أخر الاخبار

إصدار جديد باللغة الصينية يكشف حقائق تاريخية وسياسية حول الصحراء المغربية

إصدار جديد باللغة الصينية يكشف حقائق تاريخية وسياسية حول الصحراء المغربية

 إصدار جديد باللغة الصينية يكشف حقائق تاريخية وسياسية حول الصحراء المغربية

لإظهار الحقيقة كاملة بخصوص نزاع الصحراء المفتعل، أنجز الدكتور ناصر بوشيبة، الخبير في الشأن الصيني رئيس جمعية التعاون الإفريقي الصيني للتنمية، ترجمة لكتاب “الصحراء المغربية: الفضاء والزمان” لمؤلفه الفرنسي هوبير سيان.

ويرى بوشيبة، في دردشة مع جريدة هسبريس، أن الحقائق المحيطة بملف الصحراء قد تكون معروفة لدى الكثيرين، لكنها تظل مجهولة أو غامضة بالنسبة للشعب الصيني، بسب نقص التواصل حول هذه القضية المركزية باللغة الصينية مع الشعب الصيني بمختلف بنياته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

لاشك أن هناك سياقات أفضت إلى نشر ترجمة كتاب هوبير سيان حول الصحراء باللغة الصينية.. ماهي؟
بعد الزيارة التاريخية التي قام بها جلالة الملك محمد السادس إلى جمهورية الصين الشعبية في ماي 2016، وما عرفته العلاقات الثنائية بين البلدين من زخم وتقدم مشهود، شرعنا بتعاون مع شركائنا بدور النشر في المغرب والصين في ترجمة مجموعة من الكتب من وإلى اللغة الصينية في مجالات الأدب، والطب، والسياسة، والدبلوماسية الموازية، وتاريخ التعاون بين المغرب والصين، فحظيت هذه الكتب المترجمة والمنشورة بترحيب ثم اهتمام كبيرين من لدن المسؤولين والقراء الصينيين.

وبعد الدينامية التي تشهدها مكونات جمعية رباط الفتح للتنمية المستدامة سعيا منها للرقي بالعمل الدبلوماسي الموازي، وباقتراح من رئيسها الأستاذ المحترم عبد الكريم بناني، وبكل عناية تم اختيار كتاب “الصحراء المغربية: الفضاء والزمان” لمؤلفه الفرنسي الأستاذ هوبير سيان، ليكون لي شرف ترجمته بمعية صديق المغرب الوفي السيد وانغ يونغباو، وبتنسيق مع الأستاذة كريمة اليتربي، مديرة معهد كونفوشيوس بجامعة محمد الخامس بالرباط. كما نشكر فريق دار أبي رقراق للطباعة والنشر على مجهوداتهم القيمة في تصميم وطبع الرموز الصينية التي تختلف قواعدها كثيرا عن باقي اللغات المتداولة في بلادنا.

غايتنا من خلال هذه الترجمة هي أن نوضح كل الحقيقة، وليس جزءا من الحقيقة، لأصدقائنا في بلاد المليار ونصف مليار نسمة، حول الصراع المفتعل على حدودنا الجنوبية؛ وكما يعلم الجميع، على الرغم من استقلال دول إفريقيا ومن استعمر بدول آسيا، فتداعيات ومخلفات هذا الاحتلال مازالت تعاني منها هاته البلدان حتى اليوم، رغم التكلفة الباهظة التي قدمتها اقتصاديا واجتماعيا لتحرير أراضيها واستكمال وحدتها.

ووطننا الذي اُحتل شماله وجنوبه من طرف إسبانيا، ووسطه من طرف فرنسا، وطنجة التي احتلت تحت يافطة دولية، ورث كما ورثت المستعمرات نزاعات حدودية مفتعلة ومعقدة ومركبة تداخلت فيها كل المصالح والمطامع الخارجية، سبتة ومليلية نموذجا، إلى جانب الصحراء المغربية التي قدمنا لها التضحيات الجسام ملكا وشعبا للدفاع عنها، وعن اكتساب شرعية قضيتها مناعة مستدامة ضد خصوم المغرب إقليميا، قاريا ودوليا.

وإذا كانت هذه الحقائق جلية لنا كمغاربة ولأصدقاء المغرب عبر العالم، فإنها تظل غامضة بالنسبة للشعب الصيني الصديق، نظرا لتجاهل التواصل حول موضوع قضيتنا الوطنية باللغة الصينية مع الشعب الصيني بمختلف بنياته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ وهذا دورنا نحن كباحثين وكفاعلين اقتصاديين وثقافيين، إلى جانب الدولة التي حرصت منذ بداية الترويج للنزاع المفتعل على توضيح الحقائق المعللة بالحجج التاريخية والقانونية عبر سلكها الدبلوماسي المتواجد بالصين. ونظرا لتقاسم البلدين المعاناة والتجربة مع الاستعمار، لكون الصين كانت كذلك ضحية لتواطؤ العديد من القوى الاستعمارية منذ منتصف القرن 19، ارتأينا ترجمة هذا لكتاب إلى اللغة الصينية، ليتعرف هذا الشعب المسالم الصديق على حقيقة هذا النزاع المفتعل، وكذلك أحقية وشرعية الطرح المغربي.

ما أبرز ملامح ومضامين هذا الكتاب؟
تعتبر ترجمة هذا الكتاب اختيارا موفقا بامتياز، لأن كاتبه فرنسي ورجل قانون ملم بالأرشيف الفرنسي الذي يحتوي على جميع الأدلة السيادية مصحوبة بالوثائق التاريخية والجغرافية التي تؤكد مغربية الصحراء، ويعبر عن رؤية موضوعية لطرف ثالث في هذا النزاع المفتعل، الذي يحول دون تطور وازدهار المغرب الكبير.

ويعتمد الأستاذ سيان على منهجية علمية مبنية على الوثائق والأدلة الدامغة، بأسلوب علمي رصين وأدبي جميل؛ ففي الفصل الخاص بالعلاقة بين الزمان والمكان أبرز المؤلف ما للموضوعية من عمق ودلالة القضايا الجيو-إستراتيجية للصحراء المغربية، والارتباطات الثقافية المتجذرة لهذه الأرض.

وفي فصل تحليل الجهات الأساسية الأربع للشرق والغرب والشمال والجنوب، يناقش الأستاذ سيان السمات الأكثر تمثيلاً لكل جهة بتحاليل ظاهرها جغرافي وباطنها إنساني بامتياز، ترمز فيها العاصمة الإدارية في الشمال إلى وحدة البلاد، ويرمز الدين الإسلامي القادم من الشرق إلى التنوع والانفتاح، أما العلاقة مع دول الجنوب فتبرز الامتداد والهوية الإفريقية، كما يعني بطول إطلالة المحيط الأطلسي في الغرب المزايا الجغرافية لأقاليمنا الجنوبية؛ وفي الفصل الخاص بالحاضر والمستقبل، يستعرض الإنجازات الكبيرة التي عاينها خلال زياراته لأقاليمنا الجنوبية بفضل الأوراش المهيكلة التي اعطى انطلاقتها صاحب الجلالة حفظه الله، وانخراط مختلف الفعاليات في تنزيل إرادة جلالته لتحقيق إقلاع اقتصادي وتنموي حقيقي وشامل.

هل يمكن أن يكون لهذه الترجمة وقع ما على الدبلوماسية الموازية مع الصين؟
تتجلى قيمة هذه الترجمة في كونها ستملأ الفراغ المشهود في التعريف بقضيتنا الوطنية الأولى باللغة الصينية، إذ يكفي أن نقوم بإجراء بحث بسيط باللغة الصينية في محركات البحث مثال بايدو (Baidu) أو غوغل (Google) ليتبين لنا أن مزاعم أعداء الوحدة الترابية هي الأكثر انتشارا، ماعدا بعض الإصدارات التي دأبنا على نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي. لذلك فبالإضافة للأدلة الدامغة والمعلومات القيمة التي يقدمها المؤلف، حرصنا خلال ترجمتنا لهذا الكتاب على إضافة هوامش تقرب القارئ الصيني من السياق الحقيقي لهذا النزاع المفتعل.

إن جميع من قرؤوا المسودة الأولى للنسخة الصينية من شركائنا ومحيطهم الفكري في الصين عبروا عن امتعاضهم من التحامل الذي كانت ضحيته المملكة المغربية الشريفة من طرف الإدارة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر، وبعدها أعداء وحدتنا الترابية، كما أبانوا عن تفهمهم ودعمهم لقضيتنا وشرعيتها، مع تعزيز موقعهم للدفاع عن عدالتها، وهذا مكتسب فريد نحمد الله عليه.

نأمل أن يقوم هذا العمل بتحفيز باقي أفراد الجالية المغربية عبر العالم على الانخراط في الترافع المدني بمختلف اللغات حول قضايانا الوطنية، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية، والمساهمة في تنوير الرأي العام العالمي بأحقية نضالنا المشروع من أجل إعلاء كلمة الحق.
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-