها ما يبررها شرعا و تقنيا و حضاريا يمكن إغناؤها بآراء اخرى يدلي بها العلماء و الخبراء و المؤرخون و علماء الآثار و المهندسون المعماريون و كل من له غيرة على هذا الصرح المعماري العظيم و بعد ذلك نحسم فيما ينبغي عمله و الله الموفق للصواب و صلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد.

بقلم: مصطفى بن عمر المسلوتي

reaction:

تعليقات

تارودانت بريس 24 جميع الحقوق محفوظة © 2021 Taroudantpress