القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

إدريس الأندلسي يكتب لـ كشـ24.. أزمة اليسار، أزمة حكامة كذلك طموح و تعالي فقرار و انفصال

تعددت الانتكاسات التي عاشها اليسار المغربي منذ سنوات الإستقلال الأولى.  صمد المناضلون في مواجهة جبهة ذات اختيارات غير تلك التي ناضل من أجلها جيش التحرير و معارضو السياسة الإستعمارية.  و استمرت الصراعات حول شكل ممارسة السطلة و عرف المغرب بداية المحاكمات السياسية و شيء من المعارضة المسلحة و كثير من محطات القطيعة٠

و رغم كل أشكال المواجهة ظل اليسار حاضرا بقوة في المشهد السياسي. و لنا في برلمان 1963 خير دليل على استمرار شعلة اليسار و حضوره المتميز.  و رغم الأزمات السياسة و دخول المغرب في مخاض زاد حجمه  و ثقله مع إعلان حالة الاستثناء سنة 1965 و إستمرار الاحتقانات السياسة بين الملك الراحل الحسن الثاني  و أحزاب الحركة الوطنية   ، عرف اليسار تطورا نوعيا مع ظهور حركة  23 مارس  و حركة  إلى  الأمام و استمرت دينامكية العمل السياسي اليساري  في السر  و العلن رغم سلسلة الاعتقالات  و المحاكمات التي طبعت مرحلة السبعينات  و الثمانينات و التي وصفت بسنوات الرصاص. رغم كل هذا ظل اليسار حاضرا في الحقل الثقافي  و الإجتماعي  و السياسي   و الجامعي.

و لكن الأمر تغير بشكل كبير فيما بعد. تفرقت السبل بأبناء اليسار و تكسرت تجربة منظمة العمل الديمقراطي الشعبي التي حملت مشروعا حداثيا  و دينامكية تنظيمية كبيرة.  و دخل الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية في دوامة افقدته خيرة اطره و فتحت مرحلة من الانشقاقات تولد عنها ميلاد ميلاد حزبين  و نقابتين و تولد عنها  كذلك تراجع في حضور اليسار في الحقل الإجتماعي و السياسي. و ليست هذه الأزمة  وليدة ما سبق ذكره فقط. لعبت الدولة دورا كبيرا في تأجيج الصراعات الحزبية  و في استقطاب جزء من النخبة السياسية  و كان مهندس هذه العملية الراحل إدريس البصري و أجهزته.

و تحول الرفاق من حاملي مشروع و حلم  إلى متنافسين و خصوم لبعضهم البعض و هوت أسهم اليسار رغم إستمرار حضوره كمنابر للخطابة  و تسجيل المواقف من حين لآخر.  وذهب الأمر إلى حد انخراط جزء منهم في حزب  الأصالة والمعاصرة الذي ظل يعاني من أزمة ولادته.  

و لا زال مسلسل تراجع اليسار مستمرا.  فبعد أن أعتبر الكثير ممن لا زالوا يحملون قيمه أن فيدرالية اليسار التي كونتها أحزاب نشأت في حضن الإتحاد الاشتراكي  و منظمة العمل،   قد تفتح المجال إلى خلق إطار جديد للعمل السياسي  جاءت الخطوة التي أقدمت عليها الأمينة العامة للحزب الإشتراكي الموحد نبيلة مونيب لتفاجىء الجميع  و تصب الماء البارد جدا على طموحات العديد من الشباب  و المناضلين في قيام حزب يساري حداثي في  مرحلة تحتاج إلى المساهمة السياسية الجدية  و إلى الفعل في الواقع عبر تغيير أساليب ممارسة السياسة.

 و صدقت المقولة الشائعة حول عودة حليمة إلى عادتها القديمة. أن تتخذ نبيلة منيب قرارا و تنفذه بمباركة من بعض أعضاء مكتبها السياسي دون نقاش عميق  و عريض مع المجلس الوطني لحزبها مع من اتفقت معهم من حلفاءها على توحيد الأحزاب الثلاثة فهذا يبين بالواضح عمق أزمة الديمقراطية الداخلية في حزب يقدم نفسه كحامل لثقافة سياسية جديدة. و الإنفصال عن الفيدرالية يبين كم هي عميقة غريزة البلقنة في الجسم الحزبي.

و لكل هذا ركز بيان عدد كبير من أعضاء المجلس الوطني للحزب الإشتراكي الموحد على تناقض الأمينة العامة من خلال خطوتها مع أرضية الحزب  و قانونه الأساسي  و برنامجه التعاقدي و مع الأسس التنظيمية التي تؤطر فيدرالية اليسار.  و يبين هذا البلاغ أن هناك شرخ قد أصاب هذا الحزب  و قد يكون من الصعب رءبه قبل الإنتخابات المقبلة. و هكذا تتكسر جهود بذلت منذ سنين من البناء على حاءط الطموحات الشخصية و النظرة الدونية للآخر حينما يتعلق الأمر بضرورة الانضباط لمبدأ التشاور مع أجهزة الحزب قبل الإقبال على إتخاذ القرار.  و في هذا الشأن صدق من قال “كاع أولاد عبد الواحد واحد “



from Kech24: Maroc News – كِشـ24 : جريدة إلكترونية مغربية https://ift.tt/3ypUZFE

تعليقات

تارودانت بريس 24 جميع الحقوق محفوظة © 2021 Taroudantpress '''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''