القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

مارفين هاو لـ«الأخبار»: «هذه قصتي مع المغرب والميكروفون»

مارفين هاو لـ«الأخبار»: «هذه قصتي مع المغرب والميكروفون»

 مارفين هاو لـ«الأخبار»: «هذه قصتي مع المغرب والميكروفون»

مارفين هاو لـ«الأخبار»: «هذه قصتي مع المغرب والميكروفون» (صحافية سابقة في المغرب عملت في راديو ماروك ما بين سنوات 1951 و1953 وحررت وأنجزت تغطيات عن أخبار الملك محمد الخامس وأبنائه ومحنة المنفى)

«آلو معك مارفين هاو». هذه أول عبارة بدأ بها الاتصال مع هذه الصحافية الأمريكية المخضرمة. لم تُصدق في البداية أننا نتصل بها من المغرب لإجراء سلسلة مذكرات معها لـ«الأخبار». كتبت كتابا عن تجربتها المغربية ونشرته سنة 1954 وتحدثت فيه عن ممارستها للصحافة وصداقتها مع الأسرة الملكية إذ تعرفت على الأميرات.
لم تصدق في البداية أننا وصلنا إلى كتابها الذي طُبع في نسخ قليلة، بحكم أنها وقتها كانت شابة في بداية مشوارها الصحافي ولم يتشجع الناشر للاستثمار في كتابها.
مارفين هاو، التي استطاعت إنجاز ربورتاجات عن الملك الراحل محمد الخامس قبل المنفى ولقاءات صحافية مع الملك الحسن الثاني وهو ولي للعهد، وكتبت عن محنة العائلة الملكية في المنفى، تستعيد اليوم وهي في سن 92 سنة، هذه التفاصيل، وقررت أن تلتقي بالقراء رغم أنها فضلت عدم الخوض في لعبة الأسئلة، لأن استحضار كل التفاصيل أثناء تسجيل الحوار كان عملية مرهقة، فقررت أن نسجل بوحها بهدوء، على أن نترجمه إلى العربية مع تعزيزه بمعلومات من مادة كتابها الذي صدر قبل أزيد من 67 سنة!

«يسعدني أن تفكر في إجراء مقابلة معي. لدي ذكريات كثيرة عن المغرب وعن أسر مغربية من كل الطبقات، تعرفت عليهم ونشأت بيني وبينهم علاقات إنسانية أعتز بها كثيرا». بهذه العبارة استقبلتنا الصحافية الأمريكية مارفين هاو، في أول اتصال معها لإقناعها بالبوح بذكرياتها عن المغرب.
تقول لـ«الأخبار»: «مجيئي إلى المغرب كان بالصدفة. لم أخطط نهائيا لزيارة المغرب ولا للعمل في «راديو ماروك». وعندما جئت إلى مدينة فاس لأول مرة سنة 1950، كنت قد أنهيت دراستي للتو في الولايات المتحدة الأمريكية. درستُ الصحافة في كلية «روتجرز للصحافة» في ولاية نيوجرسي. وكنت دائما أطمح لكي أصبح مراسلة صحافية من خارج الولايات المتحدة. لكن عليّ أن أكون صريحة، الإعلام الأمريكي في ذلك الوقت لم يكن يسمح بإرسال صحافيات للعمل مراسلات لوسائل الإعلام الأمريكية من خارج البلاد. لذلك قررت الذهاب إلى باريس بمفردي، في محاولة مني للحصول على فرصة عمل هناك لصالح « the International Herald Tribune».
قالوا لي هناك إنه يتعين عليّ أولا دراسة اللغة الفرنسية، ثم أن أعود إليهم لكي يمنحوني فرصة العمل معهم».
لم تكن بداية «مارفين هاو» إذن سهلة في عالم الصحافة. وهي في باريس، لاحت لها فكرة الانخراط في برنامج للالتحاق بأسرة فرنسية والعيش معها لتعلم اللغة الفرنسية. وهنا سوف تبدأ قصتها المثيرة مع المغرب. تقول: «قررت دراسة اللغة الفرنسية، وهكذا استفدت من إعلان وضعته أسرة يعمل الأب فيها في الجيش الفرنسي في مدينة فاس. كانت تلك السنة ضائعة من عمري في الحقيقة، فقد تعلمت فعلا اللغة الفرنسية، لكني لم أتعلم أي شيء عن المغرب. لم يكن هناك أي تواصل بين الفرنسيين في محيط الجيش مع المغاربة، باستثناء الطعام المغربي والخدم».
«مارفين هاو» تبلغ اليوم من العمر 92 سنة. تقول إنه يصعب عليها استرجاع كل ذكريات سنتها الأولى في المغرب. وهنا لجأت إلى كتابها «أنا والأمير» الذي أصدرته باللغة الإنجليزية سنة 1954، مباشرة بعد عودتها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وفيه تحدثت عن تفاصيل إقامتها في فاس، وكيف أنها تعرضت لموقف طريف جدا.
طرحنا عليها السؤال إن كانت تذكر فعلا أن الطباخ المغربي في بيت الأسرة الفرنسية التي كانت تقيم عندهم بفاس، أراد خطبتها لنفسه. تقول لـ«الأخبار»: «آه إذن لقد قرأت فعلا كتابي جيدا. أستحضر هذا الموقف الطريف، فقد حاول الطباخ فعلا أن يخطبني لنفسه. في بداية انتقالي إلى منزل الأسرة الفرنسية أخبروني ألا أقيم أي تواصل مع الخادمة والطباخ، لكني على العكس أردت فعلا التعرف على المغاربة عن قرب. وفعلا بدأت ألقي التحية على الطباخ وأسأله عن سر الأطباق المغربية التي كان يحضرها. وفي أحد الأيام، وبينما كان هو وحيدا في المطبخ، دخلتُ ورمقني بنظرة غريبة ونظر إلي مطولا وقال لي بشكل مباشر إنه يريد الزواج بي. ظننت في البداية أنه يجاملني فضحكتُ وقلت له ألست متزوجا؟ فأجابني بأنه متزوج وأب لأطفال، لكنه يريد أن يجعلني زوجة ثانية. وهنا أدركت أنه لا يمزح فقد كانت ملامحه جدية. اعتذرت منه بلباقة وغادرت المطبخ وأنا مصدومة.
وعندما أخبرت الأسرة بالأمر ضحكوا من الموقف الطريف طوال الوقت.
لم تكن ربة البيت قادرة على الاستغناء عن خدمات هذا الطباخ، لذلك لم يعاقبوه على تلك الجرأة. لكنه غادر العمل فعلا في ذلك البيت رغم تمسك الأسرة به. فقد كان الأب يريد إقامة حفل في منزله يدعو إليه شخصيات عسكرية من الجيش وأصدقاء الأسرة، وطلبوا من الطباخ إعداد أطباق مغربية للمناسبة، لكنهم طلبوا منه أيضا أن يقدم الخمور على طاولة العشاء ويصبها للحضور. لكنه امتنع تماما وقال لسيدة المنزل إنه رجل متدين ولا يمكنه نهائيا الاقتراب من الخمر. وهكذا جمع أغراضه ولم نره نهائيا مرة أخرى».
تقول «مارفين هاو» إن الأسرة الفرنسية كانت تمازحها كثيرا بعد هذه الواقعة حيث يخبرونها أنها أضاعت عريسها الذي غادر المنزل.
مضت السنة بسرعة، ووجدت «مارفين» نفسها قد أنهت برنامج تعلم اللغة الفرنسية التي أصبحت تتكلم بها بطلاقة. وقررت بعد حصول أسرة المسؤول العسكري على عطلته السنوية، أن تقوم بجولة حقيقية في فاس، والتعرف على المغاربة الحقيقيين هناك. عندما غادرت الأسرة صوب فرنسا منحها المسؤول العسكري تذكرة ذهاب إلى باريس من الدار البيضاء، وقال لها بإمكانك زيارة الرباط لديهم هناك محطة الراديو «راديو ماروك»، ويبثون باللغة الإنجليزية. قومي بزيارة لهم قبل رحيلك.

يونس جنوحي

reaction:

تعليقات

تارودانت بريس 24 جميع الحقوق محفوظة © 2021 Taroudantpress