تارودانت بريس
أخبار ساخنة

بركة البركة يدقّ ناقوس خطر نُدرة المياه ويكشف خطة مواجهة شُحّ التساقطات

بركة البركة يدقّ ناقوس خطر نُدرة المياه ويكشف خطة مواجهة شُحّ التساقطات

 بركة البركة يدقّ ناقوس خطر نُدرة المياه ويكشف خطة مواجهة شُحّ التساقطات

دقّ وزير التجهيز والماء نزار بركة ناقوس خطر، ندرة المياه بالممكلة، وقال إنه “رغم أهمية المكتسبات التي تحققت والتي بوّأت المغرب مكانة متميزة في مجال الماء على الصعيد الدولي فالقطاع ما يزال يشكو من بعض النواقص وبعض الإخفاقات التي قررت الحكومة معالجتها ضمن أولوياتها”.

ويتعلق الأمر أساسا، في ما أوضح بركة في معرض جوابه على أسئلة البرلمانيين، ضمن جلس الأسئلة الشفهية الأسبوعية، بهشاشة بعض المنظومات المائية إزاء الجفاف، وبالتعرية والتوحل التي تتطلب مضاعفة مساحات الأحواض المنحدرة المهيأة في إطار برامج مندمجة ومتزامنة.

وأشار إلى أن المياه الجوفية التي تعرف استنزافا مستمرا طال مخزونها الاستراتيجي غير المتجدد نتيجة لندرة المياه وعدم كفاية المراقبة وضعف المشاركة في تدبير هذا المجال، لافتا إلى أن الوزارة تعمل منذ فترة بالتعاون مع وكالات الأحواض المائية لمعالجة هذه الإشكالية عبر وضع إطارات تعاقدية تضم مختلف المتدخلين لتدبير مسؤول ومستدام لهذه الثروات الحيوية.

وسجل وزير التجهيز والماء أن تأخر إنجاز المشاريع المبرمجة في إطار الاستراتيجية الوطنية للماء لسنة 2009 أدى إلى اختلالات في توازنات العرض والطلب على الماء بالأحواض المائية، مؤكدا أن تغير المناخ لم يؤخذ بعين الاعتبار بما فيه الكفاية في المخططات والبرامج المائية. فبالإضافة إلى المحدودية، يتهدد الموارد المائية الوطنية تأثير احترار المناخ الذي أصبح واقعا لا مجال للشك فيه، كما سيؤدي إلى زيادة عدم اليقين والتباين الزماني للتساقطات.

وأوضح بركة أن الجفاف الحاد الذي شهدته المملكة، خلال السنوات الأخيرة، أبان عن مدى هشاشة بعض أنظمة التزود بالماء إزاء الجفاف وتزايد التنافس حول الماء ما بين مستعملي هذه الموارد في جل الأحواض المائية.

وسجل أنه على غرار السنوات الأخيرة، اتسمت الحالة الهيدرولوجية بالمملكة خلال السنة المنصرمة بنقص في التساقطات المطرية، حيث شهد المغرب خلال الفترة الممتدة منذ فاتح شتنبر 2020 إلى غاية 31 أكتوبر 2021 تساقطات مطرية متوسطة، تراوحت في المعدل ما بين 110 ملم بحوض زيز كير غريس و515 ملم بحوض اللوكوس.

وتابع الوزير، وهو ما شكل عجزا على مستوى مختلف الأحواض المائية، لاسيما أحواض ملوية وتانسيفت وكير زيز غريس وسوس ماسة، حيث نتج عن هذه التساقطات المطرية واردات مائية متوسطة حيث بلغ الحجم الإجمالي للواردات المائية المسجلة بمجموع السدود الكبرى للمملكة خلال نفس الفترة حوالي 5.3 ملايير متر مكعب، وهو ما يشكل عجزا يقدر ب 59 في المئة مقارنة بالمعدل السنوي للواردات.

المسؤول الحكومي، حذّر من خطورة هذا الوضع على الأمن المائي، وتأثير ذلك سلبا على المخزون المائي بالسدود، حيث بلغ حجم المخزون المائي بحقينات السدود إلى غاية اليوم حوالي5.55 ملايير متر مكعب أي ما يعادل 34.5 في المئة كنسبة ملء إجمالي مقابل 35.7 في المئة سجلت في نفس التاريخ من السنة الماضية.

وقال بأن المخزون المائي المتوفر حاليا بالسدود، سيمكن من تأمين حاجيات الماء الصالح للشرب بالنسبة لجميع المدن الكبرى المزودة انطلاقا من السدود في ظروف عادية، باستثناء الموجودة بأحواض ملوية وأم الربيع وتانسيفت، التي من المرتقب أن تعرف بعض الصعوبات في عدم تحسن الحالة الهيدرولوجية.

في المقابل، كشف وزير التجهيز عن خطة الحكومة لمواجهة ندرة التساقطات، وأوضح أنه “انطلاقا من النواقص والاخفاقات، ومن التأثير المرتقب لاحترار المناخ، يجري حاليا مراجعة وتطوير السياسة المائية الوطنية من خلال إعداد مشروع المخطط الوطني للماء وفق مقتضيات القانون الجديد 15-36 المتعلق بالماء، عبر الأخذ بعين الاعتبار تأثير تغير المناخ، ومبادئ التنمية المستدامة والعدالة المجالية والتضامن المجالي بين الأحواض المائية، والتجربة المكتسبة في تدبير المياه خاصة في فترات الجفاف لضمان التزويد بالماء الصالح للشرب.

وأضاف أن مشروع المخطط الوطني للماء، الذي سيشكل الإطار المرجعي للسياسة المائية الوطنية خلال الثلاثين سنة القادمة، يحدد الأولويات والبرامج المحددة في الزمان والمكان لمواجهة التحديات المستقبلية في مجال الماء تطبيقا لمقتضيات التدبير المندمج لموارد المياه مع الأخذ بمعطيات التغيرات المناخية.

وأكد بركة أن البرنامج الحكومي في مجال الماء سيركز على النجاعة المائية وتحلية مياه البحر، وذلك لمواجهة الخصاص، والتحديات المطروحة على المملكة خلال المرحلة المقبلة، وأشار إلى البرنامج الوطني للماء الذي يعتبر كمرحلة أولى للمخطط الوطني للماء، والذي سيكلف تنزيله غلافا ماليا يبلغ 115 مليار درهم، مسجلا أنه منذ توقيع الاتفاقية الإطار لإنجاز البرنامج تم اعطاء الانطلاقة لإنجاز 11 سدا كبيرا بسعة 4.25 ملايين متر مكعب في السنة وكلفة إجمالية تبلغ 15.5 مليار درهم وذلك من أصل 20 سدا مبرمجا.

ولفت إلى أنه سيتم أيضا إنجاز أثقاب وتجهيزها بغلاف مالي يفوق 100 مليون درهم، فضلا عن وضع برنامج وطني للسدود الصغرى والتلية، من خلال برمجة 120 سدا تليا خلال الثلاث سنوات المقبلة بكل أقاليم المملكة.


google-playkhamsatmostaqltradent