إستمع إلى راديو الأخــبــار المـــغربــيــة

تارودانت بريس
أخبار ساخنة

"حرائق عظمى" تهدد المغرب والعالم.. ودول "المتوسط" تجابه التغير المناخي

هيئة التحرير
الصفحة الرئيسية

"حرائق عظمى" تهدد المغرب والعالم.. ودول "المتوسط" تجابه التغير المناخي

 "حرائق عظمى" تهدد المغرب والعالم.. ودول "المتوسط" تجابه التغير المناخي

ما إنْ أخمدت جهود الإطفائيين، مدعومة بالقوات العمومية وطائرات “كنادير”، موجة حرائق كبرى اجتاحت أقاليم شمال المغرب طيلة أسبوع كامل تقريبا، حتى عاد بعضها للاندلاع مؤخرا بشكل لا يقل قوة وضراوة؛ مما يثير تساؤلات عن الأسباب، وعلاقتها بما يشهده العالم من تغيرات مناخية تزداد “تطرفا وقسوة” كل عام، لاسيما في فصل الصيف.

ويبدو أن موجة الحرائق هذا الصيف لم تكن حكرا على المغرب ودول النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، بل شملت أيضا القارة الأوروبية وأغلب دولها المطلة على الحوض المتوسطي، التي تتوفر على مساحات غابوية شاسعة، في وقت أدت فيه بعض الحرائق ببعض الدول الأوروبية إلى وفيات بالعشرات، وتهجير الآلاف من مساكنهم.

وفي تقرير لها، أشارت صحيفة “لوموند” الفرنسية إلى أن “الحرائق الضخمة أو الكبرى Les mégafeux ظواهر تظل مرشحة للارتفاع بشكل غير مسبوق بسبب التغيرات المناخية”، لافتة إلى أن “الاحتباس الحراري” يُطيل موسم الحرائق ويدفع نحو توسيع المناطق الجغرافية المهددة بالنيران.

المصدر ذاته سجل أن ارتفاع درجات الحرارة العالمية لكوكب الأرض (1,1+ درجة مئوية منذ العصر ما قبل الصناعي)، وتفاقم وتواتر موجات الحرارة والجفاف، “مزيج قاتل أدى بالفعل إلى تزايد الظروف المواتية لنشوب النيران في أجزاء كثيرة من العالم”، مضيفا أن هذا هو الحال بشكل خاص في جنوب أوروبا وشمال أوراسيا والولايات المتحدة وأستراليا والأمازون، ولكن أيضاً في مناطق عُرفت عموما ببرودة طقسها مثل سيبيريا وكندا.

وتعليقا على الموضوع، أوضح محمد بنعبو، خبير في المناخ والتنمية المستدامة، أن “حوض البحر الأبيض المتوسط يعيش هذه الفترة من الصيف ذروة التغيرات المناخية”، مشيرا إلى أن “المهتمين وخبراء المناخ يتابعون باهتمام خلال السنوات الماضية، خاصة صيف عام 2021 وهذا العام، ظاهرة مقلقة تتمثل في دوام واستمرارية موجة الحر التي تتجاوز عشرة أيام”. وأضاف أن “المغرب نموذج معبّر في هذا الصدد؛ إذ لم تنخفض الحرارة منذ عيد الأضحى الذي وافق العاشر من يوليوز، ويُتوقع استمرارها إلى ما بعد 25 يوليوز، مما يعني تجاوز أسبوعين متتابعيْن”.

وأوضح بنعبو، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذه الموجات من الحر تظل “عامة لا تستثني أي جهة في المملكة بمقاييس تصل إلى 48 درجة مئوية في بعض المناطق”، مشيرا إلى أن ارتفاع الحرارة يلازمُه تلقائيا “حدوث ظاهرتيْن مناختين شديدتين: إما سيول عارمة أو فيضانات كارثية قد تؤدي إلى خسائر في الممتلكات والأرواح (كما حدث بمناطق الحوز وأوريكة، ودمنات وتاوريرت مؤخرا)؛ أو حرائق كبيرة تزامنت هذه السنة مع ذروة جفاف حاد واستثنائي شهده المغرب”.

وأورد الخبير المناخي أرقاما كاشفة، مشيرا إلى أن “فصل شتاء 2022 كان فصلا جافاً بامتياز نتيجة ندرة التساقطات التي بلغت من بداية شتنبر 2021 إلى متم فبراير 2022 حوالي 76 ميليمترا”، وأكد أن ذلك “يهدد ليس فقط خمسين مدينة بأزمة العطش، بل يدفع نحو تصاعد الحرائق كمّا وكيفا”.

“ما يشهده المغرب من حرائق قوية ينسحب على دول الحوض المتوسطي أيضا”، يسجل بنعبو، مستندا في رأيه إلى ما حذرت منه “هيئة علماء المناخ” في تقريرها الأخير، الذي نبه إلى “تزايد التغيرات المناخية لتصل ذروتها نسبة تفوق 20 في المائة مما يحدث في القطب الشمالي من ذوبان سريع للجليد وارتفاع منسوب مياه المحيطات”.

ولفت المتحدث ذاته إلى “صعوبة تعويض أكثر من 10 آلاف هكتار فقدها المغرب من الغطاء الغابوي (الصنوبريات والأرْزيات) خلال السنوات القليلة المقبلة”. وأضاف أن الأخطر من كل ذلك هو “فقدان أنواع من الحيوانات والنباتات التي تضمن التنوع البيولوجي وتوازنه الطبيعي”، موضحا أن “الغابات تهدّئ روع تغير المناخ، وبفقدانها نفقد توازن المنظومات البيئية الهشة مسبقا”.

وختم بنعبو تصريحه بالتأكيد على أن “ظواهر تطرّف المناخ وتصاعد الحرائق العظمى ستزداد حدة في الأعوام المقبلة”؛ منبها إلى ضرورة أن تعمل الدول الأطراف الموقعة على التزامات “اتفاقية باريس للمناخ” على تفعيل ما تعهدت به من تخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة المساهمة في الاحترار العالمي.

google-playkhamsatmostaqltradent