القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

تكناوي يكتب : اعطيني حقا وعدلا وحرية والا فهات الموت

تكناوي يكتب : اعطيني حقا وعدلا وحرية والا فهات الموت

 تكناوي يكتب : اعطيني حقا وعدلا وحرية والا فهات الموت

تقديم لابد منه:
ضجت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا بتفاصيل الاحكام الصادرة في حق ما بات يعرف اعلاميا “بعصابة القاضي” والتي أدين فيها نائب وكيل للملك الى جانب شركاء له ب 8 سنوات نافدة وغرامة مالية ثقيلة، هذا الحكم الذي قوبل بارتياح واسع بالأوساط المغربية واعتبر من طرف المهتمين بالمجال الحقوقي تجلي للعدالة النافذة، وارتباطا بالموضوع يحاول هذا المقال سبر اغوار اهمية مبدأ استقلال القضاء ودوره في تحقيق العدالة التي ينشدها الجميع.

بقي أن أشير أن العنوان المقترح لهذا المقال هو شعار قد سبق للأستاذ النقيب المصري الشهير مصطفى البرادعي ان وضعه كشعار للمحامين المصريين.

أهمية استقلال القضاء:

لا مراء في كون المجتمع المدني بكافة مكوناته هو المستفيد بالأساس من نشر ألوية العدالة في المجتمع ولعل الحديث عن استقلال القضاء من طرف مختلف الهيئات السياسية والنقابية والمدنية لدليل على وعي هذه الهيئات بمدى اهمية استقلال القضاء ودوره في زرع الطمأنينة بين أفراد المجتمع، لكن الواقع يشهد احيانا بعض الاستثناءات حيث يحاول بعض المتقاضين التأثير على القضاء أو الحد من استقلاليته سواء بالمال أو الوساطة لكن القاضي المحصن بالأخلاق الفاضلة والاستقامة يجعل كل المحاولات التي يقوم بها المعنيون فاشلة ولعل وعي المجتمع المدني بمبدأ استقلال القضاء تعكسه توالد تكاثر الجمعيات التي تقوم بتوعية المواطنين بخطورة الرشوة التي تضرب المجتمع في العمق وذلك بواسطة الاعلام بمختلف انواعه المقروءة منه او المرئي او المسموع.

وكما ورد في الحديث الشريف القضاة ثلاثة قاض في الجنة وقاضيان في النار قاض عمل بالحق في قضائه فهو في الجنة وقاضي علم الحق فجار عمدا فذلك في النار وقاض قضى بغير علمه واستحيا ان يقول اني لا اعلم فهو في النار.

حديث للرسول (ص) يبين من خلاله مدى النزاهة والاستقامة التي يجب ان يكون عليها القضاة وكذلك ثقل وجسامة المسؤولية الملقاة عليهم وهم يفصلون في نزاعات ناتجة عن انسياق الانسان وراء المال والسلطة او الشهوة او الشهرة وتضارب المواقف والمصالح.

والحديث عن قضاة نزيهين وقضاة لا يخشون في قول الحق لومة لائم تقتضي مساهمة وتشجيع هؤلاء القضاة والدفاع عن استقلالهم حيث يحكمون بعيدين عن كل تأثير او تدخل او ضغط يؤدي الى ميل ميزان العدالة مع منحهم كل الضمانات القانونية والدستورية لذلك، علما انه يجب ان لا يحرف استقلال القضاة بشكل يجعلهم يتصرفون بهواهم وبمنأى عن اية محاسبة، فالقضاء درع الامان للحكام والمحكومين.

واستحضر هنا ما جاء في وصية سيدنا عمر بن الخطاب امير المؤمنين الى ابي موسى الاشعري حيث ورد فيها ” بسم الله الرحمان الرحيم من عبد الله بن الخطاب امير المؤمنين الى عبد الله بن قيس سلام عليك اما بعد. فان القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة فانهم اذا ادلى اليك وانفذ اذا تبين لك فانه لا ينفع تكلم الحق بحق لا نفاذ له…ومن ادعى حقا غائبا او بينة فاضرب له امدا ينهي اليه فان بينه اعطيته حقه وان عجزه ذلك استحالت عليه القضية فان ذلك لهو ابلغ للعذر واجلى للعمى، ولا يمنعك قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه عقلك وهديت فيه لرشدك ان ترجع الى الحق فان الحق قديم لا يبطله شئ ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل.”

فاستقلال القضاء امر يقتضي ان ترجح كفته قواعد قانونية تضمن هذا الاستقلال ودفاع يؤمن به ويؤكده ومجتمع مدني واع به دون ان ننسى دور الصحافة النزيهة في ذلك. جاء في خطاب المرحوم جلالة الملك الحسن الثاني ” فلا سلطة عليكم اذن الا سلطة ضميركم ولا اعتزاز لكم الا اعتزازكم بانكم تطبقون كتاب الله وتطبقون قوانين الدولة واملي فيكم ان تطبقوها بنزاهة واستقامة”

كما تستحضرني هنا قولة الاستاذ علال الفاسي في كتابه النقد الذاتي عن استقلال القضاء” ان مفهوم استقلال القضاء يبدأ من القاضي نفسه الذي هو جوهر القضاء وقيمته الحقيقية وثروته الزاخرة شأنه شان الوزراء ومن عد في ركبهم واستقلاله من استقلال القضاء لا سلطان عليه الا سلطة القانون الذي يحميه من أغراض القائمين به او من الذين يولونه”.

وإذا كان من المسلم به أن مبدأ استقلال القضاء مبدأ دستوري تقتضيه طبيعة القضاء فان هذه الاستقلالية تقتضي توفر مجموعة من الضمانات القانونية والعملية لتطبيقه ولكن الى اي حد يمكن الحديث عن وجود ضمانات قانونية فعلا تضمن استقلال القضاء ¨ !!

ورد في الفصل 107 من دستور سنة 2011 “السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية. الملك هو الضامن لاستقلال السلطة القضائية”. هكذا حث المشرع على استقلال القضاء وسيمنحه بمجموعة من الضمانات القانونية اذ يعتبر الوحيد الذي له الولاية للفصل في جميع القضايا ذات الطابع والصيغة القضائية، الفصل 109 “يمنع كل تدخل في القضايا المعروضة على القضاء، ولا يتلقى القاضي بشأن مهمته القضائية أي أوامر أو تعليمات، ولا يخضع لأي ضغط يجب على القاضي، كلما اعتبر أن استقلاله مهدد، أن يحيل الأمر إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية. يعد كل إخلال من القاضي بواجب الاستقلال والتجرد خطأ مهنيا جسيما، بصرف النظر عن المتابعات القضائية المحتملة. يعاقب القانون كل من حاول التأثير على القاضي بكيفية غير مشروعة”.

بالإضافة الى ما تضمنه الدستور في الفصول 107-108-109 نجد القانون الجنائي قد نص في الفصل 238 يعاقب بالتجريد من الحقوق الوطنية كل عامل او باشا او قائد ممتاز او حاكم اداري تدخل في عمل من اعمال السلطة القضائية بإصدار تظم تتضمن نصوصا تشريعية او تعطيل او توقيف تنفيد قانون او اكثر واما في عمل من اعمال السلطة القضائية بإصدار امر أو نهي الى المحاكم”.

ونص الفصل 239 من القانون الجنائي كذلك ” يعاقب بالحبس من شهر واحد الى سنتين وغرامة من خمسين الى خمسمائة درهم كل عامل او باشا او قائد ممتاز او اي حاكم اداري اخر فصل في مسالة من اختصاص المحاكم  وذلك في غير الحالات التي ينص عليها القانون ….”
فالمشرع وضع مجموعة من الضوابط القانونية التي تهدف الى حماية الاشخاص وكذلك الوقائع المتعلقة بالملفات المعروضة على المحاكم حتى لا يعلق عليها او تفسر بشكل يسئ الى العدالة.

واذا كان مبدا الديمقراطية يقتضي صحافة حرة ونزيهة فان حريتها تنتهي عندما تبدا حرية الاخرين والقضاء هو الحكم بين الحريتين ويقتضي عدم التأثير على حياده من اجل تحقيق العدالة التي ينشدها الجميع.

تعليقات

تارودانت بريس 24 جميع الحقوق محفوظة © 2021 Taroudantpress