أخر الاخبار

هل يعمد المغرب إلى السير على النهج الفرنسي بتبني "الفراغ الدبلوماسي"؟‬

هل يعمد المغرب إلى السير على النهج الفرنسي بتبني "الفراغ الدبلوماسي"؟‬

 هل يعمد المغرب إلى السير على النهج الفرنسي بتبني "الفراغ الدبلوماسي"؟‬

غياب السّفير المغربي في باريس يقابله غياب آخر لممثل الدبلوماسية الفرنسية في الرباط، بعد تعيين محمد بنشعبون في منصبه الجديد وإلحاق هيلين لوغال بمهمة دبلوماسية داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، ما جعل البلدين أمام “عطل دبلوماسي” غير مسبوق.

ولم يصدر أي بلاغ رسمي بشأن وضعية منصب السفير المغربي بباريس، وهل تعيين محمد بنشعبون بمنصبه الجديد هو إنهاء لمهمته كسفير، أم إنه سيجمع بين المنصبين كما كان الأمر مع سلفه شكيب بنموسى، عندما عين رئيسا للجنة الخاصة بالنموذج التنموي.

ولعل كل مؤشّرات وجود أزمة، ولو أنّها صامتة، بين باريس والرّباط، بدت تطفو على السّطح. وقد زاد الفراغ الدّبلوماسي الفرنسي في الرّباط، في أعقاب سحب السّفيرة، إخراج هذه الأزمة من مساحتها المحجوبة إلى العلن.

وبدأت معالم هذا الصّدام الدبلوماسي غير المسبوق بين باريس والرباط أواخر عام 2021، حين أعلنت فرنسا أنها ستخفض عدد التأشيرات الممنوحة للمواطنين المغاربة بنسبة 50٪، بسبب “رفض الرّباط إعادة مواطنيها الذين هم في وضع غير نظامي”.

ولا تنظر الرّباط بعين الرّضا إلى التقارب الأخير بين باريس والجزائر، على أعقاب الزيارة الرّسمية التي قام بها ماكرون ولقائه برئيس الجمهورية عبد المجيد تبّون، وتوقيعهما على اتفاقيات تعاون.

وفي هذا الصدد، يبرز الباحث في العلاقات الدولية نبيل الأندلسي أن “شكيب بنموسى ظل حينها في منصبه كسفير بباريس، رغم وجود اختلاف جوهري بين الأمرين، وهو المتعلق بكون لجنة النموذج التنموي كانت محددة بمدة زمنية لإنهاء مهمتها، عكس مهمة رئاسة صندوق محمد السادس للاستثمار غير المرتبطة بمدة زمنية”.

ويضيف رئيس المركز المغاربي للأبحاث والدراسات الإستراتيجية أن تعيين محمد بنشعبون، سفير المملكة المغربية بفرنسا، على رأس صندوق محمد السادس للاستثمار، “يمكن قراءته من أكثر من زاوية”.

ويشير المحلل ذاته، في تصريح ، إلى أن “هذا التعيين يأتي في ظل العلاقات الدبلوماسية المتوترة بين الرباط وباريس، من جهة، وحساسية المنصب الجديد الموكول له من جهة أخرى”، وهو ما يرجح، وفقه، أنه إنهاء ضمني لمهمة بنشعبون كسفير، “بالطريقة نفسها تقريبا التي اعتمدها قصر الإليزيه لإنهاء مهام سفيرته بالمغرب، هيلين لوغال، التي تم تعينها في منصب آخر كمسؤولة عن الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي”.

وحدث هذا دون أن يتم الإعلان عن إجراءات لتعيين سفير آخر مكان لوغال، “وهو ما يرجح فرضية قيام المغرب برد فعل دبلوماسي، في إطار ما يعرف في القوانين والأعراف الدبلوماسية بالمعاملة بالمثل”، يورد المحلل ذاته.
كما يشير الخبير المغربي إلى أن “منصب السفير في البلدين سيظل في منزلة بين المنزلتين، فلا هو قطع للعلاقات الدبلوماسية عبر السحب الرسمي للسفيرين، وقطع العلاقات الدبلوماسية، ولا هو وضع دبلوماسي طبيعي في ظل شغور المنصب دون تعيين من يقوم بهذه المهمة التمثيلية الرسمية، سواء في باريس أو الرباط”.

لكن، ورغم هذه الظروف التي واكبت هذا التعيين أو تزامنت معه، يردف المحلل، “يجب استحضار أن المهمة الموكولة لمحمد بنشعبون، كرئيس لصندوق الاستثمار، هي في غاية الأهمية والحساسية بالنسبة للمغرب”.

وعلى هذا الأساس، يقول المتحدث ذاته، فإن “بروفايل الشخص ومساره كمسؤول اشتغل على عدد من الملفات الحساسة، وتقدير الدولة لإمكانياته وقدرته على إنجاح هذا الورش الإستراتيجي، هي العوامل المرجحة لاختياره دون غيره للقيام بهذه المهمة ذات الرهانات الإستراتيجية بالنسبة للمملكة المغربية”.

من جانبه، يشير الباحث المغربي هشام معتضد إلى أن “سحب السفير المغربي من فرنسا بطريقة دبلوماسية وجد مؤسساتية يبرهن مرة أخرى على النضج السياسي الذي صار يتعامل به المغرب مع فرنسا، لتدبير الأزمة الصامتة التي تطبع العلاقات بين البلدين”.

ويقف المحلل ذاته عند الطريقة التي اختارها المغرب للرد على فرنسا، خاصة بعد التحركات الأخيرة لباريس في المنطقة المغاربية، “التي تعتبر جد غريبة على خطها الإستراتيجي الذي تعتمده في شمال إفريقيا، بالإضافة إلى عدم تعيين سفير جديد في المغرب”.

هذه الطريقة، يشدد الجامعي ذاته، “تبرهن مرة أخرى على تصميم المغرب على انتزاع موقف واضح من الرئاسة الفرنسية في ما يخص ملف الصحراء المغربية، ومطالبتها بالخروج من المنطقة الرمادية بخصوص خطاباتها السطحية المتعلقة بهذا النزاع المفتعل”.

ويورد المتحدث ذاته أن “ورقة سحب السفير تفتح رسميا ملف الأزمة الصامتة بين الرباط وباريس على كل الاحتمالات، بما يشمل التعاون الإستراتيجي، خاصة أن المغرب حدد الصحراء كوحدة قياس دبلوماسي في سياسته الخارجية”، معتبرا أن “رد المغرب بسحب السفير ينسجم كليا والتوجهات الإستراتيجية للسياسة الخارجية التي يتبناها، خاصة أن فرنسا تقوم منذ أشهر بجس نبض المملكة في ما يخص ملف الصحراء”.

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-