أخر الاخبار

أهمية الكشف المبكر وفعالية العلاجات الخاصة بالسرطان.. ثلاثة أسئلة للأخصائي في علاج أمراض السرطان، علي الطاهري

أهمية الكشف المبكر وفعالية العلاجات الخاصة بالسرطان.. ثلاثة أسئلة للأخصائي في علاج أمراض السرطان، علي الطاهري

 أهمية الكشف المبكر وفعالية العلاجات الخاصة بالسرطان.. ثلاثة أسئلة للأخصائي في علاج أمراض السرطان، علي الطاهري

الرباط –  يعد السرطان واحدا من المسببات الرئيسية للوفاة في العالم، ويزداد عبئه باستمرار على المنظومات الصحية، وسط توقعات تتنبأ بالأسوإ وتحذر من ارتفاع عدد المصابين به خلال العقود المقبلة.

وفي المغرب، يتم سنويا تسجيل ما يقارب 50 ألف حالة إصابة جديدة بالسرطان، كما تشكل الأورام السبب الثاني للوفاة بنسبة 13,4 في المائة من الوفيات، بعد أمراض القلب والشرايين.

في هذا الحديث لوكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة اليوم الوطني لمحاربة داء السرطان (22 نونبر من كل سنة)، يجيب البروفيسور علي الطاهري، الأخصائي في علاج أمراض السرطان ورئيس جمعية الأدلة العلاجية في علم السرطان عن ثلاثة أسئلة حول الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاع عدد المصابين بهذا الداء، وكذا الوسائل المعتمدة للكشف المبكر عن أكثر السرطانات انتشارا، فضلا عن دور نمط العيش في الوقاية من الإصابة بهذا الداء.

   1 – سنة بعد أخرى، يزداد عدد المصابين بالسرطان بمختلف أنواعه. ما هي عوامل الخطر التي تزيد من نسب الإصابة بهذا الداء ؟

يمكن تفسير الارتفاع الملحوظ في عدد الإصابات بالسرطان، أساسا، بارتفاع أمد الحياة، فخطر الإصابة بهذا الداء يرتفع كلما زاد عمر الإنسان. كما أن تطور وسائل تشخيص المرض أصبح يمكن من الكشف المبكر عن السرطان، بعدما كان العديد من الناس في السابق يموتون دون معرفة سبب الوفاة .

وتعد العديد من الالتهابات الفيروسية التي أصبحت منتشرة مثل داء فقدان المناعة المكتسبة (السيدا) والتهاب الكبد أيضا من بين الأسباب المؤدية للإصابة بالسرطان، بالإضافة إلى التدخين وتناول الكحول اللذين تُقبل عليهما فئات عريضة من الناس على الرغم من الحملات التحسيسية المنظمة طيلة السنة قصد التوعية بخطورة السيجارة والمشروبات الكحولية باعتبارهما من بين الأسباب المباشرة للإصابة بالسرطان .

وتجدر الإشارة هنا إلى أنه في ظل المستجدات والتطورات التي يشهدها عالم الطب، لم يعد السرطان مصنفا في خانة الأمراض الفتاكة والقاتلة، وأن الأمر يرتبط بالأساس بدرجة الإصابة بالسرطان. فعندما يتم الكشف عن السرطان في مرحلة جد مبكرة، أي في المراحل الأولى، يكون العلاج ممكنا بالنسبة لثلاثة من بين أربع حالات، أي حوالي 75 في المائة من الحالات وبالنسبة لجميع أنواع السرطانات التي أضحى من الممكن علاجها في الوقت الراهن بشكل جيد وفعال، سواء بواسطة العلاجات الموضعية: الجراحة والعلاج بالأشعة أو العلاجات العامة التي تشمل العلاج الكيميائي والعلاج الهرموني والعلاج الموجه والعلاج المناعي. هذه الأنواع من العلاجات والأدوية تعطي نتائج ممتازة لعلاج السرطانات بصفة عامة.
   2 – كيف يتم الكشف المبكر بالنسبة لأكثر السرطانات انتشارا (الثدي، عنق الرحم، البروستات) ؟

هناك نوعان من الكشف المبكر. النوع الأول هو الفحص المبكر ( dépistage ) وهو عندما يقوم شخص ما بالكشف الطبي دون أن تظهر عليه أية أعراض، أما النوع الثاني فهو التشخيص المبكر (diagnostic précoce) وهو الذي يقوم به الشخص عند ملاحظته واحدا من الأعراض أو أكثر، مثل ملاحظة كتلة مريبة على مستوى الثدي أو خروج دم أو غيرها من الأعراض. ونسعى في هذا الإطار إلى توعية الناس بأهمية الفحص المبكر (dépistage) وبشكل دوري، أي عدم انتظار ظهور الأعراض من أجل التوجه إلى الطبيب.

بالنسبة لعملية الكشف عن سرطان الثدي، فتتم بواسطة الفحص بالصدى والتصوير الإشعاعي للثدي (ماموغرافي) لدى النساء كل عامين أو ثلاث سنوات ابتداء من سن 45 سنة. وقد يتم ذلك ابتداء من سن الأربعين في حالة وجود خطر عائلي، أي وجود أكثر من حالتي إصابة بالسرطان لدى أقارب الشخص (أخت، بنت، أم، خالة، عمة). كما نسعى لتوعية النساء بأهمية الكشف الذاتي من خلال فحص الثديين مرة في الشهر بعد العادة الشهرية.

وبالنسبة لسرطان عنق الرحم، الذي يعد أيضا من بين السرطانات الأكثر انتشارا، تتم عملية الكشف المبكر من خلال مسحة عنق الرحم (frottis cervico-vaginal) الذي يتم إجراؤه ابتداء من العلاقة الجنسية الأولى للمرأة كل عامين أو ثلاث سنوات من أجل الكشف عن احتمال وجود التهاب أو ميكروب، بالإضافة إلى الكشف عن احتمال وجود فيروس (HPV) (virus du papillome humain ) الذي يعد السبب الرئيسي للإصابة بسرطان عنق الرحم.

وبالنسبة لسرطان البروستات، يتم إجراء تحليل يسمى “اختبار مستضد البروستات النوعي” (PSA) (L’antigène spécifique de prostate) ابتداء من سن 45 عاما مرة في السنة. ولا قدر الله إذا كانت نتيجة هذا التحليل مرتفعة، يقوم المريض بعدد من الفحوصات لمعرفة إن كان الأمر يتعلق بخلل في البروستات أو احتمال وجود سرطان البروستات. ونقوم في ما بعد بالتصوير بالرنين المغناطيسي (IRM)، وإذا اقتضى الحال يتم القيام باختبار خزعة (Biopsie) من البروستات للكشف عن وجود سرطان من عدمه.

بالإضافة إلى هذه الأنواع من السرطانات، يتم إجراء فحوص تشخيصية أخرى للكشف عن أنواع أخرى من السرطان، وذلك من خلال التحليل الخاص بوجود الدم في البراز (Hemoccult)، وهو للأسف غير موجود بالمغرب ويتم إجراؤه في الدول المتقدمة، حيث يتم ابتداء من سن الخمسين القيام بهذا التحليل الذي يتيح الكشف المبكر عن سرطان الأمعاء أو وجود جروح أو نزيف دموي في مرحلة جد مبكرة قبل أن يتحول إلى سرطان.

 

   3 – هل يوجد نمط عيش يساعد على الوقاية من الإصابة بالسرطان ؟

بالفعل هناك نحو عشر توصيات يمكن أن تساهم بشكل كبير في الحماية من السرطان، وهي أولا عدم التدخين والإقلاع بشكل نهائي عن السيجارة وبشكل مستعجل بالنسبة للمدخنين، لأن كلا من التدخين والكحول يمثلان نحو أربعين في المائة من حالات السرطان، وأكثرها انتشارا هي سرطانات الرئة والحنجرة والبنكرياس والمثانة .

ثانيا، عدم تناول الكحول الذي ثبت ارتباطه الوثيق بالإصابة بسرطانات متعددة مثل سرطان الكبد والمعدة .

ثالثا، يجب ممارسة تمارين رياضية بشكل منتظم، على الأقل ثلاث مرات في الأسبوع، لمدة لا تقل عن نصف ساعة إلى خمسة وأربعين دقيقة، وهذه التمارين حتى وإن كانت خفيفة مثل المشي فهي كافية للوقاية من السرطان.

رابعا، يجب تجنب التعرض المفرط لأشعة الشمس مع ضرورة ارتداء الملابس الواقية واستعمال كريمات ومراهم يكون مؤشر الوقاية فيها مرتفعا لكي نحمي جلدنا من مخاطر أشعة الشمس التي تسبب سرطانات الجلد.

خامسا، التلقيح ضد التهاب الكبد الفيروسي وضد فيروس (HPV) الذي يؤدي للإصابة بسرطان عنق الرحم، وهما تلقيحان يساهمان في الوقاية من سرطاني الكبد وعنق الرحم.

سادسا، التوعية بخطورة ممارسة العلاقات الجنسية غير المحمية باعتبارها سببا رئيسيا في الإصابة بفيروس السيدا والفيروس المسبب لسرطان عنق الرحم.

سابعا، يجب التقليل من تناول اللحوم الحمراء لأن العديد من الدراسات العلمية بينت أنها تزيد من خطر الإصابة بالعديد من السرطانات، وأكثرها انتشارا هي سرطان الأمعاء والبروستات والبنكرياس .

ثامنا، هي ضرورة الحفاظ على وزن صحي من خلال الحفاظ على مؤشر طبيعي لكتلة الجسم (IMC)، الذي يتم حسابه من خلال ناتج قسمة الوزن على مربع الطول بالمتر (كلغ/ متر 2). والتصنيفات الرئيسية لمؤشر كتلة الجسم تتراوح ما بين (18-25) للوزن الطبيعي، و(25-30) بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن، وأكثر من 30 بالنسبة للأشخاص في حالة سمنة. ويمكننا ضبط هذا المؤشر من الوقاية من أنواع السرطان التي لها علاقة بالزيادة في الوزن أو السمنة .

تاسعا، الحرص على القيام بفحص دوري شامل ابتداء من سن الأربعين عند طبيب العائلة مرة واحدة في السنة على الأقل. وقد تستدعي الضرورة الخضوع إلى هذه الفحوص في وقت مبكر لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالسرطان بسبب عوامل وراثية.

عاشرا، ضرورة معرفة التاريخ العائلي لمعرفة إن كان هناك خطر جيني أم لا ، وتوعية الشخص المعني بضرورة توخي الحيطة والحذر أكثر من الأشخاص الآخرين.

هذه إذن عشر نصائح تساهم بشكل فعال في الوقاية من الإصابة بالسرطان، الذي يعد رغم ذلك مرضا ليس بالهين، لأنه يستلزم الكشف المبكر من أجل زيادة فرص العلاج التي قد تصل في المرحلة الأولى من الإصابة إلى نسبة مائة بالمائة، في حين قد تقل عن خمسة بالمائة في حال انتشار السرطان إلى باقي الأعضاء (métastase).

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-