القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

وزارة التعليم تطلق مشاريع جديدة تروم تجويد منظومة التربية والتكوين عبر تطوير استعمالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات

وزارة التعليم تطلق مشاريع جديدة تروم تجويد منظومة التربية والتكوين عبر تطوير استعمالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات

 وزارة التعليم تطلق مشاريع جديدة تروم تجويد منظومة التربية والتكوين عبر تطوير استعمالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات

يعتبر المشروع رقم 8 الخاص بتطوير النموذج البيداغوجي كما هو متضمن بحافظة تفعيل مقتضيات القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، أحد المداخل الرئيسية التي يراهن عليها قطاع التربية الوطنية في عملية إصلاح منظومة التربية والتكوين. ويستمد هذا المشروع مرجعيته من الخطاب الملكي في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة (10 أكتوبر 2014)، حيث أكد، جلالته، على مواصلة القطاعات المعنية برامجها الإصلاحية دون توقف أو انتظار، وهو ما يقتضي بذل مجهودات على عدة أصعدة (تطوير البرامج، والمقاربات البيداغوجية والطرق الديداكتيكية ووسائل التعليم، وطرق التقويم، والرفع من قدرات المدرسين، وكذا البيئة المدرسية وإدماج الأنشطة غير الصفية واستثمار نتائج البحث التربوي).

ويعد مشروع تطوير النموذج البيداغوجي  رافعة أساسية لإرساء الجودة في منظومة التربية والتكوين، من خلال توجيه إقامة نموذج بيداغوجي قوامه التنوع والانفتاح والنجاعة والابتكار، عبر إرساء هيكلة جديدة لمكونات المدرسة المغربية بإدماج مرحلة التعليم ما قبل المدرسي في السلك الابتدائي الإلزامي، وخلق جسور بين التعليم العام والتكوين المهني من خلال المسارات والمسالك المهنية في سلكي التعليم الثانوي، وتجديد النموذج البيداغوجي القائم بالتطوير المستمر للبرامج الدراسية والمقاربات البيداغوجية، مع العمل على التمكن من اللغات الرسمية والرفع من أعداد التلاميذ المستفيدين من التناوب اللغوي و المتقنين للغات الأجنبية، وأيضا المستفيدين من التكوين التكنولوجي والمقاولاتي، وكذا المتوجين على صعيد المسابقات الدولية، بالإضافة إلى تجديد تعليم وتعلم العلوم والتكنولوجيا والرياضيات  STEM، فضلا عن مجموعة من الأهداف الأخرى الرامية إلى الإدماج الفعلي للثقافة في المدرسة المغربية، وتعزيز قيم المواطنة والديمقراطية والمساواة بين الجنسين في المنظومة التربوية، وتعزيز الاندماج في سوق الشغل وما يتطلبه ذلك من الارتقاء بالتعليم التقني والنهوض بالبحث التربوي وحفز النبوغ والتفوق المدرسيين.

وفي هذا الإطار، ولتوضيح أبعاد ومرامي هذا المشروع، وكذا موقعه ضمن مشاريع إصلاح المنظومة التربوية، وطريقة تنزيله وتفعيله، كان لنا حوار مع السيد "فؤاد شفيقي"، مدير مديرية المناهج بقطاع التربية الوطنية، أكد من خلاله على السياق العام المؤطر للمشروع رقم 8 والذي يرتكز على تجديد المدرسة العمومية وفق الأسس المنصوص عليها في الرؤية الاستراتيجية للمجلس الأعلى للتربية والتكوين 2015-2030، والتي ترجمت بعد ذلك في القانون الإطار 51.17، مضيفا أن كلا من الرؤية الاستراتيجية والقانون الإطار انطلقا من ترصيد لمكتسبات قطاع التعليم منذ الاستقلال إلى حدود صدور هذا القانون، كما وقفا على النواقص التي تستدعي إحداث تغييرات قد تكون عميقة أحيانا تطوير المتوفر.

وأوضح السيد "شفيقي" أن المقاربة التي تم اعتمادها لبلورة نموذج بيداغوجي جديد متلائم مع الخيارات المجتمعية الكبرى ومستجيب لانتظارات المجتمع من المدرسة العمومية تتمحور حول طرح الأسئلة الجوهرية، في هذا الصدد، من قبيل ما شكل المدرسة التي نطمح إليها؟ ما دورها ووظيفتها في المجتمع؟ ثم ما هو المنتوج الذي ننتظره منها؟ لأن الإجابة على هذه الأسئلة هي الكفيلة بتحديد النموذج البيداغوجي المنشود، وبالتالي تحديد المواد والمعارف والقيم التي ينبغي تدريسها وتنميتها حسب المستويات والأسلاك، وكذا المناهج والمقاربات والوسائل والآليات المعتمدة في التدريس علما بأن هذه المكونات المتكاملة تبقى دائما مفتوحة على التجديد والتطوير المنتظمين. 

و بخصوص العمل داخل مجموعات، باعتبارها الآلية التي تمنح للمتعلمين والطلبة فرصة التفاعل والتبادل فيما بينهم ومحاولة الاشتغال جماعيا، مما يمكنهم من الاشتغال بروح الفريق  كمهارة مطلوبة بشدة اليوم في سوق الشغل، أوضح السيد "شفيقي" أن العمل داخل مجموعات ليس هو المقاربة الوحيدة الحديثة التي تمكن من تطوير الكفايات الشخصية للمتعلمين وملائمتها مع ما يطلبه اليوم مختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، لكن هناك أيضا الاشتغال على مشاريع شخصية أو جماعية خلال مدة أربعة أسابيع أو أكثر وتقديمها في نهاية الأمر أمام الزملاء الأخرين، مؤكدا على أن الطرق البيداغوجية الجديدة تتجه نحو القطع مع  الأساليب التقليدية الكلاسيكية خصوصا وأن المشكلة اليوم ليست في الوصول للمعلومة بل في كيفية التعامل معها وماذا يمكن أن ننتج بها.

وفيما يتعلق بكيفية استثمار نتائج البحث التربوي، في مجال التحكم في اللغات الرسمية والتدريس باللغات الأجنبية، في الارتقاء بجودة العلاقات التربوية والممارسات التعليمية وحفز الابتكار، أوضح السيد "فؤاد شفيقي" مدير مديرية المناهج، أن تدريس اللغات باعتباره هدفا وضعه القطاع انطلاقا من منطوق القانون 51.17  يرتكز أولا على أن التلميذ الذي سيتلقى تعليمه إلى غاية مستوى البكالوريا، يجب أن يكون متقنا للغتين الرسميتين للبلاد، أي العربية والأمازيغية، باعتبار أن اللغتين العربية والأمازيغية هما ملك لجميع المغاربة، مبرزا أن المدرسة المغربية اليوم مطالبة بتجويد وتطوير عرضها في ما يتعلق بهاتين اللغتين، علما أن المجال اللغوي المغربي لا يساعد بشكل كبير على التطوير باكتسابهما، بسبب التزاحم الناجم عن تنويعات اللهجات الدارجة المستعملة في مختلف مناطق المغرب في البيت والشارع ووسائل الاتصال.  

وفيما يخص التدريس باللغات الأجنبية، اعتبر السيد المدير أن اللغة الفرنسية تحظى منذ سنوات بوضع متقدم حيث تدرس الآن  بالمستويات الأولى للتعليمين الأولي والابتدائي، لكن ما يطمح له القطاع على المدى المتوسط هو إدراج اللغة الإنجليزية في المستوى الإعدادي، في أفق اعتمادها في وقت لاحق بالمستوى الابتدائي، انطلاقا من السنة الرابعة أو السنة الخامسة، دون أن ننسى موقع اللغة الاسبانية كلغة جوار وكلغة عالمية أيضا. وأضاف السيد "شفيقي" أن ما تم إرسائه في موضوع اللغات يتماشى مع الهندسة اللغوية التي جاء بها القانون الإطار والتي ترمي إلى التحكم في اللغتين الرسميتين العربية والأمازيغية واثقان لغتين أجنبيتين، وهما الفرنسية والانجليزية أو الفرنسية والاسبانية، مع الانفتاح على لغات أخرى تبقى اختيارية أمام تلامذة سلك الثانوي كاللغة الصينية أو الإيطالية أو اللغة الألمانية.

و بخصوص استراتيجية القطاع في جانبها المتعلق بالشراكات والانفتاح على الفاعلين والمتدخلين كآلية لدعم المشاريع التربوية والارتقاء بالمنظومة التربوية، أكد السيد "شفيقي" على أن القطاع يصعب عليه لوحده الاستجابة لانتظارات المجتمع المتطورة بشكل سريع فيما يتعلق بثمار المدرسة من دون الدخول في شراكات عملية ومستدامة مع مختلف الفاعلين والمتدخلين في العملية التربوية تراعى فيها متطلبات سوق الشغل وإكراهاته، مع العمل على تعزيز الشراكات بكل ما من شأنه ضمان اندماج فعلي للمتعلمين في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والرياضية، وأبرز السيد "شفيقي" أن وزارة التربية الوطنية عملت سنة 2014، خلال إعدادها للنواة الأولى لهذا المشروع، على الاستماع واستشارة كل الفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين والثقافيين والفنيين في المجتمع.

وأكد السيد "فؤاد شفيقي" أيضا على ضرورة مساهمة وانخراط كل الفاعلين التربويين من مدراء وأساتذة ومفتشين وأسر في إقرار نموذج بيداغوجي، وعلى أهمية أن يكون هؤلاء الفاعلين واعون بأدوارهم ومدركين لمجالات تدخلهم، مبرزا أن القطاع سبق وأطلق مع كل هؤلاء الفاعلين حوارا كانت الغاية منه إلى جانب التعبئة من أجل المدرسة والمشاركة في بناء تصور جماعي يجيب عن سؤال أي مدرسة نريد وأي نموذج تربوي نبتغيه اليوم للمدرسة العمومية.

وجهة اخرى، وبالرجوع إلى ما جاء في حافظة تفعيل مشاريع قانون الإطار، وبالخصوص في المشروع رقم 14 المتعلق بتطوير استعمالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم نجد أن هذا المشروع يهدف لتأمين المساواة والتعلم مدى الحياة والانخراط الفاعل في اقتصاد ومجتمع المعرفة، انسجاما مع القانون الإطار، وذلك وفق مقاربة منهجية تروم تحيين الرؤية المغربية الخاصة بإدماج تكنولوجيات المعلومات والاتصالات، وذلك بتقديم تصور شمولي لكيفية إدماجها في المناهج الدراسية.

ولتسليط الضوء على استراتيجية القطاع في هذا الاتجاه كان لنا أيضا لقاء خاص مع السيدة "إلهام لعزيز"، مديرة برنامج "جيني" لإدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم، حيث قالت بأن الهدف العام من هذا المشروع هو الانخراط الفاعل في اقتصاد ومجتمع المعرفة وتأمين التعلم مدى الحياة، كما أن له هدفين خاصين، الأول يكمن في إدماج ناجع لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المقاربة المنهجية منذ الشروع في تصور المناهج والموارد والمواد وذلك عبر عدة تدابير منتظرة، تهم البنية التحتية والمنهاج وإدماج تكنولوجيا المعلومات فيه، بالإضافة للموارد الرقمية والتكوين وتطوير الاستعمالات، فيما يكمن الهدف الخاص الثاني في تنمية وتطوير كفايات التلاميذ في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم والتعلم، وهو ما يفرض المساهمة في إعداد برامج ومناهج تدمج تكنولوجيات المعلومات والاتصالات وإعداد موارد رقمية مكيفة وفق المنهاج الجديد تغطي جميع المواد و الأسلاك الدراسية، من خلال مختبرات الابتكار والإنتاج، بالإضافة إلى تكوين أطر تربوية ومختصين في مجال الابتكار وإنتاج الموارد الرقمية عبر دورات تكوينية حضورية وعن بعد، دون إغفال العمل على استكمال تجهيز المؤسسات التعليمية ببنيات مناسبة مع الصيانة والربط بالإنترنيت وتوفير خدمة التصفية وفق حكامة رقمية جيدة.

وفيما يخص السبل الكفيلة لتنمية وتطوير كفايات التلاميذ في هذا المجال أبرزت السيدة "لعزيز"، أنها ترتكز على نشر ثقافة رقمية وتعميم تدريس المعلوميات من خلال هدفين خاصين حيث يسعى الهدف الأول لإعداد وتكوين تلاميذ يتوفرون على الكفايات القرائية الرقمية في مجال استخدام الوسائط المتعددة وشبكة الإنترنت وذلك عبر عدة وسائل منها نشر الثقافة الرقمية، وتطوير الكفايات الأساسية للتلاميذ في مجال استخدام الوسائط المتعددة وشبكة الإنترنت، وتحسيس التلاميذ حول الإستعمال الآمن للإنترنت، عبر تنظيم قوافل تحسيسية على مستوى جميع الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، وذلك تزامنا مع الاحتفال  باليوم العالمي للسلامة على الإنترنت الذي يخلد يوم 11 فبراير من كل سنة، فيما يسعى الهدف الثاني، تضيف السيدة "لعزيز" إلى تشجيع التعلم الذاتي والاستقلالية من خلال استفادة التلاميذ من ورشات البرمجة و الروبوتيك و تطوير المهارات اللينة Soft Skills  لدى التلاميذ المستفيدين من ورشات مخصصة لتنمية هذه المهارات باستعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وأكدت السيدة "لعزيز" أن القطاع يحرص من خلال هذا المشروع، على إعداد موارد رقمية مكيفة وفق المنهاج الجديد، تغطي جميع المواد و الأسلاك الدراسية باعتماد عدة تدابير منها توفير تطبيقات تربوية رقمية للمواد الدراسية المنقحة وفق المنهاج الجديد للسلك الابتدائي، ونشر الموارد الرقمية المقتناة والحرة والمصادق عليها على البوابة الوطنية لإدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم taalimtice.ma ووضعها رهن إشارة الأطر التربوية لتوظيفها في الممارسات البيداغوجية، بالإضافة إلى تمكين المتعلمين من منصة رقمية telmidtice.ma خاصة بالتدريس عن بعد، معززة بموارد رقمية على شكل دروس، وتمارين تفاعلية للدعم والتقوية، وذلك بعد التصديق عليها من قبل الجهات المختصة، وتشجيع إنتاج مشاريع تربوية رقمية (ممارسات بيداغوجية) من طرف الأطر التربوية من خلال تنظيم مباراة INNOVATICE  والتصديق على الموارد الرقمية المنتجة من طرف الأطر التربوية ومنح علامة الجودة VAREN ومأسسة الإنتاجات التربوية الرقمية من طرف الأساتذة وتأطيرها من طرف السادة أطر المراقبة التربوية، إلى جانب تطوير أو اقتناء منظومة لإدارة التعلم LMS وربطها بمنظومة مسار للتدبير المدرسي MASSAR TICE.

وحول تجهيز المؤسسات التعليمية بعتاد معلوماتي، أكدت السيدة "لعزيز" أن هذا البرنامج يروم استكمال تجهيز مؤسسات التعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي بقاعات متعددة الوسائط SMM وبحقائب متعددة الوسائط VMM وتجهيز المؤسسات التعليمية بحقائب متعددة الوسائط VMM، كما يسعى إلى تجهيز 7000 مدرسة فرعية بحقائب متعددة الوسائط  VMM وربطها بشبكة الإنترنيت، وتجهيز 12 مؤسسة ابتدائية و 24 مؤسسة ثانوية إعدادية وتأهيلية في إطار مشروع تجريبي بحاسوب و مسلاط في كل قاعة.

كما يسعى هذا البرنامج، تضيف السيدة "لعزيز" إلى ربط المؤسسات التعليمية بشبكة مع خدمة التصفية وتفعيل برنامج لصيانة العتاد المعلوماتي، من أجل الوقاية والإصلاح بشكل فعال.

وتستهدف البرامج المستقبلية الخاصة بإدماج تكنولوجيات المعلوميات والاتصالات تأهيل العديد من المؤسسات التعليمية في الوسط الحضري والقروي، إلى جانب تكوين الأساتذة وتحديث البرامج التعليمية وما إلى ذلك.

ويتطلب الحفاظ على هذه المكتسبات والإنجازات التي تحققت، بفضل تضافر جهود جميع مكونات منظومة التربية والتكوين، انخراطا وتعبئة من لدن كل الفاعلين التربويين والمؤسساتيين والفاعلين المدنيين بكل مسؤولية وغيرة وطنية صادقة، حتى تتحقق كل الرهانات والتطلعات وحتى  يسهم الجميع كل من موقعه في بلورة مشروع المدرسة المغربية المواطنة التي نتطلع إليها جميعا.

تعليقات

تارودانت بريس 24 جميع الحقوق محفوظة © 2021 Taroudantpress