إستمع إلى راديو الأخــبــار المـــغربــيــة

تارودانت بريس
أخبار ساخنة

من هو ‘حسن إيكويسن’ الداعية المغربي الهارب من فرنسا والمستهدف بمذكرة توقيف أوروبية؟

من هو ‘حسن إيكويسن’ الداعية المغربي الهارب من فرنسا والمستهدف بمذكرة توقيف أوروبية؟

 من هو ‘حسن إيكويسن’ الداعية المغربي الهارب من فرنسا والمستهدف بمذكرة توقيف أوروبية؟

أين يوجد الداعية المغربي حسن إيكويسن الهارب من فرنسا؟ إنه السؤال الذي تطرحه السلطات الفرنسية منذ الثلاثاء بعد مصادقة مجلس الدولة على ترحيله من الأراضي الفرنسية، وإصدار قاضي تحقيق فرنسي مذكرة توقيف أوروبية بحقه، باعتباره فارًا من وجه العدالة.

من المحتمل أن يكون الداعية المغربي، الذي يتم تعريفه بشكل دائم بالإمام، قد هرب إلى بلجيكا، وفقًا للسيناريو الذي قدمه محافظ منطقة هو دو فرانس، جورج فرانسوا لوكلير الأربعاء. الداعية المغربي المثير للجدل مستهدف بمذكرة اعتقال أوروبية وكان رفع دعوى أمام القضاء الفرنسي لإسقاط قرار ترحيله من فرنسا بسبب اتهامه من طرف وزارة الداخلية بالإدلاء بخطابات معادية للسامية وكراهية للنساء.

من هو الداعية حسن إيكويسن؟

ولد حسن إيكويسن في 2 يونيو- حزيران 1964 بمدينة دينين شمال فرنسا. وهو متزوج وأب لخمسة أطفال، ويحمل جميعهم الجنسية الفرنسية، وهو أيضا جدّ لخمسة عشر حفيدا. عندما بلغ سن الرشد، قرر إيكويسن عدم اختيار الجنسية الفرنسية والاحتفاظ بجنسيته المغربية فقط. لكنه لا يعرف بلده الأصلي إلا من خلال إجازات قصيرة كان يقضيها في المغرب، كما أوضحت محاميته لوسي سيمون، لإحدى الصحف.

يقول الداعية الخمسيني إنه حاول مرتين استعادة جنسيته الفرنسية، لكن دون جدوى. وقد استفاد منذ بلوغه سن الرشد من تصريح إقامة قابل للتجديد كل عشر سنوات. وبحسب قوله، فقد رُفض طلبه الثاني في العام 1999 بسبب “علاقاته القوية” مع اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا (UOIF) القريب من الإخوان المسلمين، الذي أصبح يسمي بمسلمي فرنسا (MF).

قناة على يوتيوب بملايين المشاهدات

من المآخذ التي جاءت في قرار الترحيل الذي استهدف إيكويسن في 29 يوليو- تموز، وجود “خطابات تبشيرية تتخللها تصريحات تحرّض على الكراهية والتمييز وتحمل رؤية إسلامية تتعارض مع قيم الجمهورية”. وفي تسجيل فيديو مؤرخ في اليوم نفسه، ادعى حسن إيكويسن أنه “فرنسي في القلب والروح وفي الفكر وفي ثقافته”. وقد تمت مشاهدة مقطع الفيديو 228 ألف مرة على قناته على موقع يوتيوب. بفضل المنصة الإلكترونية الشهيرة، تمكن إيكويسن من اكتساب شهرة كبيرة حيث يتابعه ما لا يقل عن 178 ألف مشترك على قناته وسجلت دوراته وخطبه حول الإسلام في الحياة اليومية أكثر من 33 مليون مشاهدة. امتهن الداعية الخطابة ليصبح عمله الأساسي إلى جانب دخله الشهري من “استثماراته العقارية” بحسب وزارة الداخلية.

في قاعة بلدية دينين، بلدة التعدين السابقة الواقعة على بعد 15 كيلومترًا من مدينة فالنسيان شمال فرنسا، يتحدث السكان بمرارة عن مقاطع الفيديو التي كان يبثها الداعية على قناته التي افتتحها في 17 ديسمبر- كانون الأول 2012. يقول يوهان سينيز، رئيس الديوان السابق لعمدة البلدية الاشتراكي آن ليز لقناة فرانس إنفو “فتحنا قناته على يوتيوب واكتشفنا مقاطع الفيديو الخاصة به عن المثليين واليهود والإبادة الجماعية للأرمن والنساء والتقليل من خطورة الهجمات التي تعرضت لها فرنسا”.

عدة شكاوى رفضها مجلس الدولة

في مقطع فيديو بعنوان “حسن اختيار زوجتك”، نشره الداعية في 12 تشرين الثاني -نوفمبر 2013 ، تحدث حسن إيكويسن عن رؤيته للعلاقة بين المرأة والرجل، ويقول إن “الرجال أصبحوا نساءً والنساء رجالًا” مستشهدا بأن “الفتيات اللواتي يتمتعن باهتمام أكبر بكرة القدم من الأولاد”.

“بذل مجتمعنا الغربي كل ما في وسعه للتأكد من أن المرأة لا تلعب دورها الأول والأساسي، وهو أن تكون زوجة وأم”.

وفي تسجيل آخر بتاريخ 5 أكتوبر- تشرين الأول 2012، نفى حسن إيكويسن الإبادة الجماعية للأرمن التي اعترفت بها فرنسا منذ قانون العام 2001، قائلا ” “لم تكن هناك إبادة جماعية ولدي البراهين التاريخية”.

رفض مجلس الدولة عدة قرارت طرد استهدفت حسن إيكويسن في السابق قبل أن يصادق مؤخرا على آخر قرار اتخذته وزارة الداخلية مستشهدا بـ “تصريحاته المعادية للسامية” و”خطابه حول دونية المرأة وخضوعها للرجل” بالإضافة لـ “التشكيك في حقيقة الهجمات الإرهابية التي استهدفت باريس ورفضه لقوانين الجمهورية لصالح الشريعة الإسلامية “.

خطاب مزدوج

يقول برنارد جودار، موظف حكومي سابق في وزارة الداخلية ومؤلف كتاب المسألة الإسلامية في فرنسا “خطاب الداعية مزدوج لأنه يختلف وفقًا للمحاورين”. وبدوره استنكر يوهان سينيز “الخطاب المزدوج” الذي يحمله الداعية، مستشهدا بموقف يعود إلى العام 2016، حين دعا رئيس بلدية دينين حسن إيكويسن رفقة المسؤولين المنتخبين وممثلي الأديان، للمشاركة في مراسم تأبين القس جاك هامل الذي اغتيل خلال هجوم في سان إتيان دو روفراي.

يشير برنارد جودار إلى أن حسن إيكويسن “ليس إمامًا، لأنه لم يؤم الصلاة. كان من وقت لآخر، يخطب في المساجد، لكنه ليس رجل دين. إنه محاضر ومثير للأفكار”. لم يتردد جودار بتشبيه حسن إيكويسن بطارق رمضان، المفكر والفيلسوف السويسري وحفيد مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، المتهم أيضًا بالاغتصاب من قبل أربع نساء.

بدأ حسين إيكويسن في إثارة الجدل من حوله بداية من العام 2004 عندما أطلق تصريحات معادية للسامية خلال خطاب ألقاه حول فلسطين. وطور الداعية أطروحة مؤامرة بين الصهاينة وهتلر لتشجيع توطين اليهود في فلسطين. وصف حينها بـ”الجشع” و”الجحود” كما ندد وزير الداخلية في ذلك الوقت دومينيك دوفيلبان، بخطاب “غير مقبول”. من جهته اعترف حسن إيكويسن بأنه استخدم “كلمات غير اللائقة” واعتذر واعترف أيضا بأن “معاداة السامية أمر مرعب”.

مضايقات إدارية

لم تدرج وزارة الداخلية تصريحات الداعية المغربي السابقة في “درج النسيان” حيث تضمن أمر الطرد الصادر في 29 يوليو/ تموز على وجه الخصوص التصريحات التي وردت في خطاب العام 2004. بالإضافة إلى تصريحات أخرى خلال مؤتمرين في سبتمبر- أيلول 2014، حيث تحدث عن “مؤامرة يهودية”.

انضم أحد أبناء حسن إيكويسن إلى مجلس بلدية لورش تحت لواء الحزب الاشتراكي، وفقًا لصحيفة لو باريزيان، لكن الداعية لم ينخرط أبدًا في السياسة بشكل رسمي.

من جهتها، أقرت محاميته لوسي سيمون بأن الداعية، الذي لم تتم إدانته مطلقًا بسبب خطاباته، أنه رجل “محافظ” ويحمل أفكارا وخطابًا “رجعيًا”، وفقًا للتعليقات التي نقلها موقع أكتو جوريديكت.

يندد إيكويسن بما يصفه بـ “المضايقات الإدارية” وأنه ضحية “ظلم”. وفي مقطع فيديو بثه في 29 يوليو – تموز زعم أنه ليس “معاديًا للسامية” وعرّف نفسه بأنه “تقدمي” في مسألة النساء والمثليين جنسياً. وقالت محاميته “السؤال الذي يتوجب طرحه الآن يتمثل في ما إذا كان التهديد الذي يمثله إيكويسن خطير للغاية بحيث يجب ترحيله”. ويبدو أن الجواب بالنسبة للسلطات الفرنسية واضح والقضية باتت محسومة الآن.

google-playkhamsatmostaqltradent