تارودانت بريس
أخبار ساخنة

"سوق العبيد" .. أكاديمي يرصد انتشار الرق بالمغرب في القرن التاسع عشر

"سوق العبيد" .. أكاديمي يرصد انتشار الرق بالمغرب في القرن التاسع عشر

 "سوق العبيد" .. أكاديمي يرصد انتشار الرق بالمغرب في القرن التاسع عشر

قال الأكاديمي رحال بوبريك إن قناصل الدول الأوروبية، خاصة بريطانيا وفرنسا، كثفوا ضغوطهم على المخزن المغربي قبل الاستعمار لـ”إلغاء تجارة العبيد”، قبل أن يكون إعلان الحماية الفرنسية سنة 1912 “فرصة كي تقوم فرنسا بتحقيق هدفها بمنع تجارة الرق العلنية والسرية، والعبودية بصفة عامة”.

جاء ذلك في دراسة لبوبريك بدورية “أسطور” التاريخية بعنوان “سوق العبيد: تجارة الرق في مغرب القرن التاسع عشر”، سجل فيها أن سياسة الدولة الفرنسية في هذا الإطار “راعت قبل كل شيء مصلحتها السياسية الآنية في تدبير مسألة العبودية في المغرب، وتبنت سياسة براغماتية تعكس المفارقة بين الخطاب والممارسة”؛ حيث “في المناطق التي احتلتها فرنسا، كان البيع العمومي محظورا، في وقت ازدهرت فيه تجارة سرية تحت حماية المخزن: الباشوات والقواد والأعيان”.

وذكر الأكاديمي أن اختفاء تجارة العبيد والعبودية بالمغرب، قد تم بشكل بطيء، مثل البلدان الإفريقية الأخرى، وهو ما كان “نتيجة تطور المجتمع المغربي خلال القرن العشرين عندما لم يعد لأسواق العبيد وممارسات العبودية التقليدية مكان في الدولة الحديثة”.

وشهد القرن التاسع عشر “جلب عدد كبير من العبيد إلى المغرب عن طريق التجارة، إلى درجة أن القنصل الفرنسي في الصويرة حينئذ اعتبر العبيد أهم (سلعة) في النشاط التجاري بين المغرب وبلاد السودان في هذا القرن”؛ إذ كانت نصف واردات القوافل من العبيد.

ووضح الباحث أن أهم سبب لتراجع قوافل السودان إلى الجزائر، هو منع هذه “التجارة” من طرف الاستعمار الفرنسي، وهو ما ساعد على “انتعاش محاور التجارة الغربية بين المغرب وبلاد السودان التي كانت تنشط منذ العصور الوسطى، والتي كان التجار عن طريقها يجلبون العبيد الذين يباعون في أسواق المغرب”.

ورصدت الدراسة تركيز الجمعية البريطانية والأجنبية لمكافحة الرق ونشطاء بريطانيين مناهضين للعبودية على المغرب، ومتابعتهم أنشطة استمرار الاتجار بالبشر، وتواصلهم مع السلطة لمنع هذه التجارة.

كما ذكرت الدراسة أن من بين من أدانوا تجارة العبيد والعبودية بالمغرب، المؤرخ صاحب “الاستقصا” أحمد بن خالد الناصري، الذي كانت له عدة مهمات إدارية مخزنية.

ومن بين ما أثاره هذا البحث، كون “العديد من العبيد المجلوبين من بلاد السودان أحرارا مسلمين أُسروا في حروب بين القبائل والإثنيات أو اختطفوا من قراهم كي يباعوا رقيقا وهم ليسوا كذلك في الأصل”؛ لذلك “ظلوا يطالبون بحريتهم من دون جدوى، وأثارت هذه المسألة جدلا في شمال أفريقيا واستفتي فيها الفقيه أحمد بابا التنبكتي (1672-1556)، الذي ألف فيها نصا شهيرا في الأدبيات الفقهية يدخل ضمن نوازل الاسترقاق، هو (معراج الصعود إلى نيل مجلوب السودان)”.

وحول أسواق العبيد في تاريخ المغرب، كتب رحال بوبريك أن طبيعة الأسواق وعدد الرقيق المعروض يختلفان من مدينة إلى أخرى، وكانت أولى الأسواق التي يباع فيها العبيد هي المحطات الأولى التي تتوقف فيها القوافل التجارية القادمة من بلاد السودان، ومنها يتوزع الرقيق على مختلف مناطق المغرب، ومن أهم تلك المدن تاريخيا سجلماسة في العصر الوسيط، وانضافت مدن أخرى في القرن 19، من بينها تندوف وكليميم وإيليغ وأقا وطاطا.

وذكر بوبريك أن مدنا مثل طنجة والصويرة قد شهدت بيع العبيد في الشوارع، فيما كان لأخرى موعد يقام فيه سوق للعبيد مثل مراكش وفاس.

ولم يقتصر الاسترقاق على ذوي البشرة السوداء، بل ضم أيضا ذوي البشرة البيضاء؛ إذ ذكر بوبريك أن “بعض القواد ينظمون شبكات مختصة في سبي الأطفال والنساء لعرضهم في أسواق المدن”، وهي ظاهرة “انتشرت في سوس، واستمرت حتى وصول جيوش المستعمر الفرنسي”.

كما “وجد أيضا قطاع الطرق ضالتهم في اعتراض سبيل النساء وخطف الأطفال الذين يباعون في سرية ويصبحون عبيدا. كان البيض من الرقيق المنتمي إلى قبائل المغرب شائعا، ولا تختلف طريقة الحصول عليه عن تلك التي كانت تمارس في بلاد السودان، أي الخطف وغصب الأحرار وبيعهم في أسواق النخاسة على الرغم من كونهم مسلمين”، ولو أن الظاهرة “لم تكن بالحدة نفسها”، يقول الباحث رحال بوبريك ليسجل أن “ممارسة الاسترقاق كانت متجذرة في المجتمع”.

google-playkhamsatmostaqltradent