إستمع إلى راديو الأخــبــار المـــغربــيــة

تارودانت بريس
أخبار ساخنة

مراكش: مساهمو مؤسسة "أفريكا 50" يؤكدون حاجة إفريقيا لرفع الاستثمارات في البنية التحتية

هيئة التحرير
الصفحة الرئيسية

مراكش: مساهمو مؤسسة "أفريكا 50" يؤكدون حاجة إفريقيا لرفع الاستثمارات في البنية التحتية

 مراكش: مساهمو مؤسسة "أفريكا 50" يؤكدون حاجة إفريقيا لرفع الاستثمارات في البنية التحتية

أطلق المشاركون في الاجتماع العام السنوي لمساهمين في منصة الاستثمار الأفريقية "أفريكا 50"، اليوم الثلاثاء بمراكش، نداء لسد فجوة البنية التحتية في إفريقيا من أجل تسريع التنمية والنمو في القارة.

 

وشهد هذا الاجتماع، الذي نظم عشية انعقاد قمة الأعمال الأمريكية الإفريقية، مشاركة وزراء المالية الأفارقة ومسؤولين حكوميين آخرين يمثلون البلدان المساهمة في مؤسسة أفريكا 50، بالإضافة إلى رؤساء مؤسسات التمويل وممثلي السلك الدبلوماسي ورجال الأعمال من المغرب وإفريقيا وبلدان  أخرى.

وأكدت تدخلات المشاركين، أن الحاجة المتزايدة للاستثمار بشكل أكبر بسبب  جائحة كوفيد 19،  تجعل الحكومات ومؤسسات التنمية المالية وأصحاب المصلحة الآخرين في حاجة إلى بذل المزيد من الجهد لتقليل مخاطر الاستثمار.

وأوضحت  المعطيات المقدمة في هذا الاجتماع أنه لتلبية احتياجات البنية التحتية للقارة، يجب تعبئة جميع نماذج التمويل، بزيادة استخدام التمويل المشترك والمزج مع مؤسسات التنمية المالية، و إعادة تدوير الأصول ، حيث يمكن أن تساعد إصلاحات القطاع المالي وزيادة اعتماد التكنولوجيا المالية في جعل أسواق رأس المال المحلية مصدر تمويل قابل للتطبيق.

وتناولت أشغال هذا اللقاء، الدور الهام  الذي تلعبه استثمارات البنية التحتية في ضمان الانتعاش الاقتصادي المرن والنمو المستدام بإفريقيا، في هذه الفترة الحرجة الموسومة بمخلفات الجائحة وآثارها الاقتصادية والاجتماعية وانعكاسات الحرب في أوكرانيا .

وأبرزت تدخلات المشاركين الحاجة الملحة لرفع مؤسسة AFRICA 50  من استثماراتها بالقارة في البنية التحتية لتسريع تنفيذ مشاريع هيكلة مؤثرة في إفريقيا، إذ أن الصدمات التي تلقتها بلدان القارة جراء جائحة كوفيد 19 تجعلها في حاجة إلى استجابات قوية ومبتكرة وجريئة لتسريع الانتعاش الاقتصادي ، مع تعزيز النمو المستدام والمقاوم لتغيرات المناخ.

وفي كلمة ألقتها بالمناسبة، دعت نادية فتاح العلوي وزيرة الاقتصاد والمالية إلى المزيد من الدعم والتعاون الدولي، لتعزيز قدرة الدول الإفريقية على الصمود في وجه الصدمات الخارجية.

وأكدت فتاح العلوي على ضرورة تظافر الجهود ومواجهة التحديات التي يعيش على ايقاعها العالم  من خلال الاضطرابات الغير المسبوقة في سلاسل التوريد لبناء مستقبل جيد للقارة الإفريقية.

وأوضحت الوزيرة  أن آثار هذه الأزمة تتفاوت بالنسبة للبلدان الإفريقية، كل حسب طبيعة إمكاناته الاقتصادية واحتياجاته الى المواد الأولية، لا سيما منها الطاقية أو الغذائية، مشيرة الى أن ارتفاع احتياجات التمويل، في سياق يتسم بندرة وتشديد شروط التمويلات الميسرة، يؤدي إلى ارتفاع خدمة الديون بشكل حاد، مما يزيد من تأزيم الأوضاع الاقتصادية لعدد كبير من بلدان القارة.

وأكدت الوزيرة، أن السلطات العمومية عملت، خلال العقدين الماضيين على وجه الخصوص، على تهيئة بيئة أعمال جذابة تعزز تطوير الاستثمار الخاص، سواء الوطني أو الأجنبي، مبرزة أنه تم بذل مجهودات كبيرة لتبسيط الإجراءات الإدارية المتعلقة بالاستثمار وإصلاح القطاع المالي وتحسين جودة البنية التحتية وتقوية الرأسمال البشري.

من جانبه، أشاد أكينوومي أديسينا رئيس البنك الإفريقي للتنمية، بالتزام المغرب المتميز لفائدة الطاقات المتجددة، موضحا أن المغرب أحرز، تحت القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تقدما ملحوظا في مجال الطاقات المتجددة.

وبهذه المناسبة، سلط  أديسينا الضوء على مجمع "نور" بورزازات، أحد أكبر محطات الطاقة الشمسية في العالم الممول من طرف البنك الإفريقي للتنمية، مؤكدا أن البنك يرغب في تكرار الإنجاز الذي يمثله هذا المركب عبر مشروع "Desert to Power" الهادف إلى توفير الطاقة لفائدة 250 مليون شخص في البلدان التي تشكل الشريط الساحلي، من خلال استخدام مصادر الطاقة المتاحة بوفرة في المنطقة.

ويهدف المشروع، الذي تطلب استثمارا بقيمة 20 مليار دولار لتمويل محطات توليد الطاقة الكهربائية عبر مصادر نظيفة، إلى إنتاج 10 جيغاواط.

وأشار رئيس البنك الإفريقي للتنمية إلى أن المغرب يكرس نحو 50 في المائة من استثماراته في الخارج للقارة الإفريقية، مشيدا، في هذا الصدد، بجهود جلالة الملك محمد السادس نحو دمج الاقتصاد المغربي في إفريقيا.

وخلص الى أن أن المغرب، الذي يعد شريكا استراتيجيا للبنك الإفريقي للتنمية، والذي يستفيد من نسبة 11 في المائة من إجمالي استثمارات البنك، لديه كل الميزات اللازمة لتحقيق المزيد من النمو والتنمية على المستوى الوطني والإقليمي.

بدوره، أكد  آلان إيبوبيسي الرئيس التنفيذي لمؤسسة  Africa50 ،  أن الطلب المتزايد على البنية التحتية الحديثة في افريقيا ينبع من الأصول التي لا تعد ولا تحصى في القارة ، بما في ذلك آفاق النمو الاقتصادي طويل الأجل، الذي يتحسن ويحقق نجاحا كبيرا، الإمكانات من حيث الموارد الطبيعية والبشرية.

وشدد إيبوبيسي أن تنمية القارة الأفريقية وتسريع تكاملها الاقتصادي يعتمد قبل كل شيء على إنشاء بنى تحتية حديثة ومتكاملة، معربا عن استعداد منصة Africa50 لدعم إفريقيا في تطوير بنيتها التحتية، ولا سيما تلك المتعلقة بقطاعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والابتكار والنقل والطاقة.

وأوضحت التحليلات التي قدمت في هذا الاجتماع أنه قبل أزمة كوفيد 19، كانت اتجاهات الاستثمار في البنية التحتية في إفريقيا إيجابية ، حيث وصلت إلى ذروة 100 مليار دولار من الالتزامات في عام 2018. لكن تفشي الوباء كان له تأثير عميق على تمويل البنية التحتية على الصعيد العالمي وفي أفريقيا  حتى عام 2021.  حيث عم التباطؤ في التجارة واشتدت القيود على حركة الأشخاص والبضائع، مما عطل تطوير البنية التحتية وفي بعض الحالات حال من إنجاز المشاريع. كما أدى الإغلاق المالي إلى توسيع فجوة تمويل البنية التحتية في القارة، والتي كانت قبل أزمة كوفيد 19 تترواح بين 50 مليار دولار و 90 مليار دولار سنويا، وفقا للتقديرات الصادرة عن بنك التنمية الأفريقي.

وتشير المعطيات التي قدمت خلال هذا الاجتماع إلى أن التمويل التقليدي لاستثمارات البنية التحتية  الذي كان يتم إلى حد كبير من قبل الحكومات، تعرض لانخفاض ملحوظ بسبب عبء الديون المتزايد وقيود الوباء  وهو ما يبرز الدور الهام لمؤسسات تمويل التنمية في التخفيف  من حدة هذا الانخفاض، و أهميتها بوصفها  مصدرا أساسيا لتمويل المشاريع الكبيرة.

وتؤكد المعطيات المقدمة خلال هذا الاجتماع، أن سد فجوة تمويل البنية التحتية رهين بزيادة الاستثمارات بشكل كبير بمشاركة القطاع الخاص، معتبرة  احتضان الحكومات الافريقية للقطاع الخاص اتجاها ايجابيا ليس فقط من أجل تمويل البنية التحتية  ولكن من أجل بيئة صديقة للأعمال بشكل عام.

وتميز هذا الاجتماع، بالتوقيع على مذكرة التفاهم، لتعزيز الاستثمار في البنية التحتية بإفريقيا، وقعها كل من الرئيس التنفيذي لمؤسسة أفريكا50 ورئيس إدارة مؤسسة "كابيتال زيد عمران" للاستثمار ونائب رئيس البنك الافريقي للتنمية المكلف بالقطاع الخاص والبنية التحتية.

يشار الى أن AFRICA 50 عبارة عن منصة استثمارية تهدف إلى المساهمة في نمو إفريقيا، وتتمثل مهمتها في تطوير المشاريع القابلة للتمويل والاستثمار فيها ، لتكون بمثابة محفز للأموال العامة وتعبئة رأس المال الخاص مع الجمع بين العوائد التنافسية والأثر الإنمائي، أنشأها رؤساء الدول الافريقية ومصرف التنمية الأفريقي، الذي تتمثل مهمته في تطوير مشروعات البنية التحتية ذات الأثر الإنمائي الكبير والاستثمار فيها، من خلال تعبئة الأموال العامة والخاصة ، مع تقديم عائد جذاب إلى المستثمرين.  تضم 31 مساهما بما في ذلك 28 دولة افريقية ، ومصرف التنمية الأفريقي ، وبنك المغرب ، وبنك دول غرب إفريقيا.

 

تصوير: حسن سرداني

google-playkhamsatmostaqltradent