إستمع إلى راديو الأخــبــار المـــغربــيــة

تارودانت بريس
أخبار ساخنة

التطرف في الظواهر المناخية ينذر بقساوة فصل الشتاء المقبل في المغرب

التطرف في الظواهر المناخية ينذر بقساوة فصل الشتاء المقبل في المغرب

 التطرف في الظواهر المناخية ينذر بقساوة فصل الشتاء المقبل في المغرب

مع دنو فصل الخريف الذي يتميز عادة بتقلبات أحوال الطقس البادرة، وكذا حدوث أمطار رعدية وعاصفية خلفت سيولا جارفة أودت بحياة بعض المواطنين في أقاليم نائية من المملكة، يثار النقاش من جديد بشأن قدرة المغرب على التأقلم مع تغيرات مناخية آخذة في التطور نحو ظواهر أكثر عنفا وتجددا في الزمن وتواترا في أماكن عديدة.

وما إن خرجت المملكة من فصل صيفي شهد مستويات حرارة قياسية وموجة “حرائق ضخمة” متتالية في النصف الشمالي من التراب المغربي، حتى وجدت نفسها في مواجهة آثار جديدة لتحولات “التطرف المناخي” التي تؤدي إلى “وقائع كارثية” تخلف خسائر مادية في الغالب، وبشرية في بعض الأحيان.

محمد سعيد قروق، أستاذ علم المناخ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، سجّل، بداية، “وجاهة طرح التساؤل والنقاش في هذا الظرف بالضبط”، مفسرا بذلك بكون “فصل الخريف يظل صعبا جدا في المغرب، لاسيما إذا أخذنا علما أن أخطر الفيضانات التي مرت تاريخيا بالمغرب حدثت في هذا الفصل (خصوصا شهور شتنبر وأكتوبر ونونبر).

وتابع قروق، في تصريح ، أن الفيضانات والأمطار الرعدية العاصفية هي “في الأصل بمثابة قاعدة طبيعية، إلا أنها بدأت تأخذ في السنين الأخيرة تمظهرات أكثر عنفا وتطرفا”.

ولفت الخبير المناخي ذاته إلى أنه “مع الاحترار الأرضي وتسارع وتيرة زيادة حرارة الكوكب، فإن الدورة المائية أصبحت في وضعية مغايرة، أكثر سرعة وحدة وأكثر حجما؛ وهو ما يعني أن التحول المناخي يضيف إلى المشكل إشكالا آخر يتمثل في العنف الإضافي الناتج عن كثرة المياه وغزارتها”.

وفي معرض حديثه، قال قروق إنه “إذا كنا على أبواب فصل الخريف الفلكي، الذي يبدأ – كما هو معلوم- يوم 21 شتنبر من كل عام، فإن بداية فصل الخريف الطبيعي مرتبطة أكثر من ذلك بمرحلة؛ تأخذ قسْما من فصل الصيف ويمكنها أن تندفع حتى فصل الشتاء عند نهايتها”.

وأوضح أن “هذه المرحلة تتميز، من الناحية الطبيعية، بعملية انخفاض الميزانية الطاقية بالقسم الشمالي من الكرة الأرضية لكي ترتفع في النصف الجنوبي منها، بعد أن تتوازن أثناء فصل الخريف فوق الاستواء”، مشيرا إلى أن “هذه العملية لها أهمية كبيرة في الدورة المائية التي ترتبط بالحرارة التي هي نتاج للميزان الطاقي”.

واستطرد شارحا: “نخرج من فصل الصيف الحار الذي يعرف تبخرا عاليا من البحار والبحيرات والسدود والغابات، إذ تلجأ المياه المتبخرة إلى الغلاف الجوي في مرحلة من مراحل تطورها؛ وعندما تنخفض الحرارة في الأرض، مع حلول فصول باردة، تبدأ هذه التبخرات الهوائية (ملايين أطنان المياه في الهواء) في العودة كرطوبة حاملة للأمطار”، لافتا إلى أن “انخفاض الحرارة يؤدي إلى عدم قدرة الكتل الهوائية على حمل هذا القدر من المياه والنتيجة هي عودة الأمطار بقساوة أحيانا”.

وأضاف الخبير المناخي المغربي أنه “لأسباب متعددة تعود إلى انخفاض مفاجئ الحرارة أو اندساس كتلة هوائية منعزلة باردة داخل الوسط الجوي المغربي، فإن هذا يؤدي إلى عودة أمطار عنيفة جدا، تكون للأسف مخرِّبة لهوامش المجاري المائية، وعلى الخصوص في المدن؛ لأن هذه الأخيرة في الأصل تظل مناطق لمجار مائية سابقة سواء كانت أساسية أو ثانوية”.

قروق استحضر، في ختام حديثه ، ما شهده إقليمَا ميدلت وأزيلال من عواصف رعدية وفيضانات مهولة جارفة، مع بداية شهر شتنبر الجاري، خالصا إلى القول: “على هذا الأساس وبناء على كل هذه الأوضاع، علينا كمغاربة، مواطنين ومسؤولين، أن نتأهب حقيقة لكل ما يمكن أن يسببه تحول هذه الظواهر العنيفة إلى قواعد؛ وهو ما شهدناه في 2022 مع ارتفاع درجات الحرارة وشدة الحرائق وتواترها فضلا عن الرياح”.

من جانبها، قالت أسماء عرباوي، المنسقة الوطنية لـ”الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة”، إن المغرب “ليس في منأى عن التغيرات المناخية التي شهدها النصف الشمالي كله من الكرة الأرضية، لا سيما منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط التي عرفت صيفا حارا على غير العادة”، موردة كأبرز مثال على ذلك “جفاف أنهار أوروبية (الراين في ألمانيا) لم تعرف مثيلا له منذ 500 عام تقريبا”.

ودعت عرباوي، في حديث ، السلطات العمومية ومختلف الفاعلين المتدخلين إلى ضرورة “أخذ الحيطة والحذر والاستفادة من سنوات سابقة عرفت فيضانات مدمرة، لا سيما أن كل فصل حار تتلوه أمطار طوفانية تكون قياسية أيضا وغير مسبوقة”، خالصة إلى أن “المناخ يزداد تطرفا فصلا تلو آخر، ولن ينتظر أحدا للتحرك قصد الحد من آثاره المدمرة”.

google-playkhamsatmostaqltradent