أخر الاخبار

برحيل بريس - Berhil Press | مسارات مغاربة في اسكندنافيا .. سعاد حاضر تؤمن بالمثابرة لتقديم الإضافة | جريدة برحيل بريس| Berhilpress

برحيل بريس - Berhil Press |   مسارات مغاربة في اسكندنافيا .. سعاد حاضر تؤمن بالمثابرة لتقديم الإضافة   | جريدة برحيل بريس| Berhilpress

 برحيل بريس - Berhil Press |   مسارات مغاربة في اسكندنافيا .. سعاد حاضر تؤمن بالمثابرة لتقديم الإضافة   | جريدة برحيل بريس| Berhilpress

لازمت سعاد حاضر مدينة الدار البيضاء في الدراسة والتكوين والاشتغال حتى حلول موعد الهجرة إلى أستوكهولم؛ فقد خبرت الأداء المحاسباتي في المغرب على واجهتين مهنيتين اثنتين، قبل أن تحاول إعادة تشكيل مهاراتها من أجل تقديم قيمة مضافة للبيئة الجديدة التي تتوسطها في المملكة السويدية.

يعد مسار سعاد مثالا للإصرار على الحصول على دور في الحياة، رافضة الركون إلى الراحة على الرغم من الحصول على ظروف اجتماعية مريحة. ولأجل ذلك، تدرجت من العمل أجيرة إلى إطلاق استثمار خاص بها. وفي المرحلة الموالية، انتقلت من الإقبال على التجريب في مجال الخدمات الصحية إلى الثبات في توفير الرعاية لمهاجرين في سن صغيرة.

تكوين في المحاسبة

عانقت سعاد حاضر الحياة في مدينة الدار البيضاء، وتحديدا في أحضان الحي المحمدي الشهير بثلة من النجوم المغاربة الذين ينحدرون منه، إذ لازمت الاستقرار في العاصمة الاقتصادية للمغرب طيلة فترة الاستقرار بالوطن الأم. وبعدها، اختارت الإقبال على العيش في العاصمة السويدية أستوكهولم، منذ عقد التسعينيات في القرن العشرين.

وتقول سعاد: “لا يرتبط الحي المحمدي إلا بذكريات سعيدة حين أستحضر تواجدي في مدينة الدار البيضاء، وحتى عند الإصغاء إلى أغاني مجموعتَي ‘الغيوان’ و’المشاهب’ تغمرني أحاسيس الفرح بالانتماء إلى هذه الحاضرة المغربية المتميزة، وهذا الشعور لم تخمده عقود من الحياة بعيدا عن الوطن الأم”.

عبرت حاضر فصول التمدرس بكل من ابتدائية “الكدية” وثانوية عقبة ابن نافع، وبعدما تحصلت على الباكالوريا أقبلت على التخصص في العلوم الاقتصادية خلال المرحلة الجامعية، ثم عملت محاسبة بشركة للمنتجات الحليبية، وأمضت 10 سنوات أخرى محررة ورئيسة قسم حوادث السير بإحدى شركات التأمين قبل التوجه صوب السويد.

الانجذاب إلى السويد

تعلن سعاد حاضر أن التفكير في الهجرة لم يكن يشغلها حتى منتصف عقد الثمانينيات من الألفية المنصرمة، إذ بدأت بوادر التدقيق في إمكانية الاستقرار خارج المغرب تتملكها مباشرة عقب جولة سياحية قادتها إلى زيارة الأراضي السويدية وخلفت ارتياحا تجاه طبيعة هذه البلاد الإسكندنافية ومعاملات المقيمين فيها.

وتضيف “سليلة الدار البيضاء” قائلة: “كنت مرتاحة في أنشطتي الشخصية والمهنية بالمغرب؛ لكن إقبالي على خرجات سياحية نحو السويد جعلني أعجب بهذا البلد، خصوصا سنة 1984. وقتها، لم يكن هناك حضور بارز للاجئين والمهاجرين في هذا الحيز الجغرافي الأوروبي، وبدأت أفكر جديا في العيش هناك”.

أقبلت حاضر على حسم قرارها بعدما صارت مرتبطة بعلاقة خطوبة مع شخص مستقر على الأراضي السويدية، لتقرر التخلي عن منصبها المهني في المغرب من أجل الالتحاق بزوجها، والعمل على إطلاق مسار بديل لطموحاتها من أجل تأسيس نواة أسرية متميزة، أولا، ثم البحث عن عمل وظيفي يلائمها، كأولوية ثانية.

بعيدا عن الحي المحمدي

لم تجد سعاد حاضر صعوبة بالغة في التواصل مع المحيطين بها عند الاستقرار في السويد، إذ ساعد فهمها اللغة الفرنسية في تمكينها من بداية جديدة في حياتها بعيدا عن الحي المحمدي بمدينة الدار البيضاء، وساهم في تطورها ضمن الحصص التعليمية التي ارتادتها من أجل تعلم اللغة السويدية.

“سارت الأمور بسلاسة لم أكن أتوقعها، فعلى الرغم من تخوفي من المتاعب الاجتماعية فإنني لم أجابه أيا منها. وبعد تعلم اللغة السويدية، حاولت العودة إلى الدراسة الثانوية ضمن النظام التعليمي الرسمي السويدي؛ لكن واجبات الأمومة لم تجعلني أواكب الإيقاع بنجاح.. وبالتالي غيرت الوجهة صوب الانخراط في العمل”، تورد سعاد.

أما بخصوص الممارسات العنصرية تجاه ذوي الأصول الأجنبية بعموم إسكندنافيا فإن حاضر، بعد التشديد على أنها صارت تعتبر السويد بلدها أيضا، تصر على أنها لا تعتبر مثل هذه الوقائع ممنهجة، وأنها قد تكون تعرضت لحادث مماثل أو اثنين؛ لكن بقية الوقائع التي تعرفها عن هذا اللون من الميز قد طالعتها من خلال الصحافة.

من البث إلى الرعاية

انطلق المسار المهني لسعاد حاضر في السويد بفترة تدريب في مقر تابع لبلدية أستوكهولم. وبعد مرور 6 شهور، غيرت الوجهة صوب العمل في شركة متخصصة في ترويج أجهزة التقاط البث التلفزيوني عبر “الساتل”، ثم أقبلت على إنشاء مقاولة خاصة بها في المجال نفسه، بعد الحصول على خبرة تناهز 5 سنوات، من أجل العمل لحسابها في إطار التوزيع على المحلات التجارية.

وتذكر السويدية ذات الأصل المغربي أنها واظبت على العمل لحسابها على مدى 12 سنة، حريصة على منح فرصة العمل لذوي أصول أجنبية من أجل تخطي تواجدهم في وضعيات اجتماعية هشة. وبعدها، حضرت المنافسة مع منتجات واردة من الصين كي تنهي أداء شركتها بسبب عدم القدرة على مواجهة تراجع الأسعار بشكل كبير.

غيرت حاضر التزاماتها الوظيفية كي تغدو متخصصة في تقديم الراعية الصحية، بصفة مساعدة في التمريض خلال المرحلة الموالية، قبل أن تخضع لحزمة من التكوينات كي تصير مقدمة للرعاية الاجتماعية بتحويل بيتها إلى فضاء حاضن للمهاجرين القاصرين غير المصحوبين، وهي المهمة التي تحظى بتركيزها إلى الآن بتركيز على ذوي الأصل المغربي ونظرائهم المنتمين إلى أصول مسلمة.

تأثير القلب

ترى سعاد حاضر أن ما تقوم به في توفير الاحتضان لفئة المهاجرين القاصرين، منذ بضع سنوات، يأتي لتتويج مسيرتها التي ارتبطت كثيرا بتقديم الدعم والمساندة لذوي الأصول الأجنبية وإن كانت وضعياتهم غير قانونية في البيئة السويدية. وتعتبر أن هذا البذل يرتبط كثيرا بالإنسانية عوض الرهانات الاقتصادية والاجتماعية التي رفعتها في أوقات سابقة.

وتقول المنتمية إلى صف “مغاربة إسكندنافيا” إن هذا الأداء يتم تحت إشراف طواقم خبيرة للمصالح الاجتماعية المختصة في بلدية أستوكهولم، وتزيد: “فخورة بهذه المبادرة وما تجلبه من مكاسب للشريحة المستفيدة. وفي بعض الأحيان، أرحب بـ4 أطفال ويافعين دفعة واحدة حتى يتواجدوا في ظروف مواتية لهم إلى حين حصولهم على فرص من أجل تحسين أوضاعهم”.

كما تقر حاضر، من جهة أخرى، بأنها تتسم بالتحفيز من أجل القيام بالمطلوب منها تجاه كل من تستضيفهم تحت سقف بيتها؛ لكن العناية تبرز أكثر عند استخدامها الدارجة المغربية في التعامل من يقاسمونها الانتماء إلى الوطن الأم نفسه، مرجعة ذلك إلى إلمامها بحاجيات ذوي الأصل المغربي أكثر من البقية.

بين الدراسة والتدرج

تنصح سعاد حاضر الراغبين في الهجرة بالقيام بذلك وفق الأساليب النظامية، وتجنب أي مغامرة تلقي بهم وسط مستقبل مجهول يهدد سلامتهم دوما، ثم تعتبر أن التحرك من الوطن الأم بغرض الدراسة يبقى الأنسب للغالبية، بينما غيرهم يليق بهم التواجد في الخارج عند تملك هدف واضح يراد تحقيقه.

وتعلن من تخطت 30 سنة من الاستقرار في إسكندنافيا أن السويد ما تزال توفر فرصا كثيرة للراغبين في مسارات ناجحة لهم وللمجتمع الذي يحتضنهم، خاصة إذا أقبلوا على خوض التجربة في سن مبكرة؛ بينما من يفدون في سن متقدمة، كما جاء في حالتها، مطالبون بمجهودات إضافية للتقدم بثبات نحو الأفضل.

“أرى أن الاندماج الفعلي في المجتمع السويدي، وفي أي بنية إنسانية مشابهة، يمكن أن يتحقق بالجدية والصدق، كما يتقوى بالحصول على معارف والقيام بتشبيكات في العلاقات الشخصية والمهنية، وليس هناك عيب في البدء من موقع متواضع قبل التدرج في التطور كلما أتت الفرصة المواتية”، تختم سعاد حاضر.


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-