أخر الاخبار

خبراء ومسؤولون يطالبون بزيادة المجهودات لتضييق "فجوات النمو" بين الجهات

خبراء ومسؤولون يطالبون بزيادة المجهودات لتضييق "فجوات النمو" بين الجهات

 خبراء ومسؤولون يطالبون بزيادة المجهودات لتضييق "فجوات النمو" بين الجهات

شكّل موضوع “تقليص التفاوتات الترابية” مدار نقاش وتفاعل عدد من الفاعلين والخبراء، داعين إلى “تكثيف الجهود قصد تحسين ظروف عيش الساكنة في المجالات الجغرافية المهمشة والنائية التي لم تصلها بعد ثمار التنمية رغم المجهودات المبذولة، منذ 2015، في إطار برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية في العالم القروي”.

وجاءت الدعوة صريحة إلى الحد من اتساع هوة الفوارق الترابية والاجتماعية على لسان أربعة مسؤولين وخبراء وأكاديميين شاركوا في ندوة رقمية نظمها، الأربعاء، “معهد صندوق الإيداع والتدبير” (Institut CDG) بشراكة مع المديرية العامة للجماعات الترابية التابعة لوزارة الداخلية، حول موضوع “تقليص التفاوتات الترابية”.

أبرز خلاصات اللقاء نوهت بجهود المغرب ومنجزاته التي مكنته من بلوغ التنمية على الصعيد الوطني عن طريق “خفض معدلات الفقر، وتوفير إمكانية الوصول إلى التجهيزات والخدمات الأساسية، وإيجاد فرص العمل”؛ إلا أن ذلك، حسب تأكيدات المتدخلين، لم يمنع من استمرار “فجوة إنمائية” في 12 جهة بل وداخل الجهة الواحدة ذاتها، مشيرين إلى أنها “لا تزال قائمة بشكل رئيسي بين الحواضر والأرياف”.

وأجمع المشاركون على أن “التفاوتات المجالية يمكن أن تتخذ أشكالا متعددة؛ بدءا من عدم المساواة في الصحة والتعليم وفرص العمل، وصولا إلى الولوج إلى البنية التحتية والتخطيط الحضري”، مشددين على دور “تصميم السياسات والاستراتيجيات العمومية اللازمة للتخفيف من هذا التوزيع غير العادل للموارد والفرص على المواطنين”.

عبد العزيز عديدي، أستاذ التعليم العالي المدير السابق للمعهد الوطني للتهيئة والتعمير، أكد أن “التفاوت المجالي-الترابي يُقاس من خلال عدد من المؤشرات الاجتماعية، مثل الأمية والتعليم، والبطالة”، لافتا إلى أن “التفاوتات الرقمية (الهُوة الرقمية) أضحت شكلا مستجدا من أشكال اللامساواة بين الأفراد، حسب وسط عيشهم؛ إذ نرى فجوة حقيقية بين جهات المملكة أو داخل الجهة نفسها من حيث معدلات الاتصال والربط، على سبيل المثال، من حيث شبكات الهاتف المحمول وتغطية الإنترنيت”.

وأضاف عديدي في مداخلته أن “أوجُه عدم المساواة تشكل عقبة حقيقية أمام التنمية”، مشيرا إلى أنه “من بين العوامل التي تفسر التفاوت في المغرب، أولا، الجغرافيا الطبيعية ثم العامل التاريخي (المناخ ونوعية التربة والمياه وما إلى ذلك) والمقاربة حسب القطاعات المعتمدة بعد الاستعمار؛ محذرا من أن “تسهم السياسات العامة أيضا في توسيع نطاق هذه الفوارق الترابية”.

من جانبه، أشار سعيد ليث، مدير التنمية القروية والمناطق الجبلية بوزارة الفلاحة، إلى أن “كل شيء يعتمد على السياق والنطاق المعتمَد للحد من هذه التفاوتات”. وزاد: “لا يمكننا الحديث عن الحد من التفاوت في منطقة معينة من خلال محاولة تقليص الفجوة في الإنتاج والثروة مقارنة بمنطقة في السياق الذي يمنحه موقعها الجغرافي؛ مما سمح بتراكم التنمية في البنية التحتية والاستثمار في مناطق الجذب. كما سمح، أيضا، ببروز قطب اقتصادي يتفوق على جميع الجهات”.

وحسب المسؤول الوزاري، فإن “المعرفة الأفضل بإمكانيات كل جهة واستغلالها بشكل أمثل هي الخطوة الاستراتيجية الأولى نحو تحسين وتنويع موارد تكوين الثروة”، موردا أن الحصول على الخدمات الاجتماعية الأساسية والحصول على فرص العمل وجاذبية الأقاليم لا سيما بالنسبة للشباب والنهوض بالقطاعات الاقتصادية هي مواضيع مناسبة ونطاقات عملية لإعادة صياغة المشاريع والبرامج التي يمكن أن تسهم في الحد من التفاوتات.

صوتُ الجهات كان حاضرا عبر هرو أبرو، رئيس مجلس جهة درعة تافيلالت، الذي شخصَ وضع التعليم والصحة والاستثمار بالجهة، مبرزا ما قام به المجلس من خلال مصادقته على “برنامج التنمية الجهوية”؛ إلا أن “برامجه للتقليص من الفوارق المجالية والاجتماعية في الصحة والتعليم والربط بالخدمات الرقمية وجاذبية الجهة ما زالت تحتاج مزيدا من المانحين والداعمين قصد تمويلها”، أضاف أبرو مستدركا قبل أن يخلص: “بفضل هذه التدخلات إلى أن الجهة تمكنت من تحقيق تحسن في محاربة التفاوتات الاجتماعية”.

وفي مداخلة له باسم “الوكالة الفرنسية للتنمية” (AFD)، اعتبر باسكال كولانج، المدير القُطري للمغرب في قسم إفريقيا، أن «أهم شيء هو العمل عن كثب قدر الإمكان مع حقائق كل منطقة (بالمعنى الواسع للكلمة) وعلى المدى الطويل مع استراتيجية ومحور التنمية العالمية والمستدامة».

وأوضح كولانج أن دور الـAFD في المغرب هو تمويل المشاريع المنتجة الطموحة، لافتا إلى أن “المغرب هو أول بلد تساهم الوكالة في تنميته عبر العالم بغلاف مالي 3.7 ملايين أورو؛ نِصفُها للدولة بينما الباقي يذهب إلى عدد من المقترضين”، خاتما بالتعبير عن رغبة التعاون الوثيق للوكالة مع المغرب.


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-