أخر الاخبار

taroudant press - القبائل العربية في تارودانت ونضال قادتها - جريدة تارودانت بريس

taroudant press - القبائل العربية في تارودانت ونضال قادتها  - جريدة تارودانت بريس

taroudant press - القبائل العربية في تارودانت ونضال قادتها  - جريدة تارودانت بريس

هرماس علي /

في بحبوحة سوس لا يتكلم العربية إلا في منطقتين: اولاد جرار جنوب مدينة تزنيت وفي قبائل تحيط بتارودانت هي هوارة غرب المدينة وأولا يحيى والمنابهة شرقها. أما قبائل أولاد يحيى فتنتسب إلى يحيى بن عبد الله بن سعيد الحاحي قال المرحوم محمد بن عبد الله الروداني: ” هذه الأسرة الداوودية الإدريسية الحاحية الشريفة حسبا ونسبا، إحدى الأسرة السوسية الحافلة بالعلم والمجد والصلاح، وسعيد هذا هو ابن عبد المنعم ويقولون عبد النعيم بن الحسن بن ابراهيم بن عبد المالك بن الحسن بن داوود، وهو أول داخل منهم إلى بلاد المغرب، ويقال لأعقابه المنانيين لأنهم وردوا من منى بالحجاز الأشرف، وقد قضى يحيى بن عبد الله بن سعيد هذا على المجد الديني والعلمي الذي أسسه أجداده على تقوى من الله ورضوان، باقتحامه المعارك السياسية” مع زيدان آخر ملوك دولة السعديين، ثم مع علي بودميعة أمير سوس آنئذ الذي أخلى له تارودانت آويا إلى الجنوب، وهكذا فعلى قاضيها ومفتي ديارها الفقيه عيسى السكتاني آويا إلى مراكش، فبقي يحيى سيد الموقف في تارودانت فاستولى على أموال الدولة، ثم بعدها أموال الاحباس المخصصة أصلا لطلبة العلم بالجامع الكبير، واستبد بالأمر ونصب القاضي التمنارتي مكان السكتاني، وما لبث أن فارقه هو الآخر. جمع من فنون الحديث والعربية والعروض والتصوف توفي ليلة 6 جمادى الثانية 1035هـ بقصبة تارودانت وحمل في الغد إلى رباط والده بتافيلالت في زداغة بجبل درن ودفن هناك إلى جوار والده.

أما سكان هوارة بسوس أصلهم عرب، وقد كانوا يسمون ” الشبانات” ثم سموا أيضا “شراردة”، وقيل إن الشبانات هي الأصل وأن هوارة فرع منها، وقد تفرع عن الجميع قبائل هي بني خليل، أولاد ادريس، اولاد يحيى ناحية تارودانت، وأن دولة السعديين القائمة بمؤازرة السوسيين هم الذين نقلوهم إلى أطراف المغرب شأن الشراردة ناحية فاس ومراكش، وقد عرفت “الشبانات” بقوتها فقد قاومت السلطان المولاي الرشيد العلوي لما هاجم سوس لدك إمارة ” بودمعة ” ومن انتصار مولاي رشيد العلوي عليهم ضعفوا واستكانوا وكان ذلك في رابع صفر سنة 1081هـ لما غزى بلاد سوس.

يلاحظ أن هوارة لم تكن فيهم قط الرئاسة، بل كانوا دائما إما تابعين لتارودانت وهو الغالب، وإما لأكادير بعد الحاج حماد بن حيدة بن ميس. اللهم إلا قائدا كان منهم على أنفسهم حوالي 1260هـ يدعى القائد بومهدي من آل أيت بومهدي الذين منهم الطاغية الشيخ علي الذي امتد نفوذه من أكادير إلى سكتانة ومن رأس الوادي إلى واد نون وقد آدى عدة علماء مشهورين في تاريخ سوس بعدما بسط له القيادة المولى عبد الرحمن، وكان جبارا طاغيا، فجاءه أحد القواد البخاريين يتربص به الدوائر ولا يبدي له شيئا، فلما صليا الجمعة ذات مرة وكانا عائدين إلى دار المخزن بقصبة تارودانت ، مرا معا بباب السجن بالقصبة ، فصدع القائد البخاري لحماد بومهدي أن يستسلم لإدارة المخزن، ثم أحاط به أصحابه وأودعوه السجن بتارودانت سنة 1264هـ فقامت ضجة بين السجناء الذين فاجئهم مشاركته لهم هو من أودعهم السجن ، ونقل على إثر ذلك إلى سجن الصويرة وبه كانت وفاته. ثم بعد فترة تاريخية طويلة نبغ منهم القائد محمد بن بومهدي إلى السجن كذلك ومات بسجن تارودانت.

يلاحظ أن آل بومهدي أصلهم من درعة فسكنوا هوارة، واشتهروا بها إلى عهد مولاي الحسن الذي قسم هوارة إلى عشرة قيادات تفريقا للكلمة وإضعافا للعصبية والشوكة. فعين القائد صالح، والقائد أحمد بن عليوة على الحفايا، وعين القائد حماد في الكفيفات، وعين القائد بن مختار والقائد عليوة بن دنان على أولاد سعيد والقائد علال بن عباد على أولاد دحو، والقائد عبد الكريم بومصرف على أولاد تايمة والقائد سعيد بن بلعيد الطالعي والقائد عليوة بن حميدان على الكردان، وكذلك القائد محمد بن بومهدي ويقال له حماد، وبمجرد تنصيب هؤلاء القواد ورجوع السلطان مولاي الحسن للعاصمة ثارت القبائل ضد هؤلاء القواد، ولم يقضي على أصحابه سوى ” ابن المختار ” قائد أولاد سعيد فقضى على الثوار بقيادته وأرسلهم مسجونين إلى تطوان بأمر السلطان، الذي سرعان ما أطلق سراحهم بتدخل بعض علماء هوارة، لكن القائد لما علم بالخبر فر إلى تارودانت ولم يرجع إلى قيادته إلا بعد أن زار السلطان سوس مرة أخرى، حيث نزل بسيط “أهل أرودان ” وهو ما صفحت العامة تسميته حاليا ” لاسطاح ” يوم الثلاثاء 17 شوال 1303هـ بناء على شكاية القواد بما يلاقونه من الناس، زيادة ما صار يقوم به بعض الهواريون من قطع الطرق ليلا ونهارا، فأباحهم السلطان لجنده حيث فتكوا بالسكان على اختلاف أجناسهم وأعمارهم فتكا دريعا، وكان هذا سنة 1303هـ ، وأباح السلطان بلاد هوارة فوصل إلى لحاق السلطان بتارودانت بعض علماء هوارة يستعطفون السلطان قائلا أحدهم: ” أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ” فأجابه الفقيه سيدي علي المسفيوي جليس السلطان : ” بل سكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم ” ثم عفى السلطان عليهم بعد ثلاثة أيام من التأديب، ترك هوارة خرابا، فتشجع هؤلاء القواد ونكلوا بالناس حتى قدمت شكاوي زمن السلطان مولاي الحسن، ثم في مدة السلطان السلطان مولاي عبد العزيز الذي ألقى وزيره أحمد بن موسى ( باحماد) القبض على جميع هؤلاء القواد، مع قواد من رأس الوادي، وأرسل “باحماد” الخليفة مولاي عثمان مع الباشا حمو المكناسي، دفين مقبرة سيدي وسيدي للبحث في القضية مع سكان هوارة، لكن بمجرد ظهورهم بهوارة عاتة الجماهير في ممتلكات الدولة، وقابلت الرسلين بالمكر والسب والنهب وضرب أعوان الحكومة لكن سرعان ما لاحقهم الباشا محمد بن علي ” الكابا” مؤسس دار البارود بتارودانت، لحقهم بجيوش جرارة فيها بعض هوارة ” كأولاد سعيد” فقتل منهم خلقا كثيرا ، فكم من رؤوس قطعت ! وكم من دور خربت ! وكم من صبيان نكل بهم ! وكم من عجائز وشيوخ !حتى صارت طريق الصويرة غاصة دائما بالمسجونين ، ونهب جميع ما وجد بالدور خاصة دور القياد المسجونين ولم ينس الهواريون هذه العقوبات إلى الآن، ولما مات الباشا حمو، خلفه حيدة بن ميس الذي أتى بظهير الباشوية من عند الوزير الصدر المنبهي أحمد بن موسى ، حيث كان وقت موت الباشا حمو بمراكش، فصار مع هوارة بنفس الشدة التي عاملهم بها الباشا حمو، خصوصا وحيدة لم ينس تمرد الهواريين على ابنه الحاج حماد لما تركه خليفة عنه بسوس، ونجى منهم بفتح كنوز أبيه حيدة وتفريق الأموال بسخاء. ولم ينس بالخصوص تمرد الهواريين على سلطته وبقائهم شبه مستقلين عن الحكومة كل قبيلة يرأسها زعيم ، كان ذلك بين 1321هـ و 1330هـ حتى ثار الهيبة فكانوا معه فعين قوادا منهم كالقائد محمد بن حميدان الكرداني، والقائد بلعيد تالكعوشت، والقائد الجيلالي بن امبارك الكلوشي. ولما انهزم الهيبة، استولى علهم ” حيدة ” مرة أخرى ثم حماد ولده إلى أن عزل سنة 1346هـ ثم القايد بوشعيب بن القرشي الدكالي . كما علم أن الأخير محمد بن حميدة الكرداني صار باشا على تارودانت أيام الهيبة وقد كان معروفا بالشجاعة النادرة، وكان رجل الحروب المقدام حتى كان يشد أدنيه بعمامة كي لا يسمع ذوي الرصاص أثناء الحراك/الحْرْكة. أما القائد الجيلالي الكلوشي فمات في أحدى حروب ” السيبة ” بين هوارة ومنتاكة سنة 1331هـ أما القائد بعليد فهجر بلده ثم عاد إليها وبقي أحد الناس حتى مات رحم الله الجميع.

كل زمن وتارودانت بألف خير


 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-