القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

ملاحظات بخصوص مشروع البرنامج الوطني لكفالة الأطفال المحرومين من السند الأسري

 

ملاحظات بخصوص مشروع البرنامج الوطني لكفالة الأطفال المحرومين من السند الأسري

بولعلام مبارك 
باحث في مجال حقوق الطفل 
 عرف مسار اعداد مشروع البرنامج الوطني المندمج للنهوض بكفالة ورعاية الأطفال المحرومين من السند الأسري عدة محطات اساسية تخللها تنظيم لقاءات دراسية وتشاورية، برعاية وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة وبتنسيق مع القطاعات الوزارية المعنية، والمؤسسات العمومية، والسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة، علاوة على اطياف المجتمع المدني، ومنظمة اليونيسف.  
وقد شكل اعداد المسودة الأولى لمشروع البرنامج الوطني المندمج لكفالة الأطفال المحرومين من السند الأسري، مناسبة لإبداء عدة ملاحظات واراء من مختلف الفاعلين وهو ما ثم العمل على الاستجابة له من خلال المسودة الثانية لمشروع البرنامج، والذي يقترح جملة من التدابير تصل ل 68 تدبيرا، تتمحور حول سبعة رافعات اساسية. 
وعلى الرغم من أهمية التعديلات التي يحملها البرنامج الوطني المندمج للنهوض بكفالة الأطفال المحرومين من السند الأسري، سواء في تحيين التشريع القانوني المنظم، ومن حيث تقوية الضمانات المكفولة لضمان مصالح الطفل، وفي تعزيز الوعي المجتمعي بثقافة كفالة الأطفال المحرومين من السند الأسري، الا أن ذلك لا ينفي اثارة عدة ملاحظات في مختلف الجوانب ذات الصلة بتصور البرنامج، وسياقه، وحمولته.
1-بما أن المغرب اضحى يتوفر على سياسة عمومية مندمجة للطفولة 2015-2025 والتي استغرق اقرارها زمنا وموارد مهمة، والتي أطلق العنان حينها انها بمثابة البوصلة الوطنية والحكومية في النهوض بوضعية حقوق الطفل خلال العشر سنوات القادمة، خاصة مع وضع مخطط تنفيذي محدد الأهداف والتدابير على مدى كل خمس سنوات، ومع اننا دخلنا السنة السادسة فلا زال الموقع الإلكتروني للوزارة المعنية لم ينشر حصيلة تنفيذ السياسة العمومية على مدى الخمس السنوات الاولى، كما هي محددة في المخطط التنفيذي 2015-2020.  
وهنا تطرح مسألة شمولية السياسة العمومية السالفة ومدى احاطتها بكل قضايا واشكالات حقوق الطفل بالمغرب، مع ايلاء اهتمام خاص لفئة الأطفال في وضعية صعبة، ومنها ما يتعلق بموضوع الاطفال المحرومين من السند الأسري. 
واثارة السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة كمرجعية من مرجعيات مشروع البرنامج بشكل عابر فقط يجعلنا نتساءل فعلا هل ثم حصر السياسة العمومية في مجالات قد بدت ذات اولوية حينها دون وضع تصور استراتيجي اشمل للمشاكل الكبرى لقضايا الطفولة بالمغرب؟ ام أن محددات الواقعية وسؤال الامكانيات المتاحة هي المتحكم في بلورة السياسة وتحديد مرتكزاتها بالشكل الذي يجعل الفاعل الحكومي يشتغل بأريحية أكبر في علاقته بالداخل والخارج بغض النظر عما تتخبط فيه الطفولة ببلادنا؟
2-التشخيص الذي استندت عليه الوزارة المعنية حول وضعية الأطفال المهملين والذي اوردت بصدده عدة احصائيات ومؤشرات تفتقد الى الدقة اللازمة وتشخيص أكثر مهنية، فالقطاع الحكومي الوصي ومن خلاله الجهاز الحكومي له من السلطات والأدوات الكافية لحصر الارقام والاحصائيات بشكل ادق، وليس الاستئناس بأرقام المنظمات الدولية، والوطنية التي تشتغل وفق امكانيات محددة، ان لم تكن ضعيفة بالمقارنة مع الاليات الحكومية.    
فتضارب الأرقام الواردة في نسخة المشروع بين القطاعات الحكومية والسلطة القضائية، وبعض جمعيات المجتمع المدني تؤكد الحاجة الملحة للتنسيق بين مختلف هذه الأطراف من جهة، والى توحيد منظومة المعلومات بالشكل الذي يسمح بتشخيص ادق وواقعي.
وبالتالي كان من الأجدر البناء على أساس مؤشرات واحصاءات دقيقة لإضفاء تشخيص أكثر دقة ومهنية. 
3-سؤال المرجعية والمقاربة في البرنامج فبالرغم من شمولية المرجعية التي ارتكز عليها البرنامج الا ان الملاحظ هو اغفال عنصر اساسي يتمثل في المبادئ التوجيهية للرعاية البديلة للأطفال الصادرة بموجب قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 2009، والتي تتضمن عدة مبادئ ومقتضيات تهم ضمان حماية ورفاه الأطفال المحرومين من رعاية الوالدين أو المعرضين لذلك، وبالتالي فهي تمثل توجيهات مرغوب فيها في مختلف السياسات والممارسات ذات الصلة بالرعاية البديلة.  
من جانب اخر فالمقاربة المندمجة المعتمدة في البرنامج باشراك مختلف الفاعلين الحكوميين وغير الحكوميين، توحي بتحجيم دور المجلس الوطني لحقوق الإنسان ولجانه الجهوية، بحيث لم يثم الإشارة لمساهمة المجلس سواء في مراحل اعداد المشروع، او تتبعه والمساهمة في تنفيذه، في مقابل اثارة أدوار فاعلين اخرين، سواء كقطاعات حكومية وغير حكومية،  
مع العلم أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان يضطلع بعدة وظائف تهم مختلف قضايا حقوق الطفل، والتي ثم تعزيزها بمقتضى القانون رقم 76.15 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بإحداث الية التظلم الخاصة بانتهاك حقوق الطفل، وتعزيز دور المجلس في زيارة مراكز حماية الطفولة ومؤسسات الرعاية الاجتماعية، وغيرها من المقتضيات التي تؤكد أهمية دور المجلس كفاعل في مختلف القضايا والسياسات ذات الصلة بحقوق الطفل ببلادنا. 
ومن نافلة القول التأكيد على اعتبار تنمية الوعي المجتمعي يشكل رهانا لا محيد عنه في معالجة الكثير من الظواهر ذات الصلة بضمان حقوق الطفل، ومنها يندرج موضوع كفالة الأطفال المحرومين من السند الأسري، من خلال مقاربة شمولية تستقي أسسها من تعزيز الوقاية، وتقوية الحماية، والرهان على تنمية الوعي والثقافة المجتمعية.

تعليقات

تارودانت بريس 24 جميع الحقوق محفوظة © 2021 Taroudantpress '''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''