القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

جبرون ينبه إلى "التدخل الناعم في الانتخابات" ويؤيد تغليب المصلحة الوطنية

جبرون ينبه إلى "التدخل الناعم في الانتخابات" ويؤيد تغليب المصلحة الوطنية

 جبرون ينبه إلى "التدخل الناعم في الانتخابات" ويؤيد تغليب المصلحة الوطنية

يرى امحمد جبرون، الباحث المتخصص في التاريخ، أن انهزام حزب العدالة والتنمية، في انتخابات 8 شتنبر، قد كان “متوقعا”؛ إلا أن “غير المفهوم والخارق هو الإذلال والحصيلة الصادمة التي أذهلت الجميع، بمن فيهم خصوم الحزب ومعارضوه”.

وفي ورقة حول نتائج انتخابات 8 شتنبر الجاري التي هوت فيها مقاعد حزب “المصباح” إلى 13 بعدما تصدر نتائج الانتخابات طيلة عشر سنوات، ذكر جبرون أنه “كانت ستكون رسالة سياسية خاطئة، وسيئة لا تقل سوءا عن النتائج التي حصل عليها، لو احتل الحزب مرّة أخرى الرتبة الأولى، وأعيد من جديد إلى السلطة” قبل أن يزيد: “ما أصاب حزب العدالة والتنمية ليلة الثامن والتاسع من شتنبر يعبر في العمق عن الأزمة المزمنة التي تعاني منها الدولة المغربية في علاقتها بالديمقراطية، واضطرابها وترددها النظري بين عدّة خيارات”، وفق تعبيره.

ولا يرجح الباحث المتخصص في التاريخ أن المؤشرات والاستطلاعات التي سبقت الاستحقاق الانتخابي الأخير قد أكدت “عزم الناخب المغربي على إسقاط حزب العدالة والتنمية”؛ لأسباب من أهمها أن “عملية إعداد اللوائح الانتخابية، سواء فيما يتعلق بالمسجلين الجدد أو التشطيب على بعض المسجلين، والقانون الانتخابي الذي تمّ إخراجه لتأطير هذه العملية (…) والعديد من الإجراءات الأخرى التي سبقت الانتخابات، أو التي رافقتها، كانت الغاية منها إضعاف احتمالات فوز حزب العدالة والتنمية، كما تدل أيضا على عدم الثقة في صوت الناخب؛ كونه قادرا على القيام بهذه المهمة”.

وتابع الباحث: “وهكذا، فـ «التدخل الناعم» للدولة في العملية السياسية بالمغرب أمر مفهوم وواضح، وحتى حزب العدالة والتنمية يغض الطرف عنه، بل يتجاوب معه إلى حد ما، وبدرجة ما، فالمغرب ليس بلدا ديمقراطيا عريقا (…) وتعتري ديمقراطيته عدد من العيوب والنواقص بعضها ثقافي، والآخر اجتماعي-اقتصادي، والبعض الآخر سياسي، ولا يمكن بحال من الأحوال بناء تجربة ديمقراطية ناضجة دون عملية تحول تاريخي، هادئ، وتمرين ديمقراطي بيداغوجي ممتد في الزمان تحت رعاية سلطة ذات مصداقية، وهي في الحالة المغربية الملكية”.

هذا “التدخل”، الذي وصفه جبرون بـ “الناعم”، يرى أنه أدى “ليس إلى تحقيق الهدف الرئيس وهو إلحاق الهزيمة بحزب العدالة والتنمية، بل أكثر من ذلك، كاد أن يستأصله، ويخرجه من المشهد السياسي بشكل كلّي وشامل”. وهنا، طرح سؤال “هل كان «أهل الحلّ والعقد» يقصدون هذا الأمر أم أنه فاجأهم هم كذلك، وربما أخطأوا في تقدير قوة الحزب، ووجهوا إليه ضربة أكبر من طاقته؟”، دون أن يجيب عنه، وتركه إلى “الأيام المقبلة” التي “ستبدي لنا حقيقة ما جرى”.

وسجل مؤلف كتاب “مع الإصلاحية العربية في تمحلاتها.. مراجعات نقدية” أن “الاضطراب الذي يظهر على «العقل السياسي للدولة» فيما يتعلق بالمثال الديمقراطي الذي نصبو إليه من جهة، والمسؤوليات السياسية والأخلاقية التي تتحملّها، والتي تمنحها حق التدخل لبناء نظام سياسي فعال ومستقر من جهة ثانية” يؤدي إلى مشكلتين عويصتين. أولى هاتين المشكلتين: “اختلال وضبابية شروط الانتماء إلى «الحقل السياسي الرسمي»، وخاصة على المستوى الإيديولوجي”. وقدمت الورقة في هذا الإطار “حالة حزب العدالة والتنمية؛ فأحيانا يبدو كحزب وطني، وتعبير عن حساسية سياسية وفكرية في المشهد السياسي المغربي لا بد منها، وأحيانا أخرى، يبدو عبئا ثقيلا على الدولة، وجب التخلص منه”. وثانيتهما: “الشطط في استعمال حق التدخل، إلى درجة قد يبدو معه استئصال بعض الكيانات السياسية ضرورة سياسية، وعملا شرعيا مطلوبا”.

وحول مدى استمرار حاجة الدولة إلى حزب “المصباح”، ذكّر جبرون بكون الحزب قد اعتبر “مزعجا للدولة في العهد الجديد، وربما يتصور الكثير من أركان الدولة أن المغرب سيكون أفضل بدونه، وقد تتبع الجميع الضغوط التي مورست عليه في «العهد الجيد»، والإكراهات التي مر بها (…) لكن أحداث «الربيع العربي» والموقف الذي اتخذه من حركة 20 فبراير، وانحيازه الواضح إلى الدولة، واستثماره لكل رصيده الشعبي، وامتداداته الاجتماعية، والثقافية… من أجل عبور العاصفة بسلام، غير من قناعة الدولة اتجاه هذا الحزب، أو اضطرها إلى ذلك، حيث فسحت له المجال للدخول إلى مربع السلطة”.

كما ذكر بـ”إسهام الحزب، خلال عشر سنوات التي أعقبت هزّة «الربيع العربي»، في تأمين الاستقرار السياسي للدولة، وأبان عن نضج استثنائي طيلة المرحلة. كما ساهم، وهذا الأهم، في تسهيل، وتمرير عدد من الإصلاحات الهيكلية، والمؤلمة، والضرورية -أيضا- لاستعادة التوازن المالي للدولة”.

وحول دلالة نتائج الحزب التي لن تخول له حتى تشكيل فريق بمجلس النواب، لا يجزم جبرون في هل تعني “أن الدولة تنكرت لكل الخدمات التي أسداها العدالة والتنمية لها، وتطالبه الآن بالعودة من حيث أتى، والرجوع إلى الوضع الذي كان عليه قبل 2011، وقتله تدريجيا في الهامش”، أم أن “الأمر لا يعدو أن يكون تكتيكا مرحليا، اقتضته الضرورة، وللضرورة أحكامها”، أو هل “يتعلق بخطأ غير مقصود (الإهانة) ربما تتم معالجته في المناسبات المقبلة؟”.

لكن، عددت ورقة الباحث المتخصص في التاريخ “جملة من الخسائر الواضحة التي ستخسرها الدولة بإقصاء حزب العدالة والتنمية من المشهد”، وأولاها “فقدان المؤسسات المنتخبة قدرا معتبرا من شرعيتها التمثيلية، التي اكتسبتها في العشر سنوات الماضية، والتي تدركها الدولة حق الإدراك، وستُفْقَدُ معها الإثارة السياسية التي تحتاجها الديمقراطية، فتحويل البرلمان واللجان والجهات والجماعات المحلية إلى مؤسسات تنفيذية يُسيطر عليها التقنوقراط والأعيان سيضعف هذه المؤسسات وسيدفع بالإدارة و«أجهزة السلطة» إلى ممارسة الحكم بدل السياسيين؛ وهو أمر بالغ الخطورة على مستقبل الدولة واستقرارها”.

كما ذكر محرر الورقة أن هذه النتائج تعني أن الدولة “ستفقد مدافعا صادقا وشرسا عن السياسات العمومية في الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي؛ الشيء الذي سيزيد من الاحتقان السياسي، والاجتماعي، والحقوقي في البلد، حيث ستتحول معارضة العدالة والتنمية تدريجيا إلى معارضة شعبوية، ستسهم إلى جانب قوى أخرى في تأزيم الوضع، أو على الأقل التزام حياد سلبي اتجاه التوترات السياسية والاجتماعية القادمة”.

كما ستؤدي أيضا إلى “تبديد رصيد المصداقية الذي اكتسبه التيار المعتدل داخل حزب العدالة والتنمية”، و”دفع الحزب إلى نوع من التطرف في الخطاب والممارسة، مدفوعا بمشاعر الإحباط واليأس من العملية السياسية”؛ وهو ما سيقود إلى “تعزيز خطاب التشدد السياسي، وإضعاف خطاب المشاركة السياسية ونظرية الإصلاح من الداخل. ومن ثم، إفقاد المغرب الإشعاع السياسي الذي اكتسبه في السنين الأخيرة باعتباره نموذجا ناجحا لإدماج الإسلاميين في الحياة السياسية”… وهو ما سيسهم، بالتبع، في “إضعاف التوافق السياسي، والزخم اللازم لتنزيل «النموذج التنموي””.

ويرى جبرون أن هذه “الخسائر المحتملة” ليست “قدرا حتميا”، بل “يمكن التخفيف منها أو تجاوز بعضها من خلال تغليب المصلحة الوطنية، والتحلّي بخصال المسؤولية، وترجيح المصالح العليا للوطن على المصلحة الحزبية، والإسهام الإيجابي في إنضاج الاختيار الديمقراطي للبلد، وأيضا من خلال مراجعة الدولة لتعاملها مع الحزب الإسلامي، وتبديد سوء الفهم الناجم عن ليلة التاسع من شتنبر”.

وفي ختام ورقته، ذكّر الباحث حزبَ العدالة والتنمية بضرورة “التمسك بالثقة في الملكية باعتبارها رمز الوحدة، والحريصة والمستأمنة على (صيانة الاختيار الديمقراطي)”، مسجلا في هذا الإطار أن “المغرب قد يتعرض لضغوط وإكراهات، ربما لا يمكن الجهر بها أو الخوض علنا فيها، قد تضطره إلى إيلام بعض أبنائه، والدواء الوحيد لهذه الآلام هو الثقة”.

تعليقات

تارودانت بريس 24 جميع الحقوق محفوظة © 2021 Taroudantpress '''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''