أخر الاخبار

لماذا اختار أحمدي نجاد الصمت تجاه الاحتجاجات رغم انتقاداته السابقة؟

لماذا اختار أحمدي نجاد الصمت تجاه الاحتجاجات رغم انتقاداته السابقة؟

 لماذا اختار أحمدي نجاد الصمت تجاه الاحتجاجات رغم انتقاداته السابقة؟

كان الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد يختار أشد العبارات في انتقاد النظام والحرس الثوري الإيراني في السنوات الأخيرة إلى درجة وصف الحرس الثوري ذات مرة بـ"الإخوة المهربين"، في إشارة إلى قيامهم بتصدير واستيراد بعيدا عن سيطرة الحكومة، وبلغت انتقاداته مستوى المرشد بالتلميح الواضح، إلا أنه منذ فترة اختار الصمت فجأة ولم يتخذ أي موقف رافض أو مساند للاحتجاجات التي تعم البلاد من أقصاها إلى أقصاها ودخلت شهرها الرابع.

هذه المواقف دفعت موقع "إنصاف نيوز" إلى البحث عن الأسباب وراء صمت من كان يعلن موقفه في كل قضايا البلاد ويعبر عن المواقف المتشددة، وتساءل الموقع "فلماذا لا يتكلم الآن؟!"، للإجابة عن هذه الأسئلة، أجرى "إنصاف نيوز" مقابلة مع عباس أميري فر، أحد الشخصيات الأصولية التي كانت في السابق قريبة من أحمدي نجاد وانشق عنه لاحقا.

خوفاً من الإقامة الجبرية وطمعاً في مجلس تشخيص مصلحة النظام

يقول أميري فر: "أنا لم أتواصل معه منذ عدة سنوات، لكنني أعلم أنه بعد أن توقع فرض الإقامة الجبرية عليه وانتظر حصوله على مقعد في مجلس تشخيص مصلحة النظام، تحدث للقوى (السياسية) القريبة منه بعدم اتخاذ أي موقف بأي شكل من الأشكال في الفتنة الأخيرة (الاحتجاجات المستمرة)، وعلى ما يبدو، قال لهم: ألا يتخذوا موقفًا.. لا لصالح النظام ولا ضده".

وأضاف يقول أميري فر: "في رأيي، إنهم يعتقدون من المناسب لهم أن يأتوا إلى ساحة الانتخابات في الدورة الرئاسية المقبلة أو قبلها للانتخابات البرلمانية".

"فريق أحمدي نجاد لا يؤمن بالنظام والمرشد"

وعندما سأله موقع "إنصاف نيوز": "هل تقصد أنهم اتخذوا هذا الموقف حتى لا يتم استبعادهم ولكيلا يفقدوا مركزهم الحالي في مجلس تشخيص مصلحة النظام؟" أكد قائلا: "نعم، في الواقع هذه هي سياستهم، إنهم لا يؤمنون بالنظام والمرشد على الإطلاق، وحسب تحليلي هو أن لديهم خطة للانتخابات، لديهم خطة صامتة للانتخابات البرلمانية، ويريدون الدخول بكل قوتهم إلى الرئاسة. تحليلهم هو أن هذه الحكومة ستفشل".

وردا على سؤال حول موقف المحتجين من أحمدي نجاد في حال الإعلان عن دعمه لهم، نفى "عباس أميري فر" أنه يمكن للرئيس الأسبق كسب ود المحتجين، فقال: "المشاغبون سيهاجمونه، حيث سمعنا هنا وهناك منهم بأن أحمدي نجاد هو أحد المتسببين بالوضع الحالي"، موضحا أنه في حال دعم فريق أحمدي نجاد للاحتجاجات سيسهل ذلك اعتقالهم، والهجوم على مكاتبهم في ولنجك ونارمك (في طهران)".

وماذا عن الإصلاحيين؟

وفي هذه المقابلة أشار "أميري فر" إلى مواقف الحركة الإصلاحية من الاحتجاجات التي وصفها في المقابلة بـ"أعمال الشغب" فقال: "على الرغم من انتقاداتهم العديدة للنظام، فقد اتخذ الإصلاحيون أيضا موقفا ضد أعمال الشغب، عندما رأوا أن المشاغبين يريدون التشكيك في كل شيء".

وردا على سؤال "إنصاف نيوز" حول طريقة مواجهة المحتجين حسب وجهة نظر فريق أحمدي نجاد، نظرا للتقارب بينه وبين أحمدي نجاد في السابق، فقال: "إنهم ينتظرون انتهاء أعمال الشغب هذه للإعلان عن مواقفهم وركوب الموجة، وبعض الإصلاحيين سيمارسون نفس الأسلوب، وبما أن الانتخابات البرلمانية قريبة، فالجميع سيتحدث أو سينتقد بغية استقطاب جزء من المتظاهرين، ليكون لهم دور في الانتخابات، باعتقادي يبحث أحمدي نجاد وفريقه عن مخرج مع نهاية أعمال الشغب".

وأضاف يقول: "الرأي الجماعي لفريق أحمدي نجاد هو أن الناس لم يعودوا يميلون إلى الإصلاحيين ولا الأصوليين بل يبحثون عن خط ثالث ونحن الخط الثالث، لذا سيميل الناس إلينا".

وخلال رده على سؤال "إنصاف نيوز": "هل تعتقد أنه تم وضع حدود خاصة لتصريحات أحمدي نجاد؟"، قال: بالنسبة لأحمدي نجاد ليس هكذا، حيث كان حظره قبل انتخاب أعضاء مجلس تشخيص مصلحة النظام، ولكن عندما ظل صامتا قبل ذلك لفترة من الوقت، وتم إبعاد شخصيات مثل حسن روحاني أو ناطق نوري (من المجلس)، كان ذلك بمثابة رسالة لأحمدي نجاد، مفادها إذا بقيت ضمن النظام، فلا نتعرض لك".

وقال عباس أميري فر في الختام: "أحمدي نجاد لن يستمع لأحد، يصمت فقط من أجل مصالحه الخاصة، وإلا سيتم حذفهم وحتى القضاء عليهم إلى الأبد، فقالوا لأنفسهم نلتزم الصمت حفاظا على هذا الأمل الضئيل ومستقبلنا الانتخابي، هذه هي بالطبع، تحليلاتهم الساذجة".

يحاول ارتداء عباءة الاعتدال

وفي هذا السياق سلط موقع "المونيتور" على مواقف أحمدي نجاد وكتب في هذا الصدد: إن صمت الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد منذ بداية الاحتجاجات الداخلية في إيران في 16 سبتمبر مثير للغاية، حيث تحرك أحمدي نجاد بعد انتهاء ولايته عام 2013 بحذر لرسم صورة عامة جديدة لنفسه، تتميز بالمواقف الليبرالية وسياسة خارجية تصالحية ووجهات نظر متسامحة حول حقوق المرأة.

وقال كامران بخاري، مدير التطوير التحليلي في معهد الخطوط الجديدة للسياسات والاستراتيجيات، لـ"المونيتور"، إن أحمدي نجاد يحاول ارتداء عباءة الاعتدال، لكنه في الوقت نفسه يدرك أنه لا يستطيع التمرد على النظام، فبالنسبة للاحتجاجات هو في وضع صعب، حيث يريد الاستفادة من الوضع الحالي، لكنه يدرك أيضا حدوده، لأن المتظاهرين لن يدعموه بسبب ماضيه.


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-