القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

حميد شباط… ربع قرن في البرلمان

حميد شباط… ربع قرن في البرلمان

 حميد شباط… ربع قرن في البرلمان

غريب أن يقضي برلماني ربع قرن تحت قبة المؤسسة التشريعية لا يطرح سؤالا ولا يشارك في حوار ولا يهتم بالتشريع ولا بالعمل الرقابي، ويترشح مرة أخرى. ماذا يريد؟ البرلمان مهمة “نضالية” في أصلها، تحولت إلى سجل تجاري من الصعب التخلص منه إلا عن طريق تفويته للقريب…

السياسة مهارات لكنها عندنا “جبهة”. في هذه السلسلة الرمضانية تقرؤون عن عينات من برلمانيين نصبوا “سرادق” في المؤسسة لسنوات طويلة ويريدون العودة كأن الأرحام عقمت عن ولادة الخلف.


عبد الله الكوزي


25 سنة قضاها في البرلمان أو محسوبا عليه ومازال يبحث عن ولاية جديدة في دائرة فاس


مبروك العيد أو مبروك العودة. حميد شباط ظاهرة سياسية. حتى وهو يتلقى الضربات يفكر كيف ينتصر، حوالي 25 سنة قضاها في البرلمان أو محسوبا على البرلمان، ومازال يبحث عن ولاية جديدة في دائرة فاس. قرابة ثلاث سنوات قضاها متنقلا بين ألمانيا وتركيا، ترك الإشاعات تتناسل حوله ولم يكذبها. يحب الإشاعات لأنها جزء من أدوات الصعود لديه.

بين قائل إنه سيستقر هناك، وبين قائل، إنه أصبح مستثمرا في ألمانيا. فاجأ الجميع وعاد، كل المؤشرات تقول إنه يخطط للإطاحة بخصومه في كل المواقع، وهو رجل “قد فمو قد دراعو”، فعندما قال إنه سيفتح “باب العزيزية”، كناية على المقر العام لحزب الاستقلال فعلها عن جدارة واستحقاق. نسي صبر أهل فاس، الذي لم يطل كثيرا، فعادوا لطرده شر طردة وبكامل الديمقراطية:

كلما تناسلت الإشاعات حوله عاد بقوة. معروف بعبارته “مبروك العيد”، والآن حولها لمبروك العودة، والعودة تعني الرجوع. وفي الكلام الدارج تعني “الفرس” أنثى الحصان، فهل سيعلن “التبوريدة” من باب السيطرة على العمودية، أم سيفضل العودة للبرلمان؟

هو اليوم في منزلة بين منزلتين، وإذا عاد إلى البرلمان سيكمل “جيلا” داخل القبة، أي نصف المدة التي قضاها عبد الواحد الراضي أقدم برلماني في تاريخ المغرب وربما في تاريخ البشر. من يعرف شباط، أو “مبروك العيد”، يعرف أنه يربح أكثر مما يخسر، بل ليس لديه ما يخسره، بعد أن ربح كل شيء ومن العدم أنتج كل هذا المجد.

قل أو زاد لا يهمه. يقول مع نفسه “كية اللي تزاد في فمو ملعقة من ذهب”. أما من بدأ حياته في معمل لتركيب الدراجات النارية، وأصبح أمينا عاما لأعرق حزب سياسي في المغرب، وكان قاب قوسين أو أدنى من مهمات أخرى، فهو يتأرجح في عالم من الربح. لم يكن أحد يتوقع أن يخرق ابن تازة تقاسم النفوذ داخل حزب الاستقلال بين تياري فاس ومراكش. من كان يظن أن شباط سيوظف بنجلون أندلسي لينهي زعامة عبد الرزاق أفيلال على الاتحاد العام للشغالين قبل أن يغزو بنفسه المركزية الثانية في المغرب من حيث تاريخ التأسيس؟ كيف لمن بدأ عضوا بفرع صغير للنقابة يصبح كاتبها الوطني؟ بل لأول مرة في تاريخ الحزب يصبح الكاتب العام للمركزية النقابية التابعة له أمينا عاما له؟ بمعيار صراع الإرادات داخل حزب الاستقلال والاستقطاب حسب النفوذ، فإن شباط هو “الشهر” الذي لم يضرب له أحد حسابا، لكن الفاهم والعارف يقول إن الرجل مثل إرادة معينة في وقت معين انتهت في الزمن المعلوم، لكن رأسه “القاسح” لم يسعفه ليستوعب الرسالة، فوصلته عبر بريد المؤتمر وبعد الانتخابات الجماعية لسنة 2016.

داهية خانه الفهم كثيرا، ساهم بنفسه في النكبة السياسية التي حصلت له. جاء لقيادة حزب الاستقلال بمشروع مواجهة الإسلاميين، وهنا تتجلى الإرادة التي تحدثنا عنها، وأخرج الحزب من الحكومة، وخرج معه الوزراء باستثناء المرحوم محمد الوفا. لكن بعيد الانتخابات انقلب على كل ما قاله في السابق، لم يعد بنكيران عميلا للإخوان والصهيونية، ولكن أصبح يتحدث عن المرجعية المشتركة، أي المرجعية الإسلامية، وكاد شباط أن يصبح ذو لحية بعد أن حلقها بنكيران.

يمكن أن يعود شباط إلى البرلمان، ويمكن أن تعود زوجته أيضا حتى يكتمل “الكوبل”، ويمكن أن يدخل ابنه هو الثالث فتحتفل العائلة داخل القبة. أليس فيكم رجل رشيد يقول لشباط: هناك من هو أفضل منك وأكثر منك قوة وعلما يمكن أن يكون مكانك؟ فلا تملأ كرسيا لم يعد صالحا لك سياسيا وأخلاقيا؟


تعليقات

تارودانت بريس 24 جميع الحقوق محفوظة © 2021 Taroudantpress