إستمع إلى راديو الأخــبــار المـــغربــيــة

تارودانت بريس
أخبار ساخنة

المراكز الجهوية لتحاقن الدم.. نفاد المخزون يهدد المدن الكبرى وغياب ثقافـة التبرع ليس وحده السـبب

هيئة التحرير
الصفحة الرئيسية

المراكز الجهوية لتحاقن الدم.. نفاد المخزون يهدد المدن الكبرى وغياب ثقافـة التبرع ليس وحده السـبب

 المراكز الجهوية لتحاقن الدم.. نفاد المخزون يهدد المدن الكبرى وغياب ثقافـة التبرع ليس وحده السـبب

تشكو جل المراكز الجهوية لتحاقن الدم، التي يبلغ عددها 18 في المغرب، من خصاص حاد في مخزونها الاحتياطي من هذه المادة الحيوية، التي تتوقف عليها حياة أكثر من مريض. ويأتي على رأس هذه المراكز تلك الموجودة في الدار البيضاء، والرباط، ومراكش، وفاس، وطنجة، ووجدة، بسبب احتضانها للعديد من المراكز الاستشفائية والمصحات الخاصة. وتفيد المعطيات المتوفرة لـ"الصحراء المغربية" أن المدن الكبرى لم تعد قادرة على تلبية حاجياتها اليومية من الدم.

 بينما يحتاج المغرب إلى قرابة ألف كيس من الدم على الصعيد الوطني في اليوم الواحد، لا تتجاوز حاجيات العاصمة الرباط من هذه المادة الحيوية قرابة 300 كيس من الدم في اليوم، بينما يتراوح معدل حاجيات مدن مراكش وفاس وطنجة بين 150 و200 كيس خلال كل 24 ساعة، في حين تحتاج الدارالبيضاء لوحدها إلى 400 كيس كل يوم.

ومقابل هذه الخصاص الكبير، طالب أحمد أوبيهي، رئيس الفيدرالية المغربية لجمعيات المتبرعين بالدم بالمغرب، وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بتحمل مسؤوليتها في توفير المعدات والوسائل اللوجستيكية لمنظمي حملات التبرع بالدم، مؤكدا في تصريحات للجريدة أن مراكز تحاقن الدم في مجملها تعاني ضعفا في الموارد البشرية، وأغلبها لا يضم سوى ثلاثة ممرضين وطبيبين في أحسن الأحوال.

والأدهى من ذلك أن 60 في المائة من هؤلاء المهنيين العاملين بالمركز الوطني والمراكز الجهوية لتحاقن الدم، خاصة الأطباء والممرضين، يشارفون على سن الإحالة على التقاعد، فيما لا يتجاوز المهنيون الشباب الذين تقل أعمارهم عن 30 سنة، 10 في المائة، مما سيفاقم مستقبلا العجز الحاصل في الموارد البشرية، بحسب تقرير برلماني للجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب صدر العام الماضي.

ويتوفر المغرب على 18 مركزا جهويا لتحاقن الدم، و24 بنكا للدم، و36 مخزَنا للدم، علما أن عملية التبرع بالدم تكون في المراكز وبنوك الدم والوحدات المتنقلة، بينما تكون مخازن الدم داخل المستشفيات الوطنية.

وقد تفجر النقاش حول الدور الحاسم لهذه المراكز في تلبية الحاجة من الدم بعدما دق الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، ناقوس الخطر بخصوص نقص هذه المادة الحيوية، خلال جوابه على أسئلة الصحافيين في الندوة الصحفية التي أعقبت الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة، يوم 26 ماي الماضي، حيث كشف أن المخزون الاحتياطي المتوفر من أكياس الدم في الوقت الراهن يبلغ 4200 فقط، وهو مخزون لا يغطي سوى أربعة أيام، بينما الهدف الأساس يتمثل في تأسيس مخزون وطني آمن من الدم يغطي سبعة أيام على الأقل.

وفي ما يلي الوضعية الحالية لمخزون الدم في مراكز وبنوك الدم في عدد من جهات المملكة، كما أوردها مراسلو الجريدة في مدن فاس، ومكناس، وأكادير، والخميسات، وآسفي، وخريبكة..

آسفي.. الشائعـات تقـلل مـــن نسبة الـمتـبرعين

لم يتجاوز عدد المتبرعين بالدم طيلة يوم كامل، على هامش المعرض الوطني للكبار بآسفي، 14 متبرعا، وهو رقم يفسر مدى غياب ثقافة التبرع بالدم في هذه المدينة، التي تعاني مثل العديد من المدن المغربية من نقص حاد في مخزونها من هذه المادة الحيوية.

وقالت الممرضة الرئيسية بمركز تحاقن الدم بآسفي إن هذا العزوف يعود أيضا إلى انتشار بعض الشائعات، التي تدّعي أن الدم يؤخذ مجانا من المتبرعين وتتم المتاجرة فيه بمراكز تحاقن الدم، وهو الأمر الذي يؤثر سلبا على المجهودات التي تهدف إلى الرفع من مخزون الدم، مضيفة أن الاحتياج إلى هذه المادة الحيوية يعد مسألة ملحة يوميا، وقد يكون هذا الاحتياج ذا طبيعة استعجالية عند النساء الحوامل اللواتي يتعرضن لنزيف الولادة، أو عند ضحايا الحوادث خصوصاً حوادث السير.

وأكدت المتحدثة أن التبرع بالدم ما زال يطرح إشكالاً حضارياً واجتماعياً على مستوى الإقبال والممارسة، مشيرة إلى أن التعاطي مع هذا الإشكال يجب أن يستحضر دائما الجانب الآخر من المعادلة، ألا وهو المريض، موضحة أن التبرع بالدم ليس نوعا من التكافل بين المواطنين فحسب، بل هو في مصلحة المتبرع أيضا، لأنه يستفيد من مجموعة من التحاليل مجانا، كما أن التبرع يعود عليه بمنافع صحية، مشددة على ضرورة ترسيخ ثقافة التبرع بالدم في عقول الناشئة منذ الصغر في البرامج الدراسية، أملا في إعداد جيل يستجيب لنداءات الوطن. ومن أجل توسيع خدمة التبرع بالدم للمواطنين، طالبت الممرضة الرئيسية بمركز تحاقن الدم بآسفي بوضع خطة عملية تمكن من استقبال المتبرعين في كل وقت، مع تحديد نقط للتبرع من خلال توفير شاحنة متنقلة لتقريب الخدمة للمواطنين، إلى جانب دعم المركز بالموارد البشرية الكافية مع توفير المعدات والتجهيزات اللازمة، من أجل القيام بحملات مكثفة في جميع الجماعات الترابية بالإقليم.

مراكـش..  خطة مستعجلة لمواجهة النقص الحاد في الـمخزون

أكد محمود أبراش، الحارس العام بالمركز الجهوي لتحاقن الدم بمراكش، المسؤول عن قوافل التبرع بالدم، أن أكياس الدم في مخزون المركز الجهوي لتحاقن الدم تعرف نقصا حادا، بالنظر إلى أن عدد الطلبات على الأكياس الدموية في تزايد مستمر، إضافة إلى انتشار الأمراض التي تتطلب تحاقن الدم، من قبيل السرطان، والقصور الكلوي، والعمليات الجراحية الكبرى، وحوادث السير، والأشخاص المصابين بفقر الدم. وأوضح أبراش، في تصريح لـ»الصحراء المغربية»، أن الحاجيات اليومية للمركز الجهوي لتحاقن الدم بمراكش تقدر بما بين 150 و200 كيس من الدم، مشيرا إلى أن هذه الفترة من السنة التي تتزامن مع بداية فصل الصيف تعتبر من الفترات الحرجة بسبب العزوف عن التبرع بالدم وتراجع عدد المتبرعين.

ولمواجهة النقص في مخزون الدم، أكد محمود أبراش أن إدارة المركز الجهوي لتحاقن الدم بمراكش، تحت إشراف المديرية الجهوية للصحة، سطرت إستراتيجية مستعجلة تتمثل في تنظيم حملات وقوافل للتبرع بالدم خارج المركز بمعدل ست حملات في الأسبوع، باعتبارها مخرجات من أجل الموازنة بين العرض والطلب على هذه المادة الحيوية لإنقاذ حياة بشرية وترسيخ ثقافة التبرع بالدم داخل المجتمع، وكذا القيم النبيلة للتعاون والتضامن.

وأشار في هذا الصدد، إلى أن هذه الحملات والقوافل تهم شركاء متعددين على رأسهم المجتمع المدني، والمؤسسات العمومية، وخاصة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ومؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للقيمين الدينيين.

وبخصوص حصيلة التبرع بالدم خلال سنة 2021، كشف أبراش أن عدد أكياس الدم التي جرى جمعها خلال السنة المنصرمة، بلغ 34 ألفا و673 كيسا دمويا، عن طريق تبرعات داخل المركز أو عن طريق قوافل التبرع بالدم التي تنظم بمدينة مراكش وعلى صعيد الجهة، مع تسجيل ارتفاع طفيف مقارنة بالسنة التي سبقتها (32 ألفا و201 كيس دم). وأضاف أن 49 ألفا و744 كيسا دمويا تم توزيعها على المراكز الاستشفائية، مبرزا أن 42 في المائة من الأكياس التي تخرج من المركز الجهوي لتحاقن الدم تذهب إلى مستشفى الأنكولوجيا وأمراض الدم، والباقي تستفيد منه كل المؤسسات الاستشفائية بالجهة، العمومية منها والخاصة، بما في ذلك المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش.

وأوضح أن المصابين بمرض السرطان من ضمن الفئة الأولى التي تحتاج إلى تحاقن الدم، خصوصا المصابين بسرطان الدم من ضمنهم الأطفال.

وشدد أبراش على أهمية التبرع بالدم باعتبارها مسألة حيوية، يعبر من خلالها المتبرعون عن سخائهم وإيمانهم بالفعل الخيري الإنساني النبيل، وعن علو حسهم لثقافة التبرع بالدم. وقال أبراش إن التبرع بالدم هو مسألة طبيعية وصحية، تساعد المتبرع على تجديد الخلايا الدموية، فضلا عن استفادته من مجموعة من التحاليل الطبية المجانية.

وأوضح المسؤول الصحي أن فريق المركز يبذل مجهودا جبارا لتأمين عملية التبرع، بدءا باستقبال المتبرع إلى غاية توفير الكيس من أجل تغطية الطلب على الدم. ويزود المركز الجهوي لتحاقن الدم بمراكش مختلف المراكز الصحية بالدم بالجهة، ويتعلق الأمر بالمركز الاستشفائي الجامعي بمراكش والمصحات وأبناك الدم بكل من الصويرة وقلعة السراغنة وفروع المركز بتحناوت وشيشاوة والرحامنة وتملالت، إلى جانب المراكز الاستشفائية الإقليمية، كما يوفر هذا المركز خدمة جديدة للمتبرعين تتمثل في التبرع بالصفيحات الدموية، مع العلم أن هذه الخدمة ستسمح بتوفير كميات مهمة من الصفيحات الدموية التي تشكل أساسا مهما من أساسات العلاج عند المريض الذي يعاني من سرطان الدم.


أكادير.. الحاجة ملحة لما بين 120 و140 كيــس دم يومـيا

قال أحمد أوبيهي، رئيس جمعية الأمل للمتبرعين بالدم بأكادير ورئيس الفيدرالية المغربية لجمعيات المتبرعين بالدم بالمغرب، إن المركز الجهوي لتحاقن الدم بسوس ماسة بحاجة إلى ما بين 120 و140 كيسا دمويا يوميا.

وهاته الكمية الكبيرة يجب أن تتوفر يوميا، لأن المريض بحاجة إليها، وعدم استمرارية التبرع بالدم، ينعكس على مخزون الدم، خاصة أن المغرب لم يصل بعد إلى معيار منظمة الصحة العالمية، التي تؤكد على أن مواجهة الخصاص في الدم يفرض تبرع 3 في المائة من مواطنيها بشكل تطوعي وتلقائي وطوعي، واليوم لا نتجاوز عتبة الثلث، أي 0.95 في المائة هي من تتطوع بدمها».

وأوضح أوبيهي، في تصريح لـ»الصحراء المغربية»، أننا نشكو من محدودية التطوع، مما يلزمنا الكثير من الجهود حتى نرقى إلى مصاف الدول المتبرعة وبلوغ نسبة 3 في المائة من السكان، وهو ما يعمل كل الشركاء والمتدخلين على بلوغه بفضل تجربة إنشاء مراكز تحاقن الدم، وجمعيات المتبرعين بالدم، فالمركز الجهوي لتحاقن الدم يغطي عمالتي وأقاليم جهة سوس ماسة الستة، وهو المركز الذي يحق له أن يوزع الدم على مختلف الجهات، ولكم أن تتصوروا كم عدد المستشفيات الجهوية والإقليمية والخاصة، التي تأخذ من المركز الجهوي لتحاقن الدم بأكادير، غير أن قرب فتح المستشفى الجامعي لأكادير، سيجعل نسبة الحاجة للأكياس الدموية سترتفع، وسيكون هناك ثقل أكبر على المركز الجهوي لتحاقن الدم، وعلى الساكنة والمواطنات والمواطنين من أجل التبرع ومواجهة الخصاص المتزايد».

ولتجاوز هذا الخصاص، أفاد أوبهي أن «الجمعيات المتخصصة تنظم برنامجا سنويا بتنسيق مع المركز الجهوي لتحاقن الدم، وبتعاون مع عدد من المؤسسات، حيث نوقع اتفاقيات وشراكات ونتقدم بطلبات لمؤسسات التكوين المهني، التي تتجاوب معنا، وننظم حملات، ويتم الحصول على أكياس للدم، ومع مؤسسة محمد السادس للقيمين الدينيين والوعاظ، حيث نلتجأ إليها من أجل التغلب على الخصاص، بتنسيق مع المديريات الإقليمية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب مباشرة حملات كبيرة على شاطئ أكادير تستمر مدة شهرين، وكل مساء نباشر حملات مع الرواد والزوار على الكورنيش، حيث الإقبال على التبرع، بسبب الخصاص المهول نتيجة الحوادث وطلب كبير على المركز الجهوي لتحاقن الدم».

ومن أجل استدامة المخزون الدموي في سوس ماسة، وحتى تكون هناك رغبة من المواطن لفعل هذا الخير، شدد أوبيهي على أنه «لا بد أن تكون هناك رغبة واقتناع، وليــس الإكــــراه أو تحـــــت الضغط، وبطواعية وعــــن تلـــقائية، حــــتى يعـــــي ذلك المواطن. كــــما يتعين أن تنـــظــــــم وصــــــلات تحسيسية تتحملها وسائل الاعلام بأصنافها المكتوبة والمسموعة والإلكترونية والمرئية، وهذا جزء من رسالتها الإعلامية، حتى تساهم في توعية المواطن بأهمية التبرع بالدم. كما المناهج التربوية والبرامج التربوية يجب أن تحسس التلاميذ وتحثهم على ثقافة التبرع بالدم، ومنها مواد حاملة للقيم الإسلامية، في التربية الإسلامية وفي علوم الحياة والأرض واللغة العربية، وأن تراجع البرامج التعليمية، لأن الوزارة ينبغي أن تتحمل مسؤوليتها في ذلك».

وأكد أوبيهي على أننا نباشر عمليات أخرى من قبيل «تحسيس الأطفال في الابتدائي والإعدادي بالمؤسسات التعليمية، حيث نركز على إيجابيات المتبرع، لأنهم رسل لأسرهم لتبليغ الرسالة للآباء والأمهات. فالرجل يمكن أن يتبرع أربع مرات في السنة، أي على رأس كل ثلاثة أشهر، بينما المرأة يمكن أن تتبرع ثلاث مرات كل عام، أي كل أربعة أشهر».

ولم يفت أوبيهي التأكيد على أن «الفيدرالية التي أرأسها تغطي مدنا من الداخلة إلى المضيق تطوان، وتعمل مع كل الهيئات المختصة في حملات للتبرع بالدم، إلى جانب الرابطة المغربية للمتبرعين بالدم التي تغطي جهات الشرق وفاس مكناس. وهو ما مكن من الارتقاء بمستوى التطوع أمام الخصاص الذي يعاني منه بلدنا في مخزون الدم رغم كل الاكراهات والصعوبات»، وفق توضيحاته.

فاس.. التحدي مستمر لبلوغ 600 متبرع في الأسبوع

يشكل التوفر على مخزون كاف من الدم تحديا كبيرا بالنسبة للمراكز الجهوية لتحاقن الدم التي تسعى يوميا إلى توفير هذه المادة من خلال حملات تطوعية للتبرع بالدم تروم الرفع وتعزيز بنك الدم. ويعمل المركز الجهوي لتحاقن الدم بفاس من أجل سد الخصاص من الدم، ويحتاج يوميا ما بين 120 و140 متبرعا لكي يصل في الأسبوع إلى 600 متبرع، ويعتبر المركز موردا مهما لطلبات الدم بالنسبة لأقاليم صفرو وميسور وتاونات، كما يتوفر على بنك دم مهم بإقليم تازة.

ويفتح المركز الجهوي لتحاقن الدم بفاس بحسب عبد الرحيم بنيازغي مدير المركز، في حديث لجريدة «الصحراء المغربية»، أبوابه يوميا وإلى غاية يوم السبت، كما يتوفر على وحدة متنقلة للتبرع بالدم مزودة بمختلف التجهيزات تقوم بالتنقل بين أحياء العاصمة العلمية في قوافل يومية، كما تتنقل الوحدة إلى ضواحي المدينة بجماعات ترابية قريبة للبحث عن متبرعين جدد يعززون من مخزون الدم.

وأكد عبد الرحيم بنيازغي أن المركز يطمح إلى دعم لوجستيكي آخر عبر اقتناء وحدة أخرى متنقلة للتبرع بالدم من أجل تيسير وتنظيم حملات للتبرع بالدم صباح مساء، مبرزا أن الطموح الكبير تدعيم أسطول المركز بوحدة ثالثة أيضا من أجل ضمان على الأقل 150 متبرع دم في اليوم، مما سيمكن المركز من التوفر على مخزون مهم يلبي كافة الطلبات التي ترد عليه من المستشفيات بداخل أو خارج المدينة، ويكون أيضا قادرا على التجاوب بسرعة مع أي طلب لمخزون الدم في حالات الضرورة القصوى.

وأوضح مدير المركز الجهوي لتحاقن الدم بفاس، أنهم يستقبلون المتبرعين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و60 سنة، كما أن وزن المتبرع لا يجب أن يقل عن 50 كلغ، إذ يستفيد المتبرع من تحاليل مجانية كما يساهم في إنقاذ الأرواح، فضلا على أن حملات التبرع تساهم في تعزيز روح المواطنة والتضامن الإجتماعي بين مختلف الفئات.

ويتأهب المركز الجهوي لتحاقن الدم بفاس يوميا للبحث عن متبرعين جدد أينما وجدوا، كما يتفاعل مع نداءات النسيج المدني في تنظيم حملات للتبرع بالدم، وكذا مع باقي المؤسسات الشريكة والمتعاونة مع المركز.

الخميسات.. لا خصاص في الدم على مستوى المركز الاستشفائي الإقليمي

قال مدير المستشفى الإقليمي بالخميسات إن حملات التبرع بالدعم هي الوسيلة الوحيدة لجمع هذه المادة الحيوية لإنقاذ الأرواح وتمكين المرضى والمحتاجين من التزود بها، لأنه لا يمكن إنتاجها أو تصنيعها.

ولم يسجل المتحدث، في تصريحه لـ"الصحراء المغربية"، أي خصاص في الدم على مستوى المركز الاستشفائي الإقليمي بالخميسات، موضحا أن المستشفى يتزود بالدم من المركز الجهوي لتحاقن الدم بالرباط، الذي يتولى مهام جمع التبرعات وتخزينها وفق معايير وشروط محددة، ويقوم بتزويد المراكز الاستشفائية بهذه المادة حسب الطلبات، لأنه لا يمكن تخزين هذه المادة في أي مكان، أو في المستشفيات، نظرا لما يتطلبه ذلك من تجهيزات وشروط صحية دقيقة ومحددة، وبالتالي فإن المركز الجهوي لتحاقن الدم هو الجهة المختصة في جمع هذه المادة وتصنيفها وتخزينها ونقلها وتوزيعها.

ويتولى مركز تحاقن الدم التابع للمركز الاستشفائي الإقليمي مهام التنسيق مع المركز الجهوي لتحاقن الدم بالرباط، سواء في ما يتعلق بتقديم الطلبات المستعجلة والعادية للحصول على أكياس الدم بمختلف أنواعها وتخزينها لمدة محددة محليا، أو في ما يتعلق كذلك بجمعيات المجتمع المدني التي تتقدم بطلبات تنظيم حملات التبرع بالدم، حيث يقوم المركز بتنسيق هذه العمليات مع المركز الجهوي الذي يتولى مهام التجميع والنقل والتخزين والتصنيف وتدبير هذه العمليات برمتها.

 كما يشرف مركز تحاقن الدم بالمستشفى الإقليمي على تنظيم عمليات تزويد المؤسسات الصحية بأكياس الدم في الإقليم بما فيها مراكز تصفية الدم وأمراض الكلى وكذا المصحات الخاصة وأقسام المستشفى الإقليمي، وخصوصا أقسام الجراحة، حيث يكون الدم مطلوبا في بعض الحالات، مثل أقسام الولادة والجراحة العامة وقسم المستعجلات وخصوصا في حالات وقوع حوادث السير وكذا المرضى المصابين بالأمراض السرطانية الذين يعالجون بالعلاج الكيميائي.

وأضاف مدير المستشفى الإقليمي بالخميسات لـ"الصحراء المغربية" أن احتمال ضعف مخزون الدم على المستوى الوطني قد يكون راجع إلى التداعيات السلبية لجائحة كورونا التي فرضت الحجر الصحي ومنع التجمعات لوقت طويل، ولم تنظم فيه حملات التبرع بالدم، موضحا أنه تم في إقليم الخميسات توزيع 930 كيسا من الدم خلال سنة 2021، فيما تم جمع 670 كيسا من الدم خلال بعض الحملات القليلة التي نظمتها بعض الجمعيات بتنسيق مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.

خريبكة.. مخــزون الدم لا يدعـو إلى القلق

قال الدكتور حكيم شميش، رئيس بنك الدم بالمستشفى الإقليمي يخريبكة، في تصريح لـ»الصحراء المغربية»، إن بنك الدم بالمستشفى لا يدعو إلى القلق، موضحا أنه يتوفر على مخزون جيد، إذ يجمع البنك من 450 حتى 500 كيس من الدم في السنة، وهو مخزون مهم جدا بالمقارنة مع مدن أخرى.

وعزا شميش ذلك إلى الحملات المكثفة للمديرية الإقليمية لوزارة الصحة، مؤكدا أن حملات التبرع بالدم، التي يتم تنظيمها في إقليم خريبكة، بتعاون مع بعض جمعيات المجتمع المدني، هي التي تجعل من مخزون الدم مخزونا مهما لا يعرف الخصاص إلا نادرا، مثلا خلال فصل الصيف، حيث يغادر أغلب السكان المدينة في اتجاه المدن الساحلية، أو خلال شهر رمضان.

ولتفادي هذا المشكل، يضيف الدكتور حكيم شميش، يقوم بنك الدم بخطوات استباقية، حيث يكثف من حملات التبرع بالدم في مدن الإقليم، وهو ما يقوم به هذه الأيام، حيث سطر برنامجا للتبرع بالدم قبل حلول فصل الصيف.

أما بخصوص شهر رمضان، فإن عمليات التبرع تتم في الليل بعد صلاة العشاء والتروايح، وتعرف هذه الحملات إقبالا كبيرا مهما. ويطالب رئيس بنك الدم بالمستشفى الإقليمي بخريبكة، الدكتور شميش، من الجهات المعنية، بتوفير وسائل النقل، التي تتطلبها هذه الحملات خارج مدينة خريبكة، ودعم الطاقم الطبي بالعنصر البشري الضروري، من سائقين وممرضات وممرضين، حيث يعتمد في كثير من الحالات على الممرضين والممرضات المتدربات.. وأكد الدكتور شميش أن طاقمه الطبي، بتعاون مع المؤسسات العمومية والجمعيات الفاعلة، يعمل جاهدا على إنجاح حملات التبرع بالدم منذ سنوات، وهو المسؤول عن بنك الدم بالمستشفى الإقليمي بخريبكة، لتدارك الخصاص في هذه المادة الحيوية.

مكناس.. نموذج التفاني في تحقيق الاكتفاء الذاتي

يعيش المركز الجهوي لتحاقن الدم بمكناس ضغطا كبيرا من حيث الطلب على هذه المادة الحيوية، التي تتزايد نسبة الحاجة إليها سنويا بما يفوق 20 في المائة.

ويعمل هذا المركز، الذي يُغطي حاجيات العديد من الأقاليم التابعة لنفوذ جهات أخرى، على تجميع وتخزين الدم وتحليله وتصنيفه، ليتكلف في ما بعد بتوزيعه على مستشفيات ومصحات أقاليم كل من مكناس، وإفران، وخنيفرة، والحاجب، وسيدي قاسم، ومدن أخرى خارج تراب هذه المناطق، حسب الطلب والحاجة.

ويحتاج مركز تحاقن الدم بمكناس، حسب ما استقته «الصحراء المغربية» من معلومات إحصائية خاصة بالمركز، كل يوم إلى ما بين 100 و120 حاوية للدم، لتلبية حاجيات كل هذه الأقاليم المذكورة من هذه المادة الحيوية. ويرجع ارتفاع هذه النسبة إلى كون المدن والأقاليم الخارجة عن نفوذ تراب الجهة شهدت في الآونة الأخيرة إنشاء عدد كبير من المستشفيات الخاصة والعمومية، والذي يتطلب معه زيادة كمية أكياس الدم بكل أصنافها باستمرار، وهو الأمر الذي يتحتم معه بذل مجهودات جبارة من لدن المركز لتوفير الحد الادنى من المتطلبات المتزايدة لهذه المادة الحيوية.

وإذا كان مركز مدينة مكناس الجهوي لتحاقن الدم مشهود له منذ القدم بتحقيق الاكتفاء الذاتي من مخزون الدم، فذلك راجع لتفاني الاطقم العاملة بهذا المرفق واشتغاله دائما وفق خطة تتمركز حول توفير حاجاته المحلية من الدم لأسبوع، لتحقيق الاكتفاء الذاتي، رغم صعوبة المهمة في ظل النقص المتزايد للموارد البشرية.

google-playkhamsatmostaqltradent