تارودانت بريس
أخبار ساخنة

يونس جنوحي : الريسوني: جيش المخزن كان يسعى خلفي وهكذا اعتقد الجنود أنني ساحر

هيئة التحرير
الصفحة الرئيسية

يونس جنوحي : الريسوني: جيش المخزن كان يسعى خلفي وهكذا اعتقد الجنود أنني ساحر

 يونس جنوحي : الريسوني: جيش المخزن كان يسعى خلفي وهكذا اعتقد الجنود أنني ساحر

ساد صمت طويل. ربما كان الشريف يفكر في القرويين الذين قام بحمايتهم في الماضي وظلمهم أيضا. كان كريما إلى أقصى حد، لكنه كان يجود عليهم من أموال الآخرين بطبيعة الحال. كان جريئا جدا بشكل لا يُصدق وذكيا إلى درجة أنه لم يكن يترك أي شيء للصدفة. كان يؤمن بأنه محظوظ. ويقال إن الخيانة وحدها القادرة على تدميره والتأثير فيه. لقد توسع نفوذه أخيرا وأصبح يسيطر على كل المناطق الجبلية القريبة. انضم إليه متطوعون من قبائل الأنجرة، وبني عروس، وبني مسرار ووادي الرس، كما أن أحد كبار الشيوخ أعطاه ابنته لكي يتزوجها، كما أنه أهداه خيولا ربطها إلى جانب بوابة الأسوار المزخرفة. كانت جاهزة للاستعمال في حالة الغارات وإطلاق النار. كما أن رؤوس نصف عدد قطاع الطرق الذين كانوا يزعجون والد العروس الجديدة ويسرقون أغنامه، كانت معلقة في أعلى الأسوار ليكونوا عبرة.

يقول الشريف الريسوني:

«في الوقت الذي كان فيه أتباعي يتكاثرون مثلما ينمو العشب فوق التلال خلال فصل الربيع، وضعنا قوانين جديدة لحكم المنطقة. كل قافلة تمر فوق أرضنا عليها أن تدفع مقابلا بحسب مقدار الأموال والثروة التي تتوفر عليها. وإذا رفضت القافلة، فإن المسافرين فيها تعلق رؤوسهم على «الخوازيق»، فوق العيدان المغروسة بين حقول السنابل. إن الأمر كله تجارة. لم يسبق لي أبدا أن رفضت طلبا لأحدهم، ولم يسبق لي أبدا أن تراجعت عن وعد. لكن شعوب القرى كانوا غير أسخياء ويمسكون أيديهم. ونحتاج إلى وقت طويل لكي نلقنهم الدروس. وفي ذلك الوقت، سمع السلطان مولاي الحسن عن الأعمال التي أقوم بها. كان لدي جيش في الجبال، وكل ريفي كان يطيعني بفضل قوتي والعلم الذي أتوفر عليه. من الجيد أن يكون هناك حاكم واحد فقط للمنطقة. لكن عندما يكون هناك أكثر من حاكم، تبدأ المتاعب. هناك أقبية وكهوف في بني مسرار، حيث تستطيع الاختباء وسماع أصوات أقدام القوات التي تتبع خطواتك للنيل منك.

أرض المنطقة كانت قاسية جدا، وبسبب تحرك القوات فوقها تعرضت للتلف. كانت هناك شقوق تسهل انجراف الأرض وتفرقها. وفوق تلك الأرض عشتُ وحاربتُ قوات «المخزن». عندما كانوا يقولون: أين الريسوني؟ كان رجال القبائل يردون عليهم: نحن لا نعرف. لأنهم كانوا يخافون من مغبة التخلي عني والوشاية بي.

كان جنود مولاي الحسن يبحثون عني هنا وهناك ويتفرقون مثل الكلاب التي فقدت حاسة الشم.

في أحد الأيام، قيل إن الريسوني موجود هنا. ألم يره الناس قرب الحقل الفلاني؟ لكن بعدها بساعات قليلة فقط، كان الريسوني بعيدا بمئة ميل من هناك.

كانت لدينا كلمة سر. وفي إحدى الليالي، كان بعض الرجال يمرون بخيولهم قرب مخيمنا. توقفوا عندنا وقالوا لنا إن جنود المخزن كانوا يقتربون منا عبر نهر على اليمين. ابتعدنا ناحية اليسار. كلما كانت ممتلكاتك وأمتعتك قليلة فإنك تبتعد بشكل أسرع. لكن الأمر كان خدعة وقبل أن نصل إلى حيث نريد الاحتماء، وقعنا في الكمين الذي نُصب لنا. لكن الله تعالى كان معنا. لقد وصلنا بسرعة أكبر مما توقعه الجنود الذين كانوا يتربصون بنا، ووجدناهم غير مستعدين لقتالنا. كانوا يشيرون إلي ويجرون في اتجاهي ويصيحون:

-علينا أن نقتل هذا الرجل. إنه قائدهم. واخترقت الطلقات جلابتي لكنها لم تؤذني. وبعدها اعتقدوا أنني ساحر، فهربوا من المكان.

كان لدينا مقدار من معدن الفضة دفناه سابقا في المكان الذي نصبنا فيه المخيم. ذهبتُ بمعية رجلين لكي أسترجعها. تسللنا عبر الشجيرات دون أن نصدر صوتا. ورأينا الرجل الذي أوقعنا في الكمين وتحايل علينا. وجدناه يبحث في مكان المخيم عن كنزنا. لم يرفع رأسه لرؤيتنا إلا عندما صرنا قريبين منه جدا. وعندما رأى وجهي، صاح صيحة واحدة فقط. لقد كان جبانا. قطعنا لسانه».

كان الريسوني يحكي هذه القصص بوجه جامد لا يبدو عليه أي تأثر أو مشاعر. حتى نبرة صوته لم تكن تتأثر بحشرجة.

يونس جنوحي

يونس جنوحي

Taroudantpress - جريدة تارودانت بـريس الإلكترونية.


google-playkhamsatmostaqltradent