القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

الجزائر.. إعلام “الزميطة” إلى أين ؟

الجزائر.. إعلام “الزميطة” إلى أين ؟

 الجزائر.. إعلام “الزميطة” إلى أين ؟

عبد الرحيم الراوي
الزميتة باللهجة السورية هي قطرة الماء عندما تتجلد بفعل البرد القارس، فيقول زمت فلان مع ضم الزي وكسر الميم بالشدة وفتح التاء، أي أصبح جسده شديد البرودة، أما في المغرب ف”الزميطة” هي عبارة عن حلوة تقليدية يتم تحضيرها في شرق المغرب بالدقيق وزيت الزيتون، وهي أكلة بسيطة معروفة في جل مناطق المملكة خاصة عند الوجديين.
 تكون “الزميطة” حاضرة في موائد الإفطار خلال شهر رمضان الكريم، لكن مباشرة في يوم العيد، لا أحد يقترب منها ولا يهتم بها بسبب وجود أصناف أخرى منافسة من الحلوى ذات النكهة والمذاق الشهي، ولم تقو “الزميطة” على الاستمرار أمام ما تبدعه وتصنعه اليد المغربية من حلوى ككعب غزال والفقاس وغريبة المغربية…وبعد مرور الوقت عادت “الزميطة” في حلة “سلو” أو “التقاوت”  واستعادت مكانتها في المائدة المغربية.
في تقديري، هناك وجه التشابه بين “الزميطة” والإعلام الجزائري، هذا الإعلام المدعوم من قبل النظام العسكري يروج للعديد من الادعاءات والأكاذيب، يضلل بها الرأي العام الداخلي، حتى أفرغ من محتواه وأصبح وعاء يفرغ فيه الجيش أحقاده وأمراضه اتجاه المغرب، وبالتالي لم يعد يحظى باهتمام المتتبعين بعد أن فهموا مصدر تمويله وتوجيهه وأهدافه.
ومن بين الأخبار التي يبثها على شاشاته التلفزية : “إعلام المخزن الرسمي ينشر الفتنة بين الجزائريين و يسعى الى التفرقة بين الجيش الوطني والشعب” “الجزائر تتعرض إلى هجوم إلكتروني من قبل المغرب” “الموساد أصبح قريبا من الحدود بسبب تطبيع المغرب مع إسرائيل” “سعي المغرب إلى ضرب نعمة الاستقرار بالجزائر وإفشال المسار الديمقراطي الذي بدأته بعد الإطاحة بالنظام السابق” “قوات البوليساريو تقصف مواقع تابعة للاحتلال المغربي” “بايدن يسحب قرار الاعتراف بالصحراء المغربية”…
أخبار نسمعها ونشاهدها يوميا عبر قنواتها الفضائية، وقصاصات لا تكف عن نشر أكثر من سبعة أخبار يوميا حول المغرب مكتوبة بمداد الحقد والكراهية دون أي مبرر، وتعطي الانطباع على أن الجزائر في حالة حرب، لكن في حقيقة الأمر هي حرب لا توجد إلا في خيالها الواسع، والغرض من هذا الخيال هو تصدير أزمة اقتصادية واجتماعية داخلية تتدحرج ككرة ثلج لتكبر يوما عن يوم ولا أحد يعلم ما ستخلفه من خسائر في المستقبل القريب.
لكن هذه الاتهامات أظهرت أنه بالإضافة الى الهزائم الدبلوماسية التي منيت بها الجزائر أمام المغرب، سواء على المستوى الدولي بعد اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء، أو على المستوى القاري من خلال نتائج المؤتمر الأخير للاتحاد الإفريقي، حيث جاءت مخيبة لآمال البوليساريو وصنيعتها الجزائر التي كانت تنتظر إدانة رسمية موجهة إلى المغرب بخصوص ملف الكركرات، هذه المرة ينهزم الإعلام الجزائري المسخر بعد فشله في نشر أخباره الزائفة على نطاق واسع وإقناع الإعلام الدولي المعروف بحرفيته ومهنيته بتبني كل تلك الاتهامات الواهية، حتى الشعب الجزائري سئم من أسلوب إعلامهم التابع والخانع للمؤسسة العسكرية وأصبح يرفع شعارات منتقدة في الحراك تطعن في مصداقيته.
الغريب، هو أن حكام الجزائر في المدة الأخيرة، أصبحوا يستعملون في خطاباتهم كلمة “خاوا خاوا” وهي كلمة من إبداع الجمهور المغربي حين كان يشجع المنتخب الجزائري في كأس افريقيا للأمم 2019 وأصبحوا يرددون في قنواتهم كلمة “الجيش الوطني والشعب الجزائري  خاوا خاوا والعدو الذي يسعى الى التفرقة بينهما أخطأ في الزمان والمكان”

هذه العبارة نابعة من كون المؤسسة العسكرية تبحث دائما لنفسها عن مكانة عند الشعب الجزائري لتظل في الحكم وتتحكم في دواليب السلطة كما تشاء، وهذا ما يحاول إعلام الجارة الجزائر تكريسه حين يبدأ نشرات أخباره بالأنشطة العسكرية لمدة طويلة، لكي يحفظ المواطن عن ظهر قلب اسم الجنرال فلان في الدرك والعقيد فلان في القوات البحرية والملازم فلان في سلاح الجو… بينما في المغرب الأمر مختلف ومتجاوز، وأصبح الهاجس ليس البحث عن المكانة العاطفية عند الشعب، لأن مؤسسات الدولة تقوم بواجباتها في إطار الدستور الذي يفصل بين ما هو مدني وما هو عسكري، كل في مقامه، ليبقى الهاجس الحقيقي هو العمل الجماعي للارتقاء بالإقتصاد الوطني كي يكون له انعكاسات إيجابية عن الجانب المعيشي للمواطن، وخير دليل على ذلك هو ما أمر به جلالة الملك، خلال الاجتماع الوزاري الأخير بخصوص استفادة جميع المغاربة من التغطية الإجتماعية، والاهتمام بوضعهم المادي والاجتماعي، من خلال إطلاق مشاريع تنموية وتوفير فرص الشغل من خلال تحفيز المقاولات الصغرى والمتوسطة والتشجيع على الاستثمار في العديد من المجالات… وهي المرحلة الثانية التي وضعتها الدولة المغربية في صلب اهتماماتها، بعد مرحلة الاشتغال على تقوية البنية التحتية في المدن والقرى والأقاليم، كبناء الطرق والقناطر ومسالك الصرف الصحي والإنارة وبناء المرافق العمومية.
فبفضل الثقة الداخلية والمصداقية التي يتمتع بها دوليا، فإن المغرب لا يأبه باتهامات لا أساس لها من الصحة، تأتي على لسان إعلام تافه لا شيئ يشغل اجتماعاته الصباحية وخطه التحريري ومنشوراته سوى توجيه ضربات إلى المملكة، للنيل من سمعتها ورموزها الوطنية، لكن في مثل هذه المواقف تعود المغاربة عدم الرد رسميا عن الوقاحة والتفاهة من قبل حكامهم وحكمائهم، لأنهم بكل بساطة يطبقون المثل الشعبي “شكون داها فيك أ زميطة فنهار العيد”
هذه السعرة اليومية من قبل إعلام جنرالات الجزائر لن تزيد المغاربة إلا تشبثا بالوطن ورموزه المقدسة تحت شعار الله الوطن الملك، فمهما قاموا من أعمال تخريبية غير مسؤولة، لن يفلحوا في التفريق بين شعبين يجمع بينهما أكبر بكثير مما يفرقهما، فرياح التغيير أتية إن لم يفعلوا ك”الزميطة” التي عادت الى الموائد في حلة أخرى لتستمر، فإنهم وإعلامهم سيرمون في مزبلة التاريخ.

reaction:

تعليقات

تارودانت بريس 24 جميع الحقوق محفوظة © 2021 Taroudantpress