تارودانت بريس
أخبار ساخنة

"بدون عنوان": الحزام الأمني حصن المغرب الأول يردع خصوم الوحدة الترابية للمملكة

هيئة التحرير
الصفحة الرئيسية

"بدون عنوان": الحزام الأمني حصن المغرب الأول يردع خصوم الوحدة الترابية للمملكة

 "بدون عنوان": الحزام الأمني حصن المغرب الأول يردع خصوم الوحدة الترابية للمملكة

المكانُ يُطلق عليه شبهُ قطاع الفارسيةُ وحدةٌ منَ الوحداتِ المرابطةِ على طولِ الحزام الأمني، الممتد على أكثرِ منْ ألفيْنِ وأربعِمائةِ كيلومترٍ، يضمنُ سلامةَ وطنٍ ويُؤمِّنُ مناطقَه الجنوبيّةَ.

هسبريس زارت المكان وكان نقطة انطلاقة لرحلة بالحزام الأمني المغربي، منظومة دفاعية متكاملة، حمت الوطن وكان أمنه واستقراره هو الغاية والمقصد، طوال السنوات تعاقب عليه جنود ضحوا بالغالي والنفيس فداء لترابه، فالوطن شجرة طيبة لا تنمو إلا في تربة التضحيات.



التقينا الكولونيل ماجور، محمد اللويزي، قائد شبه قطاع الفارسية، شرح المهمة المنوطة بهم والتي تتمثل أساسا في الدفاع عن تلك القطعة من التراب الوطني.

وقال في حديثه مع هسبريس: “الجنود لهم معنويات عالية ويؤدون مهامهم بافتخار وتفان ونكران للذات، وذلك تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة القائدِ الأعلى ورئيسِ أركانِ الحربِ العامةِ للقواتِ المسلحةِ الملكيةِ”.

رصد عوامل التشويش
شُيّدَ الجدارُ الأمنيُّ على مراحلَ متعددةٍ انطلقتْ عامَ ألفٍ وتسعِمائةٍ وثمانينَ، سَاهَمَ في محاصرةِ مناوشات نظّمتْها جماعات انفصالية بدعمٍ خارجيٍّ في سبعينيات وثمانينيات القرنِ الماضي، وكان وسيلةً ناجعةً حينَها، ولا يزال اليومَ وسيلةً مهمةً في رصدِ كلِّ عناصرِ التشويشِ، تطوَّرَ وبَاتَ جهازًا دفاعيًّا متكاملاً، تنتشرُ به وحداتٌ مختلفةٌ ونقاطُ ارتكازٍ عديدة .



زارت هسبريس عددا من هذه النقاط منها، ورصدت مختلف الأسلحة المسخرة لتلك المنطقة، لتوفير أقصى درجات الحماية.

وفي هذا الإطار قال الكوماندان طارق أمقذوف، قائد الفوج: “المهمة الرئيسية للفوج هي التدخل السريع لفائدة الوحدات المتمركزة على طول الجدار الأمني وذلك من أجل رد أو صد أي خطر يهدد الوحدة الترابية

مهام أخرى يقوم بها الفوج وهي التصدي لظاهرة التهريب والهجرة السرية”.

وتابع قائلا في حديثه مع هسبريس: “من بين الأنشطة اليومية التي يقوم بها الجندي في الوحدة هي عملية تمشيط للمنطقة التابعة للفوج الأول وكذلك دوريات مراقبة على طول الحزام الأمني سواء بالليل أو النهار ومن أجل إنجاح هذه المهام الفوج يتوفر على جنود ذوي كفاءات عالية وكذلك معدات متنوعة جد متطورة”.



رصد ومراقبة
رصدٌ ومراقبةٌ، هذه واحدةٌ منَ العملياتِ التي يقومُ بها الجنودُ المرابطونَ على الحزامِ الأمنيِّ، بالليلِ وبالنهارِ وبوسائلَ وطرقٍ مختلفةٍ، هدفُها تأمينُ الأراضي المغربيةِ، في الصفوفِ الأماميةِ جنودٌ منتشرون نذَرُوا أرواحَهم للوطنِ، عقيدتُهم حمايةُ البلادِ منْ كلِّ خطرٍ داهمٍ أو عدّوٍ متربِّصٍ.

العريف الأول أحمد حمضي، واحد من الجنود المرابطة على طول الجدار، فهم عناصر أساسية في عملية المراقبة وتمشيط المنطقة الموكول لهم رصدها، لا يتركون صغيرة ولا كبيرة وإلا وقاموا بتمحيصها ليل نهار بأعين مفتوحة.

قال حمضي في حديثه مع هسبريس دون أن تغفل أعينه عن المراقبة: “مهمتي هنا هي الحراسة، أي كبيرة أو صغيرة تغيرت هنا أو أي شي بدا مختلفا أخبر به المسؤول”، معبرا عن شرفه وامتنانه للعمل الذي يقوم به طوال 13 سنة دون كلل أو ملل بل بحب واعتزاز، معلقا: “لي شرف الدفاع عن وطني بالغالي والنفيس”.



بطارية المدفعية
هؤلاء الجنودُ هم جزءٌ من جهازٍ متطوّرِ لوجستيكيًا، بقدراتٍ عاليةٍ، وأسلحةٍ متنوعةٍ؛ بطاريةُ المدفعيةُ هي واحدةٌ منها.

زارت هسبريس إحدى مناطق بطارية المدفعية المرابطة على طول الخط وهناك راقبت كيفية الاشتغال بانضباط وتنسيق بين جميع العناصر، وبتعاقب ما بين الحراسة والتمرين والتكوين.

وقال القبطان علي حميد، قائد بطارية المدفعية الملكية: “مهمتنا الرئيسية تتجلى في تقديم الدعم للوحدات الموجودة في الخط الأمامي، ناهيك عن مهمة الحراسة 24 ساعة في اليوم لهذا الجهاز”.



وأكد حميد أن الجنود الذين ينتهي دورهم في الحراسة يقومون بأنشطة مختلفة منها التدريب وصيانة العتاد وأنشطة رياضية سواء فردية أو جماعية، معلقا: “تتوفر لنا جميع الإمكانات لنؤدي مهامنا بكل إخلاص وتفاني وفي أحسن الظروف”.

حضرت هسبريس أحد التمارين التي تجرى هناك ورصدت كيف أنه في وسط إلقاء القائد لأحد الدروس انطلق جهاز انذار فهرع الكل لأماكنهم متأهبين لإطلاق ضربات المدفعية حال تلقي الأوامر بذلك.

التمرين رصد كيف يتلقى القائد أنباء عن وجود عنصر تشويش من الصفوف الأمامية، وكيف أن الضربات تتم بتوجيه من أولئك الموجودين هناك.



التمرين يبرز كيف أن الأمر يتعلق بفريقٌ متكاملٌ، يربطُه تواصلٌ مستمرٌ لتأديةِ المهمةِ المرصودةِ له بشكلٍ دقيقٍ، فمثلاً، ضرباتُ بطاريةِ المدفعيةِ، تحكمُها توجيهاتُ مراقبٍ خاصٍ.

وقال الملازم وسام بوشكارة، ضابط بمجموعة المدفعية الملكية: “مهمتي تتجلى في محورين أساسيتين: رصد المعلومات المتعلقة بأي تحرك داخل المنطقة المسؤول عنها عناصر الوحدة التي أنتمي لها، ثانيا توجيه عناصر المدفعية للتعامل مع هذه الأهداف المرصودة وفي هذا الإطار أتوفر على المعدات اللازمة للقيام بمهمتي على أكمل وجه سواء بالليل أو النهار”.

“العشرة” و”التشابولا”
بشكلٍ دوريٍّ، يتمُّ تزويدُ الجنودِ المرابطينَ على الحدودِ بكلِّ ما يحتاجُونه منَ الموادِ الغذائيةِ، وهم يتكلفون بإعدادِ كلِّ احتياجاتِهم الخاصةِ، فالملكُ الراحلُ الحسن الثاني علَّمَ جنودَه قاعدتَهم الأساسيةَ في حياةِ الميدانِ حين قال: “اللي ما تيخيط كساتو، يطيب غذاتو، يحلب شاتو عزيه فحياتو”.



تجدهم مُنَظّمِينَ في مجموعاتٍ يّصطلحون عليها بـ”العِشرة” أي الرُّفْقَة، وتجمعُهم بيوتٌ يسمُّونها “التشابولا”، زرنا واحدًا منْ تلكَ البيوتِ فكان في تعدّدِ وتنوّعِ قاطنيه شبيهًا بالوطنِ الذي يَجمعُهم حبُّه .

التقينا جنودا من مختلف ربوع المملكة منهم الصحراويون الذين استقبلونا بطقوس الشاي، مصرين أن “نتييو”، والأمازيغ بموسيقى وأهازيج تطرب الروح، ومن فاس معدين “الفقاص” و”المسكوتة” وغيرهم.

قال المقدم عبد الله ازيدان، واحد من الجنود الذين التقيناهم، ينحدر من مدينة طانطان والذي استقبلنا في وقت راحته، والذي شرح لنا كيف أنهم حين الفراغ من العمل تجمعهم “التشابولا”، هناك يصبحون مثل العائلة الواحدة يتعاونون في أداء مهامه من غسل وتنظيف وطبخ، ويؤنسون بعضهم البعض.



دين قدس الدفاع عن الوطن
تتنوّعُ تقاليدُهم وعاداتُهم، ويوحدُهم دينٌ أوجبَ الدفاعَ عنِ الوطنِ، بل جَعَلَه مقدّسًا، يَجمعهم دعاءٌ واحدٌ: ربّ اجعل هذا بلدا آمنا.

زيارتنا صادفت يوم الجمعة، رفع الآذان، وتوافد الجنود لأحد المساجد المنتشرة بالمنطقة، استمعوا للخطبة وأقاموا الصلاة، مصطفين خلف مرشد ديني تابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

وقال الحسين تبضالت، مرشد ديني، “بالنسبة للمهام التي أزاولها هنا فهي تتمثل فيما يلي: أولا العمل على التوعية الدينية عن طريق الوعظ والإرشاد والخطابة والدروس على شكل دروس تلقى لفائدة صفوف القوات المسلحة الملكية حيث ما كانوا وحيث ما وجدوا سواء داخل الثكنة هنا أو خارجها على الشريط الحدودي فنحن ملتزمون بأن نكون قريبين جدا من إخواننا الجنود لنستمع إليهم ولننقل إليهم هذا الدين الصحيح”.



وأكد أن من مهامه أيضا: “العمل على ترسيخ ثوابت الأمة الدينية والوطنية المتمثلة في إمارة المؤمنين والعقيدة الأشعرية والمذهب المالكي والتصوف السني وزد على ذلك الوحدة الترابية، ثالثا الإجابة على كل الأسئلة التي تردنا من طرف جنودنا الأشاوس وطبيعة الحال نجيب عليها وفق المذهب المالكي”.

أما عن الأهداف المسطرة المرصودة لهذا المجال فقال تبضالت إنها تتمثل في “العمل بجد وإخلاص على إنجاح هذه المهمة الإرشادية المتمثلة في ترسيخ الثوابت الدينية والوطنية وفي احترام قوانين المؤسسة العسكرية”.

ثانيها بحسب المتحدث هي “تغذية الروح والعقل تغذية سليمة تتماشى مع الثوابت الدينية والوطنية التي تتسم بالوسطية والاعتدال”، وثالتها “محاربة كل أشكال الغلو في الدين وأشكال التطرف الفكري لكن ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة”.



إرث يفتخرون به
توارثَ المغاربةُ حبَّ الوطنِ، وانتقلَ واجبُ الدفاعِ عنه عبرَ الأجيالِ، اليومِ شبابٌ حملُوا المشعلَ، ورابطوا لإتمامِ مسيرةِ آبائِهم .

التقينا الجندي من الدرجة الأولى أشرف محسن، الذي كان والده يعمل في نفس المنطقة التي يشتغل بها هو اليوم، والذي قال: “بحكم أن أبي كان جنديا هنا هو الذي رباني على حب الوطن وزرع في روح العزيمة للدفاع عنه، وهو ما حفزني لأتخذ قرار إتمام مسيرته هنا”.

لوجستيك متطور
بقلبِ وحداتٍ لوجستيكيةٍ تنتشرُ على طولِ الخطِّ تزوِّدُ باقي العناصرِ بكلِّ ما تحتاجه وتهتم أيضا بالإصلاحاتِ الضروريةِ لكلِّ ما هو لازم.



الملازم الثاني حسين شاف، المسؤول بالمصالح التقنية واللوجستيكية للوحدة، رافقنا خلال زيارتنا وعرفنا على ما يحتويه أحد مقرات المصالح التقنية واللوجستيكية التي تضم عدة مصالح منها مصالح اللوجستيك المكلفة بتزويد الوحدات الفرعية المرابطة في الخطوط الأمامية بالتغذية والذخائر وأيضًا المحروقات.

أما المصالح التقنية تتكون من عدة ورشات منها ورشة الميكانية، ورشة الكهرباء وأيضا ورشة تغيير الزيوت والشحوم وورشة الحدادة والورشة الإدارية وورشة الفركنة وإصلاح الإطارات.

أيضا للتدريبِ والتمرينِ دورٌ مهمٌ في حياةِ الجنديِّ، التكوينُ يتمُ بشكلٍ مستمرٍ، فالمعلوماتُ يجبُ أن تظلَ طازجةً لتطبيقِها بشكلٍ ملائمٍ خلالَ عملياتِ التدخلِ .



إخلاء الأراضي من الألغام
بالتوازي مع المهمةِ الأساسيةِ على خطوطِ الدفاعِ، تتم مهمةٌ أخرى لا تقلُّ أهميةً، ويتعلقُ الأمرُ بإخلاءِ الأراضي المغربيةِ منَ الألغامِ فهي تشكلُ خطورةً كبيرةً على حياةِ الإنسانِ، العمليةُ تتم بمراعاةِ ضوابطَ وقائيةٍ أساسيةٍ حمايةً للجندِيِّ منْ أيٍّ حادثٍ أو انفجارٍ.

الملازم عماد بلهلالي، ضابط الهندسة العسكرية بشبه قطاع الفارسية، شرح تفاصيل مهمته قائلا: “بشكل عام مفرزات الهندسة العسكرية تساهم بشكل كبير في هذا القطاع في إزالة الألغام وتكون الأولوية القصوى لدينا هي فتح ممر نمكن الجنود والعربات للمرور منه وبشكل آمن دون التعرض لا لإصابات أو أي حادث”.

إضافة إلى ذلك تتكلف الوحدة بمساعدة اللواء بخدمات الإصلاح والبناء بشبه القطاع، كما تتم المناداة على المفرزات العسكرية للقيام بعدة مهام من بينها مهمة الدعم العام مهمة الدعم المباشر مهمة دعم العرقلة ومهمة دعم الحركة.



مصالح صحية
صحةُ الجنودِ غايةٌ ضروريةٌ، فرقٌ طبيةٌ مؤهلةٌ ومتنوعةٌ ترابطُ على طولِ الجدارِ الدفاعيِّ.

زيارتنا تزامنت مع منح الجنود الجرعة الثالثة من اللقاح المضاد لكوفيد 19، وقال الطبيب الكابيتان بهاء الدين أشرف الأزهر، الطبيب الرئيسي بشبه القطاع: “مهمتنا تتمثل في تقديم الرعاية الصحية في إطار الاستشارات اليومية، وضمان التدخل الطبي في حالات الطوارئ سواء جوا أو أرضا والحفاظ على الإمكانات التشغيلية للوحدة من خلال تعزيز التدابير الصحية الوقائية مثل فحص الأمراض المزمنة، وأيضا توعية الجنود حول مختلف الأمراض المعدية والتلقيح”.



جميعُهم هنا لهم هدفٌ وشعارٌ واحدٌ: “مجندونَ وراءَ صاحبِ الجلالةِ القائدِ الأعلى ورئيسِ أركانِ الحربِ العامةِ للقواتِ المسلحةِ الملكيةِ، مستعدونَ للتضحيةِ بالغالي والنفيسِ منْ أجلِ الدفاعِ عنْ حوزةِ الوطنِ تحتَ شعارِنا الخالدِ: اللهُ الوطنُ الملكُ”.

google-playkhamsatmostaqltradent